Al Jazirah NewsPaper Friday  06/07/2007 G Issue 12699
الثقافية
الجمعة 21 جمادىالآخرة 1428   العدد  12699

تحية وفاء بعد وداع لمعلماتي

كلما امتدت يدي لتصل لقلمي تعودُ من حيثُ أتت..!!

أريد أن أكتُبَ وأكتُبْ واصفة بذلك حزني المكتوم.. بعد رحيلي عن مدرستي.. لكن ليس من السهل أن تخرُج كلماتٌ من جوف قلبي فمن الصعب أن أظهر مدى الحُب الذي جرى بقلبي كجريان الدم لمدرستي..!!

في الصف الثالث المتوسط كنت أقوم بعد الأيام يوماً بعد يوم.. مُعزية نفسي بقُرب الرحيل بعد كُلِ يوم.. حاملة شريط ذكرياتي..

منذ أن ابتدأ ذلك الشريط إلى حيثُ توقف على عتبات أبواب مدرستي مودعة بذلك درباً من دروبِ حياتي.. بعد ذلك حَفظتُ حقوق ذكرياتي في ذاكرتي فقط!! (حيث حقوق الطبع محفوظة)!!

داخل قلبي الجريح!!

لا يمكُنني إكمال الكتابة.. ولا حتى لإنهاء السطور فقط.. فذلك ما يزيدُ من لوعتي.. ويزيد من انهمار دموعي..

إلا أنني لا أقبل أن أودع مدرستي من دون أي كلمة وفاء..

أكتبُ سطوري ودموعي تتساقط دمعة تلو دمعة.. وحالي لا يعلمُ بها إلا العلام..

الكل يستهينُ بأحاسيسي حيثُ إنني سأنسى بعد ذلك!!

تلك أقوالهم.. لكن هيهات.. هيهات لي أن أنسى!!

كيف أنسى مدرستي فلقد كانت هي.. أنا.. وأنا.. (هي)..

والآن.. أنا لا شيء!! وهي.. (هي) كما كانت قبل مجيئي..!!

دموعي لا تُجدي حسرة على تلك الأيام.. على الرغم من أني لا أملكُ سواها وذلك القلم..!!

مازلتُ أذكرُ عندما كُنا في الصف الأول المتوسط نُحاولُ التعرُفَ على مدرستنا الجديدة!! وما أسرع أن عشقناها.. فلقد حفتنا بدفء شعرنا بعده أن لا برودة الشتاء القارس ولا حرارة لحرارة الشمس الحارقة في ظلها وبين معلماتنا.

ألفنا المعلمات في تلك السنين.. وما أسرعها من سنين!!

بأي مُعلمةٍ أبدأ شكري..؟؟ وبأي الكلمات سأكتب.. أبكلمات الحسرة على الوداع.. أم بكلمات الوفاء والإخلاص؟؟

فمهما كتبت وكتبت وكتب غيري وخط.. فلن يستطيعوا إظهار الألم والجُرح الذي أحدثه الفراق في قلوبنا نحنُ المجروحات!!

كيف يهنأ لنا منام.. وكيف يهنأ لنا طعام..؟؟ وذلك الفراق كالكابوس الذي يطاردنا في أحلامنا.. وكالوحش الذي يلتهم سعادتنا وآمالنا.. ويبقي لنا آلامنا وأحزاننا!!

سأبدأ بشكري من حيثُ انتهيت..

فبقلبي الجريح وعيني الغارقتين.. بالدموع أقدم شكري إلى من تعلمت منها الإخلاص في القول والعمل.. هي البداية وكانت هي النهاية.. ممسكة بأيدينا نحو القمم.. رافعة أحاسيسنا المنهارة. مانعة اليأس من الاقتراب إلينا.. إلى مديرتي الفاضلة.. الأستاذة.. نورة الحجاج..

وكذا الشُكرُ موصُول بعميق المحبة وفائض الدموع إلى منسوبات إدارة مدرستي..

وكذا شكري لمرشدتي.. الأستاذة منيرة الشعيبي..

التي حاولت الأخذ بأيدينا إلى بر الأمان فوصلنا لذلك بفضلٍ من الله ثم بفضل توجيهاتها.. كانت لا تمل من إسداء النُصح لنا حتى أصبحنا في الأعالي..!!

وبقلمي الحزين وأوراقي الباكية أقدم خالص شكري الذي لا أجد غيره لرد الجميل.. إلى من جعلتني أبدع بقلمي وأكتب بلغتي شعوري تجاه الآخرين وتجاه أشواك الحياة وورودها..!!

فها أنا أبدي شعوري تجاهكن أستاذاتي المخلصات..

فلولاكن لم يكن اسمي هُنا.. أشكر مساعدتكن إلي.. وإن ظننتن بأن مساعدتكن قليلة.. فهي كبيرة بالنسبة إلي..!!

إلى أستاذاتي: الأستاذة: فاطمة الحضيف.. والأستاذة: فاطمة الوابل..

لقد سألوني لِمَ تقومي بالرد الكثير بعبارات قصيرة..؟!

فقلت: كيف لي أن أرد الوفاء لصاحب الجميل؟ وأغلى ما أملك هو ذلك القلم..!! فحبره كالذهبِ السائل الذي لا يمكن أن يضيع سُدى!!

لذلك أحاول سكبه لرد الجميل لصاحبات الوفاء..

فإلى من قمن بري صحراء مشاعرنا أخص شكري إليهن إلى الأستاذات الفاضلات..

الأستاذة: منال التركي.. والأستاذة: فاطمة الهويريني..

فما زلتُ أذكر تلك الحصص الراحلة.. فلقد كان دخولكن الفصل غنًى لي عن يوم كامل..!!

كنتن كالسماء الممطرة بالأخلاق وكالبحر نأتي لنصطاد من معين آدابكن السامية..!!

فأنتن أكبر من أن أسطر كلمات شكري وإخلاصي..!!

وكذا شكري أقدمه لمن أضأن شموع دربنا ووجهونا لكل خير...

إلى الأستاذات: الأستاذة مزنة الحديثي.. والأستاذة: نورة المحسن.. مني إليكن تحية ممزوجة بعطرٍ تفوح منه رائحة المحبة..

لقد كنتن الدافع لإبراز مواهبنا والساقل لهممنا.. وكالدواء لجروح أحزاننا..

ومن أعماق فؤادي أقدم وفائي لرياحين عمري إلى الأستاذات..

الأستاذة: منيرة الخليفي.. والأستاذة: نوال الخليفي..

والأستاذة: موضي الشمالي.. والأستاذة عائشة الفريح.. وللأستاذة: ندى المقوشي.. لم أزل أبكي لعدم رؤيتكن في أيام الوداع.. فتقبلن مني كثير الشكر وأطيبه فلعلي بذلك أخفف من وطأة ألمي لعدم رؤيتكن..!!

لقد كان من المستحيل سقوطنا.. على الرغم من قلة المسافة الفاصلة بين أجسادنا والهاوية لوجود من يساعدنا للنهوض من جديد جاعلات التفاؤل هو الطريق لنا.. فمازلت أذكر درس صلح الحديبية ودرساً لأهم المعارك التي دارت بين الملك عبدالعزيز وابن رشيد..!! ودرساً في الجغرافيا عن الأقاليم الطبيعية وكذلك المناطق الإدارية..!!

لذلك أقدم شكري لحاضنات أجسادنا والمالئات لأسماعنا بتغاريد أصواتهن التي لم تزل تملأنا حتى أمسكنا بشهادات التخرج..

إليكن معلماتي: الأستاذة: فاطمة الربيعان.. والأستاذة: مزنة اليوسف.. والأستاذة: منال الحديثي..

فها نحن قد أوشكنا على السقوط لوداعكن حيث لا هنالك من مساعد لنهوضنا..!!

كما يخونني لساني وتضيع أفكاري عاجزة عن تقديم شكري لصاحبات المعادلات والمسائل الحسابية!!

إلى من كنت أقف عاجزة أمامها عن حل لمسألة فتثيرني بحلها.. إليك يا من تقضين تلك الساعة واقفة لتصل المعلومة إلينا.. ونحن في حال من النعاس وبخيالات لا تنتهي..!

إلى أستاذاتي: الأستاذة: هيا العمير.. والأستاذة: رقية الشمالي.. والأستاذة: وفاء الوهيبي..

وشكري لمن نهلت من علومهن ما نهلت وقطفت من ثمارهن ما قطفت.. إليكن خالص تقديري واحترامي..

إليكن أستاذاتي: الأستاذة: بدرية الراجحي والأستاذة منيرة النملة انتهت صفحاتي وعبارات شكري لم تنتهِ فإلى من دفعتني للتقدم وصنعت مني ما لا يمكن أن يصنع إلى أستاذاتي: الأستاذة: بسامة البسام.. والأستاذة مريم الحبيب والأستاذة نجوى المطيري.

قد تظنون أن شكري قد انتهى!! ولكن لايزال شكري أقدمه لمن لم أذكر اسمها.. لحدوث ذلك أو تقصير.. فاسمها محفورٌ داخل قلبي..!!

فسامحوني إن أخطأت حيث لا هنالك من بشرٍ لا يخطئ!!

فهذه جروحي بعدكن معلماتي.. فلقد أحدثتن دموعاً لا تنقضي وجروحاً لا تندمل..!!

واعلموا أنني لا يمكن أن أنساكن ولو وصل الأمر لقطع الرقاب..!

تحيةٌ مقسمة نيابة عن خريجات عام 1427 هـ من المتوسطة الثالثة.. إليكن معلماتي..

ولا نملك سوى أن نقول:

عسى الذي أهدى ليوسف أهله

وأعزه في السجن وهو أسير..

أن يستجيب لنا ويجمع شملنا

والله ربُ العالمين قدير

بداية الإبحار في سفينتي

لم أزل أذكر صوت محركات سفينتي عندما أعلن قبطانها بدء الرحلة..

أسرعت من خطواتي لعل الوقت بذلك يسعفني.. صعدت لتلك السفينة فاستقبلني قبطان بقلب هادئ فأزاح آلامي منذ أول نظرة إليه.. سحرني بحنانه الدافئ..

أشعرني بأن همي هو كذلك هم له وأني الوحيدة في العالم الموحش..

سلمني بعض الأوراق الدافئة فأشار لكونها أوراق الرحلة الخاصة بي..

أمسكتُ بها وعندما قُمت بفتحها.. أعلنت سفينتي بدء الرحلة..!!

بدأت الرحلة فانتابني شيء من الخوف ولاسيما أن الكثير ممن قد بدأ الخوض في مثل هذه الرحلة لم يستطع التوقف..!!

رأيت مدى عمق البحر الذي سارت عليه سفينتي مودعة بذلك هذا العالم الموحش..!! فخرجت كلماتي لتصب على تلك الأوراق الهادئة إلى أن يعلن انتهاء الرحلة.. حيث لا أيام ولا سنين محددة لانتهاء تلك الرحلة..!!

كم اتمنى منك يا قبطاني العزيز أن تحتفظ بما كتبته على تلك الأوراق لنفسك وتنسى تلك السفينة..!!

أيها القبطان هل تعلم وأنا في بداياتي مع تلك الرحلة كنت أتعجب لجرأتي الزائدة عندما قمت بإخراج بعض الكلمات ذات المدلول (الصريح) فظهرت للعيان ما كتبت من كلمات على أوراقي الهادئة..!!

مازلت أذكر عندما كنت أقوم بأحد الأعمال فلدغتني بعض الكلمات وجعلتني بذلك اترك عملي مسرعة إليك قبطاني العزيز لتبدأ بدورك في الإبحار على سفينتي.. إلى حيث لا نجاة من أعماق ذلك البحر..!!

لكل بداية نهاية لكن لا نهاية لرحلتي حتى انتهي..!!

فعلى الرغم مما لاقيته من المعاناة في تلك الرحلة لم استطع التوقف وليت هنالك من سبيل للوقوف..!!

فإلى كل من أراد الإبحار تمهل وانظر لطريقك جيداً.. فلربما يأتي يوم تحاول السيطرة فيه على كلماتك فتعجز عن فعل ذلك..

فها أنا أقول بعبارة صريحة على أوراقي الهادئة.. لكل من أراد أن يبتدئ تمهل قبل أن تبتدئ في الإبحار بسفينة كسفينتي..!!

هل ستقف سفينتي من هنا معلنة بذلك انتهاء الرحلة..؟؟!

حيث الوصول لشاطئ لا معاناة فيه مع الكلمات بعد ذلك..

هل سأُعلن فشلي الذريع وأرفع راية الهزيمة في الاستمرار مع قُبطاني الغالي؟؟

سأبكي لفراقك يا قبطاني الرائع وكذلك سأذرف دموعاً لفراق تلك الأوراق الهادئة..

سأفارقكم على الرغم من حبي الشديد لكم..!! فتقبل عذري قبطاني العزيز فلقد كرهت الإبحار في سفينتي لكونها تخرج ما يضمره قلبي..!!

متى سيأتي ذلك اليوم الذي سأقول فيه وداعاً لتلك السفينة؟؟!

هل ستكون هذه هي النهاية؟؟

أم أنها البداية لسلك بحر أشد عمقا؟؟

أيها القبطان العزيز قف عن الإبحار الآن.

فلم يعد هنالك من شيء يستحق الخروج لذلك العالم الموحش.. وها هو (قلمي) الذي كان في رحلتي هو (قبطانها العزيز) يُعلن توقفه الآن فقط..! وها هي (السفينة) الكتابة قد بدأت تشق ما تشق في أعماق بحر المعاناة حيث لا نهاية..!!

مناهل حمد الماضي - القصيم


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد