كتب - محمد المنيف
على مدى فترة طويلة كنت فيها أحاول أن أجد فرصة لاستعراض أسماء مهمة في تأسيس مسيرة الفن التشكيلي المحلي يكون من تلك الأمور التعريف والتذكير بأسماء الفنانين الرواد العرب الذين قدموا الكثير وساهموا بخبراتهم في دعم بناء القاعدة الصلبة لهذا الفن خصوصا من لها حضور وتأثير على غالبية الفنانين من خريجي معهد التربية الفنية الذين اثروا الساحة بإبداعاتهم حتى اليوم بشهادة غالبية الفنانين والمتابعين للساحة، هؤلاء الفنانون الرواد على المستوى العربي كان لوجودهم في بداية انطلاقة الفن التشكيلي السعودي مكسب برزت نتائجه على مدى دفعات المعهد الأولى وحتى السادسة تقريبا التي توقف فيها الاعتماد على هؤلاء واستبدالهم بمحاضرين أو معلمين سعوديين وما تبع ذلك من إقفال للمعهد والاكتفاء بأقسام التربية الفنية بالجامعات، منهم على سبيل المثال أو الأبرز عربيا ودوليا الفنانون سعدي الكعبي وسلمان عباس، وشلهوب الدليمي، وحيدر الأمير، وخالد الجادر، وشاكر حسن آل سعيد، وهم من العراق إضافة إلى الفنانين حسن طافش من فلسطين. ومحمد شحتة من مصر. لهذا حق علينا ان نتذكرهم ونذكر بهم في حلقات متتابعة تكريما لمساهماتهم وتأكيدا على اعتزاز من تلقوا منهم أبجديات الفن وتخرجوا على أيديهم وهم النخبة من التشكيليين الذين أكملوا بناء المسيرة والحركة التشكيلية ونافسوا بها محليا وعالميا كما نجدها أيضا تذكيرا بما كان لمعهد التربية الفنية من دور في هذا المجال. ويسعدنا اليوم أن نستهل هذه الاطلالات بالفنان سلمان عباش شلهوب، المعروف بين طلبته بسلمان الدليمي
إخلاص وعمق ثقافة
كنت محظوظا حين تلقيت من الفنان سلمان عباس توجيهاته التي وضعتني وكثير من زملائي التشكيليين على أول خطوات المعرفة الصحيحة في عالم اللوحة والتصوير المائي والزيتي من خلال ما قدمه لنا هذا الرجل المبدع من اهتمام يؤكد حرصه على تأديته عمله على الوجه الأفضل منهم الفنانون محمد سيام واحمد منشي وحماد الجعيد وعبد الحميد البقشي وعبد الله نواوي وحسن عبد المجيد وغيرهم على اختلاف دفعاتهم، وأتذكر هنا ما منحه لنا من اهتمام تمثل في استمرار تعليمه لدفعتنا على مدى سنوات المعهد الثلاث متنقلا معنا من مرحلة إلى أخرى كسبنا خلالها الكثير من أسس العمل الفني التشكيلي خلال الدروس الرسمية او ما كان يقدمه لنا في الفترات المسائية، كان بحق علما في مجال تقنيات العمل وفي التعامل المؤطر بالتواضع اوجد له مكانة خاصة في قلوب كل من التقى به او تلقى منه دروسا وتوجيهات، يملك ثقافة عالية في زمن لم نكن نعي الا القليل عن هذا الفن فأثرى طلبته بالكثير من المعرفة والمعلومات، كان حريصا على ان ينغمس الطالب في البحث عن الجمال في أعماق تراثه ولهذا كان يشدد على ان نعود بعد إجازتنا الأسبوعية بما لا يقل عن الخمسين تخطيطا (اسكتش) لجوانب الجمال في الواقع.
الفنان سلمان عباس شلهوب (الدليمي) رمز ورائد تشكيلي عربي الانتماء عالمي الحضور والشهرة، حقق الكثير من التميز في إبداعه وحضوره ومساهماته في مختلف المناسبات والمعارض.
سيرة مليئة بالعطاء
ولد الفنان سلمان عباس شلهوب عام 1945 ببغداد العراق وحصل على دبلوم الرسم من معهد الفنون الجميلة ببغداد وبكالوريوس الرسم من اكاديمية الفنون الجميلة.
وقدم معارضه الشخصية في الدوحة والدومينكان وعمان والمنامة والرياض وابها وبغداد والمشتركة في روما وبيروت ولندن وديترويت والشارقة وعمان وانقرة وفرنسا.