بقلم: حمود بن عبدالعزيز المزيني
|
وُلد العالم الجليل المؤرِّخ الأديب الشيخ عثمان بن عبدالله بن عثمان بن بشر في جلاجل عام 1210هـ، وقرأ على علماء بلده وحفظ القرآن الكريم، ثم أخذ في قراءة العلوم على علماء سدير والوشم وثادق، ومنهم المشايخ: إبراهيم بن يوسف، وعبدالله بن سيف، وعثمان بن منصور، وعبدالكريم بن معيقل، وعلي بن ساعد، وإبراهيم بن محمد بن عبدالوهاب .. أخذ عن هؤلاء في الأصول والفروع والحديث والتفسير والعربية.
|
وقد ارتبط اسم ابن بشر بأهم ما خلّفه لنا وهو تاريخه (عنوان المجد في تاريخ نجد) الذي يُعَد من أهم المراجع في تاريخ الدولة السعودية والدعوة السلفية، وهو المرجع الثاني لتاريخ تلك الحقبة بعد تاريخ ابن غنّام .. ولابن بشر مؤلفات أخرى غير تاريخه، وتحمل عناوين مثيرة تؤكد غرابة اهتمامات ابن بشر الموضوعات التي قرأ فيها، هي: (سهيل في ذكر الخيل)، ورسالة في الحساب بعنوان (بغية الحاسب)، و(الإشارة في معرفة منازل السبع السيارة) في الفلك، و(الخصائص ومبدأ النقائص) في الطفيليين والثقلاء، وقام بعمل فهرس لكتاب طبقات الحنابلة لابن رجب .. ولابن بشر دراية بالأنساب وإحاطة بأسماء القبائل وفروعها ومواطنها ومنازلها، وأسماء الوديان والسهول والجبال في بلاد نجد.
|
وكثيراً ما سألت نفسي: هل من أثر لمؤلفات ابن بشر غير تاريخه؟ هل غطّت شهرة تاريخ ابن بشر على باقي مؤلّفاته ورسائله، ليدركها الإهمال ولا يسأل عنها أحد؟ لقد ارتبط ابن بشر - رحمه الله - بمسقط رأسه جلاجل، حيث وُلد ونشأ وترعرع وأسلم الروح عام 1290هـ، ولا يزال بيت ابن بشر قائماً في جلاجل (في حي الديرة) ويُعَد من معالمها الأثرية .. وجلاجل من أقدم بلدان إقليم سدير، وتشتهر بالزراعة والنخيل على وادي المياه (أو أبا المياه)، وسد جلاجل في أعلاه، ويتجه هذا الوادي المنحدر من جبال طويق غرباً مروراً بجلاجل إلى بلد التويم ومنه إلى العِبلة شرقاً .. وهي إلى الجنوب من قاعدة سدير المجمعة بمسافة 27كم.
|
وبالمناسبة هذه أبيات لناصر بن عبدالله السعيد من أهل جلاجل في بلده جلاجل:
|
دار لنا بسدير يا علّها العز |
في ظل حكم بالرقي زاد عزّه |
يا للي تريد الطايلة لا تعيجز |
ما يطلع الرجال لا زاد عجزه |
عروس شعري تبغي اللي إلى فزّ |
يبين فعله في جلاجل وفزّه |
اللي اْفعوله دوم بالعين تنخز |
أوضح من أم عنيق قل ضلع خزَّه.. |
|
وأم عنيق جبل جلاجل المشهور، شاهق الارتفاع يطل عليه من الجنوب، وقمته على شكل غطاء القدر (طباقة) لها شكل بديع عن بُعد، وهو من معالم جلاجل..
|
قال الشاعر جديع بن سودان العنزي عنها:
|
عديت بأم عنيق ما فيه تبريق |
وهلت دموع العين من شِنْ حداها |
أنا أحسب إن أم عنيق تفرج عن الضيق |
وأثر الحظيظ اللي سِلْم ما رقاها |
أما ضلع خزَّه فهو ذلك الجبل الممتد خلف العِبلة .. ويقع إلى الشرق من بلد عشيرة وهو نهاية جبال المجزل من الجنوب، وإلى الشرق منه تقع بلد تمير .. وهو جبل مرتفع مشهور عند أهل المنطقة.
|
يقول عثمان بن عبدالعزيز التويجري عنه في قصيدة له يحن فيها إلى مرابع الوطن بعد طول غياب:
|
متى على الله نشوف اْطويق يا طامي |
متى تدوج المواتر حول حطّابه |
هني من شاف خزَّه ظلعها الزامي |
يلوح وسط السراب وتقنب ذيابه |
أما طويق فهو سلسلة جبال طويق المشهورة الممتدة من نفود الثويرات في شمال سدير والمنتهية في الربع الخالي جنوباً، وفي منحدراتها وأوديتها ورياضها الحياة والحضارة لإقليم اليمامة منذ فجر التاريخ.
|
أما حطابة فهي روضة إلى الغرب الشمالي عن المجمعة، وهي منتزه لأهاليها أوقات الربيع.
|
|
(تاريخ اليمامة) لابن خميس، و(جلاجل) للأحيدب، إلى جانب الرواية الشفهية.
|
للتواصل: المجمعة: ص. ب 82 الرمز البريدي 11952 |
|