Al Jazirah NewsPaper Friday  15/06/2007 G Issue 12678
رأي الجزيرة
الجمعة 29 جمادى الأول 1428   العدد  12678
صيف لاهب على المنطقة

أصبحت منطقتنا العربية النقطة الأكثر سخونة على الكرة الأرضية، وكأن جنون العالم كله يتركز بين ظهرانينا، ولنأخذ أي يوم في الأسبوع المنصرم لنرى كيف أن المنطقة تجسد كل صنوف ومظاهر العنف وبمختلف مسمياتها من اغتيالات ومذابح جماعية وعمليات انتحارية وتدمير للمنشآت والمقدسات.

وفي المقابل تكاد تنعدم المعالجات السياسية للصراعات، فحالما تبدأ محاولة للخروج من مأزق معين إلا وتسبقها التفجيرات لتنسف أي جهد خير.

معارك غزة الأخيرة جسدت ما ذهبنا إليه، وهناك تطبيقات عملية روتينية في العراق، وفي لبنان فإن الاجتهادات العنيفة لا تكف تفاجأ الناس كل يوم باسلوب مبتكر للقتل وسفك الدماء.

وفي كل هذه الانحاء تكمن أياد خفية تحرك بواعث الفتنة وتضرم نيرانها وتصب المزيد من الزيت على الصراعات القائمة، والأمثلة عديدة وتتواتر كل حين وآخر، وفي كل مرة نرى أن مسببات اندلاع الصراعات الدموية أكثر فداحة مما سبقها، ففي غزة انتقلت المواجهات من اشتباكات شوارع متفرقة إلى حرب حقيقية لم توفر حتى اجتياح منازل الرموز السياسية، فقد أطلقت القذائف على منزلي رئيس السلطة ورئيس وزرائه، فضلا عن اقتحام المنازل لتصفية القيادات من فتح وحماس إلى جانب أسلوب المذابح الجماعية كما حدث عند تفجير أحد المقار الأمنية بغزة حيث لقي 13 من متسبيه مصرعهم بضربة واحدة.

وفي العراق يتم إعادة المشاهد حينا بعد آخر، حيث تم ضرب أهم المزارات الشيعية مرة ثانية في أقل من سنتين، وانفجرت مجددا مظاهر بشعة للفتنة الطائفية من خلال استهداف بيوت الله وتفجيرها، وكل ذلك يجري على خلفية الاشتباكات والاغتيالات والعمليات الانتحارية التي صارت أنباءها اليومية مثل أخبار البورصة هبوطا وصعوداً.

وفي لبنان تنعكس ذات المظاهر المتكررة، فالاغتيالات ليست جديدة، ورغم فداحتها والمآسي العميقة التي تخلفها، فإنها لا تزال تفرض نفسها، وقد تعين على اللبنانيين الذين كان يمنون نفسهم بموسم سياحي واعد أن يتحملوا تبعات صيف لاهب من أقصى شمالهم إلى جنوب بلادهم، فالذين يحاربون في نهر البارد يهددون بتوسيع رقعة المعارك مهددين بشل الشرعية اللبنانية وبإخراجها من معادلة حفظ الأمن.

وأزاء كل ذلك يبدو العمل السياسي مشلولاً ومكبلاً لأن حفنة من محترفي العنف هنا وهناك لا يحتملون مجرد الجلوس لمناقشة هذا الأمر أو ذاك، فسرعان ما تمتد ايديهم إلى الزناد وسرعان ما ينشب الحريق عند أول نقطة خلاف، وسرعان ما تضيع نقاط التوافق القليلة التي يمكن الوصول إليها لتسوية أي بادرة للخلاف.

ووسط هذا الطغيان الفارط للعنف تضيع ملامح الحكمة المنبثقة من منطقة هي مهد الأديان ومنطلق للهداية، كما تتعاظم الإغراءات أمام الذين يستطيبون الصيد في المياه العكرة للإطاحة بجميع اللاعبين الذين نفذوا لهم بحرفية عالية في القتل مخططاتهم بينما هم يتربصون بالجميع من قتلة ومقتولين.

***

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMSتبدأ برقم الكاتب«9999» ثم أرسلها إلى الكود 82244


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد