Al Jazirah NewsPaper Friday  15/06/2007 G Issue 12678
الثقافية
الجمعة 29 جمادى الأول 1428   العدد  12678
الشاعر الكبير أبو دمعة

صديقي أبو دمعة رفع الله قدره وأعلى ذكره أعجوبة من أعاجيب هذا الزمان، قام - رعاه الله - من فراشه هذا الصباح على منبه جواله الذي انطلق بأبيات نبطية لأحد الشعراء، وبعد أن غسل وجهه وتناول إفطاره تأبط ملفه العلاقي الأخضر وركب سيارته التي أصبحت تئن منه ويئن منها وبدأ رحلة البحث عن سراب السعودة في كل مكان، وما إن أدار المفتاح حتى انطلق المسجل يصدح بقصيدة حفظها من كثرة ما سمعها. أخرج الشريط وأدار المذياع، فخرجت عليه قصيدة أخرى وشاعر آخر يتغزل بمحبوبته التي لا يشك في أن حبه لها من طرف واحد. قلب المحطة فإذا شاعر آخر. قلبها مرة فإذا شاعر آخر، أغلق أبو دمعة المذياع وأخذ يقرأ الأبيات الشعرية المكتوبة على الجدران واللوحات الإعلانية التي تعلن عن الأمسية الشعرية التي ستقام الأسبوع القادم للشاعر الكبير الذي أول مرة يسمع اسمه. دار أبو دمعة دورته اليومية المعهودة بين المؤسسات التجارية والإدارات الحكومية بحثاً عن الوظيفة المنشودة، وكانت الإجابة المعروفة والمعهودة: (يرزق الله)، وعاد إلى البيت وما إن دخله حتى سمع القناة الفضائية تردد أصداء محاورة الشاعرين الكبيرين على الفضاء ليشاهد العالم أجمع الضرب تحت الحزام. أسرع إلى الجهاز ليحوله، فإذا قناة أخرى تقدم الشاعر الطفل المعجزة الذي ترك دروسه وأخذ يردد أبياتاً من الشعر حفظها قبل أن يحفظ ما ينفعه، قلب القناة فإذا بالشاعرة الكبيرة تردد أبياتها الغزلية المتأوهة كاشفة ذراعها المليء بالأساور الذهبية، ورافعة بين كل بيت وآخر خصلات شعرها المصبوغة التي وقعت على الوجه المصبوغ. قلب أبو دمعة القناة فإذا فيديو كليب جديد لعميد شعراء العالم وخلفه المناظر الخلابة والموسيقى الهادئة. قلب القناة فإذا برنامج تلفزيوني ولقاء على الهواء مع الشاعر الشاب ذي العشرين ربيعاً الذي يتكلم عن تجربته الطويلة في عالم الشعر منذ أن كان طفلاً في الثانية أو الثالثة من عمره. أغلق أبو دمعة التلفاز ورمى ملفه في الهواء متوجهاً إلى غرفته وقد قرر قراراً خطيراً.

لقد قرر أن يصبح الشاعر الكبير أبو دمعة في بلد المليون شاعر، فالبلد ليس بحاجة إلى موظفين ولا إلى مفكرين، بل هو بحاجة إلى شعراء، وشعراء فقط!!

وشاعر هذا الزمان - كما يراه أبو دمعة ويراه كثير - لا يحتاج إلى مزيد حكمة يفيد بها ولا إلى قضية يدافع عنها، بل هو محتاج فقط إلى قلب أخضر، وكلمتين أو ثلاث من كلمات المثقفين، مع رشة قليلة من الغموض، وعلاقة وثيقة مع أحد مالكي المجلات الشعبية أو القنوات الفضائية التي على الهواء أو التي لا زالت في السرى، وبعد ذلك تبدأ الأرباح والليالي الملاح وتأتي أم دمعة على رسالة جوال.

أعزائي القراء الكرام!!

رحبوا معي بالشاعر الكبير أبو دمعة!!

شلاش بن مقبل الضبعان

aldabaan@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد