Al Jazirah NewsPaper Friday  05/07/2007 G Issue 12698
مقـالات
الخميس 20 جمادىالآخرة 1428   العدد  12698
العقوبة واستعادة السجناء إلى المجتمع (2-2)
د. مضواح بن محمد آل مضواح

وانطلاقا من هذه الأهمية للرعاية اللاحقة يمكن تعريفها بأنها: الاهتمام بالمفرج عنه، ومد يد العون والمساعدة له، بهدف معاونته في جهوده للتكيف من جديد مع المجتمع. وعليه فإن الرعاية اللاحقة تعد من أهم الانتصارات التي حققها العلم في مجال العقوبة، ففي الماضي كان المفرج عنه يتعرض للمقاطعة من المجتمع مما يزيد في خطورته الإجرامية والاجتماعية، أما اليوم فإن المجتمع يعتني به للدفاع عن أمنه في المقام الأول، والدفاع عن حقوق المفرج عنه كإنسان، من خلال الإشراف الواعي على سلوكه، ومنحه التعضيد الأدبيوالمساعدة المادية التي تمكنه من التغلب على كل المتاعب التي واجهته ابتداء، وتواجهه بصورة أخطر بعد الإفراج عنه.

إن الرعاية اللاحقة الموجهة للمفرج عنه إجراء علاجي ووقائي في الوقت نفسه، فهي تعمل على استكمال الجهود التي بذلت أثناء فترة السجن لتحويل السجين إلى إنسان سوي يتكيف مع مجتمعه، وتعمل على إعداد البيئة الاجتماعية لاستقبال المفرج عنه، وحل ما بها من مشاكل تخصه ولا تزال تنتظره لتطيح به مرة أخرى، وربما مرات متعددة في مهاوي الجريمة، ومما تقدم يمكن تحديد عدد من مبررات الرعاية اللاحقة، من أهمها:

1- الرعاية اللاحقة امتداد لبرامج الرعاية والإصلاح المقدمة داخل السجون، ومكمل ضروري لها.

2- أن سلوك المفرج عنه قابل للانحراف الشديد ومن ثم العود للجريمة بشكل أعنف إذا ما واجهته الظروف السابقة على الفعل الإجرامي، والظروف المترتبة على العقوبة، وبخاصة من لا مأوى له أو من ترفضه أسرته.

3- المجتمع هو الذي أفرز الظروف والعوامل الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت بالمفرج عنه للجريمة، ومن هنا بات لزاما عليه، وعلى جميع مؤسساته الحكومية والأهلية، أن يعالج هذه الظروف والعوامل، وأن يوفر البيئة المناسبة للمفرج عنه كي يعاد إدماجه مع بقية أفراد المجتمع.

4- الرعاية اللاحقة تحول دون احتياج المفرج عنه لرفقاء السوء وعصابات الإجرام والإرهاب.

5- يصاب معظم المفرج عنهم بصدمة الإفراج والاغتراب فتصبح الرعاية اللاحقة سنده الوحيد.

6- الرعاية اللاحقة هي الجسر الذي يعبر عليه المفرج عنه إلى المجتمع الطبيعي مخلفا وراءه ماضيه الانحرافي والعقابي.

يتبين من خلال هذه المبررات أن للرعاية اللاحقة مجموعة كبيرة من المظاهر، لكن من أهمها مظهران، هما:

1- تقديم المساعدات المادية والعينية مثل تقديم الوثائق، وتأمين مأوى لمن لا مأوى له أو من ترفض أسرته وأقاربه استقباله، وتأمين ملابس، ومنح نقود للمصروف اليومي أو الأسبوعي أو الشهري، والبحث عن عمل.

2- الإشراف والإرشاد والتوجيه لتأمين المعونة النفسية والأدبية للتغلب على المشاكل التي تواجه المفرج عنه مع أسرته ومع مجتمعه، ويقوم بهذه المهمة أخصائي الرعاية اللاحقة من خلال طريقة المقابلة. ولكي تكون الرعاية اللاحقة متكاملة، لا بد أن يمتد الإرشاد والتوجيه ليطال المجتمع لتوعيته بكيفية التعامل مع المفرج عنه تعاملا علاجيا ووقائيا، وإقناع المجتمع بأن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تكفيه من شرور عودة المفرج عنه للجريمة.

ولكي تؤدي الرعاية اللاحقة وظيفتها لا بد أن تستمر إلى أن يحقق المفرج عنه مستوى من الثقة بالنفس وقوة الشخصية يمكِّنه من تغيير عاداته السيئة ومواجهة الظروف الحالة والمتوقعة، والتكيف مع نفسه ومع البيئة التي يعيش فيها، والقيام بعملية التوجيه الذاتي السليم لسلوكه، والتخطيط الصحيح للمستقبل. وإذا ما تمت الرعاية اللاحقة للمفرج عنه على هذا النحو وباتجاه هذه الأهداف، فإن الدفاع الاجتماعي بمفهومه الحديث قد تحقق معنا ومضمونا، من خلال العناية بشخص المفرج عنه عناية مستمدة من احترام الذات البشرية، وتحقيق هدف الإدماج في المجتمع، وهدف المكافحة، وهدف العلاج والوقاية من جرائم العود.

وتأتي الجهود المبذولة من قبل اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم على رأس الجهود الهادفة إلى وقاية المجتمع من انحراف أسرة المسجون جراء سجن عائلها، وهي بالإضافة إلى هذه الوقاية تسهل عملية إدماج المفرج عنه في المجتمع، لأنه إذا ما أفرج عنه ليجد أن بعض أفراد أسرته قد انحرف فسيزيد ذلك من حقده ونقمته على المجتمع ونظمه، وستصبح عملية استعادته إلى المجتمع أكثر صعوبة، وربما استغلت حالته وحالة أبنائه من قبل عصابات الإجرام والإرهاب لحملهم على اقتراف جرائم شنيعة بحق المجتمع.

إن أسرة السجين، وكذلك المفرج عنه نفسه، في أمس الحاجة إلى رعاية هذه اللجنة من جميع الوجوه، فالأسرة التي سجن عائلها لا يوجد لها سبيل للعيش الكافي سوى ما تقدمه هذه اللجنة، أو سؤال الناس إلحافا، أو الحصول على ما يؤمن الغذاء والكساء بطرق منحرفة، وليس من المنطق أن يُسجن شخص بغرض إصلاحه لينحرف عدد من أفراد أسرته، وبخاصة أن مواد الغذاء أصبحت تؤمن من خلال الشراء اليومي تقريبا، فضلا عن ارتفاع تكاليف المعيشة، ولم تعد الأسر تعتمد في غذائها على إنتاجها الزراعي والحيواني كما كان عليه الأمر في الماضي، فمن أين لأسرة سجن عائلها في ظل هذه المتغيرات أن تحصل على قوت يومها؟. أما المفرج عنه فإنه صفر اليدين عند الإفراج، فأين يأوي إذا لم يكن له مأوى؟ ومن أين يؤمِّن غذاءه وكساءه؟ وكيف له أن يتصرف أمام أسرته كقيِّم لها وهو معدم تماما؟ ومن هنا تظهر الحاجة إلى اقتناع المجتمع بأهمية هذه اللجنة حتى تحصل منه على الدعم المعنوي والمادي الضروريين لإنجاز مهامها، وقد يتطلب هذا الأمر توعية المجتمع وفق خطة معدة للتأثير في الاتجاهات والرأي العام يكون من أهدافها التعريف بدور هذه اللجنة في الوقاية من الجريمة، وتكريس حقيقة في ذهن المجتمع مفادها أنه لا أحد بمنأى عن الجريمة إذا ما تفشت في المجتمع، فقد يكون أي شخص أو أبنائه ضحية لعمل إجرامي، وقد يكون منزله أو شركته أو مؤسسته مسرحا لجريمة كان يمكنه أن يمنع حدوثها من خلال دعمه لهذه اللجنة، ومساهمته في برامج الرعاية والإصلاح واستعادة السجناء إلى المجتمع، والوقاية من جرائم المبتدئين وجرائم العود.

والآمال معقودة حقا على هذه اللجنة أن تحول دون تعرض السجناء والمفرج عنهم وأسرهم لمزيد من الانحراف، وأن تتلافى أوجه القصور في مجال الرعاية اللاحقة، كل ذلك بغرض الحد من ازدياد جرائم المبتدئين التي من الممكن أن يقترفها أفراد من أسرة السجين، والحد كذلك من جرائم العود التي سيقترفها من فشلت عملية استعادتهم إلى المجتمع، وتقطعت بهم السبل بعد الإفراج عنهم.

شكل رقم (1) مسيرة العمل خلال المراحل الأربع التي يمر بها السجناء قبل استعادتهم إلى المجتمع بشكل كامل

وليس هناك من شك في وجود عوائق طبيعية وأخرى مصطنعة تعترض عملية استعادة السجناء إلى المجتمع، فالعوائق الطبيعية تتميز بقابليتها للحل أسهل من العوائق المصطنعة إذا كانت العقول التي تتعامل معها واعية بمكوناتها وعواملها وارتباطاتها. أما العوائق المصطنعة فمن خصائصها أنها مركبة وهذا سر تعقيدها وصعوبتها، لأن المجتمع عندما يصنع العائق أو المشكلة أمام التجانس الاجتماعي بعامة لا يأتي بحلها معها، الأمر الذي يتطلب جهودا مضاعفة وتخصصات دقيقة لتحديد هذه العوائق ورسم الخطط العلمية لمواجهتها. ومن أخطر العوائق المصطنعة التي تواجه عملية استعادة السجناء إلى المجتمع (الوصم بالانحراف) فمن المؤكد أن الطريقة الخاطئة التي يتعامل بها الآخرون مع السجين والمفرج عنه هي التي تجعل منه محترفا للإجرام؛ عندما تعمل هذه الطريقة على تأصيل الشر والخطورة الاجتماعية والخطورة الإجرامية في شخصه وتبالغ في تقدير مدى وجود هذه الصفات في تصرفاته، ومن هنا تنشأ نقمته على نفسه وعلى المجتمع، ويصبح الوصم شديدا إلى درجة يتحول معها الانحراف إلى وسيلة للتكيف مع المشكلات التي صنعها رد الفعل الاجتماعي الواصم على الانحراف الأولي بخاصة.

إن الوصم يدفع بالسجين بعد الإفراج عنه إلى معاودة السلوك الإجرامي، فالمجتمع مرآة له تنعكس ذاته عليها ويتصرف على أساس الصورة التي يراها في هذه المرآة، لأن المجتمع الإنساني في الأساس شبكة من التفاعلات بين عقل الفرد وعقول الآخرين، والنفس البشرية مجموعة أفكار تتعامل مع نفوس الآخرين الذين تشكل نفوسهم مجموعة أفكار أيضا، وهذه النفس تنمو من خلال عمليات الاتصال والتفاعل وتنعكس على شعور الفرد، ومن هنا فإن فعل الآخرين على النفس وفعل النفس على الآخرين ما هو إلا تفاعل الأفكار مع بعضها البعض داخل العقل، ومن ثم يصبح شعور الفرد حول نفسه انعكاسا للأفكار المتأتية من عقول الآخرين، لذلك لا توجد نفس إنسانية معزولة، كما أنه لا أهمية للذات إلا من خلال تفاعلها المستمر مع الآخرين، ولكي يدرك الفرد نفسه بشكل موضوعي فإنه يستقي هذا الإدراك من خلال رؤى وتقييم الآخرين ونظرتهم إليه. وهكذا يتبين أن الوصم أهم عامل يدفع بالسجين بعد الإفراج عنه إلى العود للجريمة، وبخاصة إذا ما كان قد عوقب بعقوبة تنبثق عن أحكام تخمينية أو تصورات مغلوطة عن منفعتها المستقبلية، ويتفاقم الأمر إذا ما اتصفت العقوبة بثلاث خصائص، هي:

1- القسوة والرغبة في الإيلام.

2- أن يكون الحكم بالعقوبة قد نظر إلى الماضي (الفعل الذي تم وانتهى) وتجاهل المستقبل ومتطلبات تحقيق المنفعة المستقبلية المتوخاة من وراء العقوبة.

3-أن يكون الحكم بالعقوبة قد قصد التشهير بالسجين من خلال عرضه في الأماكن العامة.

إن التشهير يجعل السجين يعتقد أنه أصبح معروفا لدى كل أفراد المجتمع، وهذا بدوره يخلق عنده وعيا سلبيا خاصا بذاته، ويثير لديه الخصائص الإجرامية المرتبطة بما وصم به، فيصبح صورة مطابقة لما يصفه به المجتمع، ويصبح الأمر أكثر سوءا إذا ما تسبب أشخاص من السلطة التنفيذية في تأكيد خصائص الوصم بإساءة معاملة السجناء فتزداد الهوة الفاصلة بينهم وبين القائمين على برنامج الإصلاح، وتصبح كل إساءة بمثابة إيحاء للسجناء بإبراز خصائصهم الإجرامية فيتصرفون وفق الخصائص التي ألصقت بهم، وهذا ما قد يجعل جهود الإصلاح تتحول إلى مجرد أعمال روتينية لا تحقق المنفعة المتوخاة من ورائها، بل وربما أتت بنتائج عكسية طالما أن السجناء ينظرون إلى القائمين على هذه البرامج بوصفهم من عملوا على التشهير بهم ووصمهم والقسوة عليهم وإيلامهم.

شكل رقم (2) العلاقة بين رد الفعل الواصم وفشل إجراءات الاستعادة، ومن ثم العود للجريمة.

ومثلما أن الجريمة تمثل إعلانا من الجاني بخروجه عن إطار القيم والمعاير المحددة للسلوك المقبول في المجتمع، فإن عودته للجريمة تمثل إعلانا صارخا بفشل الإجراءات المتخذة لاستعادته إلى المجتمع عضوا صالحا. وقد يكمن سبب هذا الفشل في إجراءات القبض والتحقيق، أو إجراءات المحاكمة، أو الرعاية والإصلاح داخل السجون والمؤسسات الإصلاحية، أو الرعاية اللاحقة، أو يكمن في العقوبة المحكوم بها من حيث طبيعتها وطريقة تنفيذها، وقد تنتمي الأسباب إلى كل ذلك معا.

إن عملية استعادة السجناء إلى المجتمع تهدف - من ضمن ما تهدف إليه- إلى منع عودتهم إلى أجهزة العدالة الجنائية، لكن إذا ما فشلت عملية الاستعادة فإنهم يقدمون على اقتراف جرائم العود، وبالتالي يعودوا القهقرى، ويظهر ما يمكن تسميته برباعية الحلقة المفرغة، ويمكن تمثيل ذلك بالشكل الآتي:

شكل رقم (3) العود للجريمة ومن ثم العود إلى أجهزة العدالة الجنائية والرعاية اللاحقة، وظهور رباعية الحلقة المفرغة.

يتبين في هذا الرسم التوضيحي أن فشل عملية الاستعادة يؤدي بالسجناء بعد الإفراج عنهم إلى العود للجريمة ومن ثم العودة إلى مراحل الاستعادة من بدايتها، ويستمر دورانهم في هذه الحلقة المفرغة إلى أن يكتشف المختصون أين يكمن الخلل ومن ثم يبادرون إلى علاجه. ولا شك أن تخلي المجتمع عن الأجهزة المعنية بهذه المراحل، وتركها لوحدها في مواجهة الجريمة هو أحد أسباب الفشل في عملية الاستعادة، بالإضافة إلى عدم وجود تنسيق كاف بين هذه الأجهزة، و هذا الفشل سيعمل على ازدياد معدلات الجريمة في المجتمع، ومن هنا يلجأ المجتمع إلى المطالبة بزيادة في عدد رجال الأمن، وهذا يتبعه مطالبة بزيادة في عدد المحاكم والقضاة، وعندما يزيد العمل في المحاكم وتزداد أعداد المحكوم عليهم بالعقوبة فإن هذا الأمر يتطلب زيادة في عدد السجون والمؤسسات الإصلاحية والعاملين فيها لتنفيذ تلك الأحكام، وبالتالي يزداد عدد المفرج عنهم فتتضخم الأعباء والمهام أمام الرعاية اللاحقة مما يتطلب زيادة في عدد العاملين فيها.وهنا نجد أنفسنا أمام متوالية مستمرة تتمثل في أن كل زيادة في معدلات الجريمة تتطلب زيادة في عدد هذه المؤسسات وعدد العاملين فيها وتصبح النفقات باهظة جراء ذلك.

ولقد أثبتت الوقائع أن ترك هذه المؤسسات الأربع لوحدها في مواجهة الجريمة أمر خاطئ لأنها لا تكفي للسيطرة عليها، إذ لا بد أن يشارك المجتمع بكل أفراده ومؤسساته في الوقاية من الجريمة واستعادة السجناء إلى المجتمع، فيبادر إلى التحرك في إطار تنسيق جهود المؤسسات الاجتماعية، الحكومي منها والأهلي، بهدف اعتماد سياسة وإستراتيجية وقائية قبل حدوث الفعل الإجرامي وبعده، مبنية على معرفة حقيقة بالظروف والشروط المؤدية للجريمة ومواجهتها بالحلول الناجعة. كما أن هناك ضرورة قصوى لإعادة النظر في كيفية مواجهة الجريمة في المجتمع، وإعادة النظر أيضا في بعض الأساليب التقليدية المتبعة حتى الآن في مواجهة الجريمة، ومن ضمن ذلك إعادة النظر في الفلسفة العقابية التي ترتكز على فكرة أن العقوبة لوحدها قادرة على تحقيق هدف الزجر، وأن مواجهة الجريمة تقع على عاتق هذه المؤسسات الأربع لوحدها.

إن من أوجب الواجبات على المجتمع أن يتذكر أن السجناء هم أبناء المجتمع أولا، ولهم حقوق بوصفهم بشرا، لا تسقط باقترافهم للأفعال الإجرامية أبدا، وإذا قَدر الله لهم الحياة فلا بد أن يعودوا من سجنهم إلى المجتمع طال الزمان أم قصر، فإما أن يعودوا للمجتمع وهم كارهون له وحاقدون عليه، وراغبون في الانتقام منه من خلال جرائم العود، وإما أن يعودوا إليه أشخصا مستقيمين ومتكيفين مع أنفسهم ومع النظم والمعايير المحددة للسلوك المقبول. والمجتمع هو المسؤل عن تحديد مآل السجناء بعد الإفراج عنهم إلى أي من هاتين الحالتين، من خلال طبيعة رد فعله على السلوك الإجرامي، وطبيعة تعامله مع السجناء والمفرج عنهم. ولعل الاقتراحات السبعة الآتية تسهم في جعل عملية الاستعادة ناجحة إلى حد كبير:

1- إدراج مفهوم استعادة السجناء إلى المجتمع ضمن المقررات التي تدرس لمن يعد للعمل في أجهزة العدالة الجنائية مستقبلا (الضبط الجنائي- القضاء- السجون) وكذلك الدورات التدريبية لهم، بشكل يوضح تسلسل مراحل هذه العملية، وتكاملها، وشروط النجاح فيها، وارتباطها بسياسة الدفاع الاجتماعي.

2- توعية العاملين حاليا في أجهزة العدالة الجنائية بأن يضعوا نصب أعينهم عملية استعادة السجناء إلى المجتمع عند كل إجراء يتخذونه، وأن هذه العملية تتم عبر منظومة من الإجراءات المتسلسلة والمترابطة والمتكاملة تبدأ منذ لحظة القبض على المتهم، وتوعيتهم كذلك بأن العقوبة علاج وليست انتقام وإيلام وتشهير.

3- إعادة تنظيم الجهاز المعني بالرعاية اللاحقة، أو حل هذا الجهاز وتحويل واجباته ومسؤولياته إلى اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم. فقد تبين في دراسة علمية حديثة أن نسبة (67%) من السجناء لا يعلمون أن هذا الجهاز موجودا.

4- رسم خطة تضطلع فيها وسائل الإعلام والأكاديميين والمثقفين بتوعية المجتمع حول أهمية وسبل مشاركته في إصلاح السجناء ورعاية أسرهم، ورعاية المفرج عنهم وأسرهم أيضا، وكيف أنه يخسر على كافة الأصعدة إذا ما فشلت عملية استعادة السجناء. وكيف أنه مسؤل عن إفراز الظروف والعوامل المؤدية للجريمة كالبطالة، وانحسار مبدأ التكافل الاجتماعي، وتعليق الأهداف بعيدا عن إمكانيات الشباب بخاصة.

5- صياغة مدونة تحدد لكل وزارة ما هو مطلوب منها أن تشارك به في عملية استعادة السجناء إلى المجتمع، وبخاصة في المرحلتين الثالثة والرابعة من مراحل عملية الاستعادة، والوقاية من الجريمة ابتداء، فالوزارات عندما تشارك على هذا النحو إنما تحمي منجزاتها التي يمكن أن تتعرض لعمل إجرامي، وتسهم في صيانة الأمن الاجتماعي والأمن الوطني كذلك.

6- اعتماد مكافحة البطالة بوصفها ركنا أساسيا في خطط الوقاية من جرائم العود، والجريمة بعامة.

7- اعتماد سياسة الدفاع الاجتماعي عند معالجة الجريمة والعقوبة.

Midwah@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد