Al Jazirah NewsPaper Thursday  18/10/2007 G Issue 12803
مقـالات
الخميس 07 شوال 1428   العدد  12803
سلام القاطع يوم العيد
د.فوزية عبد الله أبو خالد

ككل الكتّاب والكاتبات أو معظمهم كانت بداية اكتشافي لأفراس اللغة وفراستها الراكضة بنا نحو الحدس ونبؤات استلهام فتنة فيافي الكتابة ومجاهيلها من خلال مواضيع التعبير بالمدرسة. ومع أنه لم يكن وقتها طائر أعمارنا ولا سقف المدرسة يسمح بطرح أسئلة تساؤل ما حولنا من أحوال وموجودات فإنني لا أنسى حلاوة سؤال المعلمة

بعد كل عيد عندما كانت تطرح علينا سؤال: ماذا فعلنا أيام العيد وماذا يعني العيد لنا؟

كان لذلك السؤال دهشته الطفولية قبل أن نعرف أن هناك ما يسمى حروباً مجاورة تكاد نيرانها ومخاطرها والتهديد بها تشب في فساتين البنات النفاش وطواقي الأولاد الزري. كما كان لإجاباته نشوة المفاجآت قبل أن نصير مطوقين بمحيط محبط من المضيق إلى المضيق قبل أن يصير ليس الأسطول الأمريكي بل الجيش الأمريكي برمته على قاب قوسين أو أدنى من رقاب العديد من الأوطان وقبل أن تصير أعيادنا في المطاعم والمولات. كما كان ذلك السؤال خالياً من وساوس القلق المصيري الذي يواجهه أطفال اليوم في العراق وفلسطين وسوريا ولبنان وعدد من دول الخليج عندما كنا نضحك حتى نكاد نشرق ونحن نعد حصاد العيدية بجذل نادر فيما تدور أغنية للأطفال يبثها التلفزيون وكان مما تقوله كلماتها الساذجة مقطع: (حتى اليتيم فرحان بالعيد) فيقلب أخي أحمد بسخرية طفولية لاذعة تلك الكلمات متسائلاً: (ليش حرام اليتيم يفرح بالعيد؟).

على أنني تذكرت نكهة حلاوة ذلك السؤال المدرسي التي لا تزال تنفر في عروقي حتى بعد أن عتقها الزمان في قاع روحي عندما وصلتني بعض رسائل تهاني العيد بالوسائط الإلكترونية. كما تذكرت تلك الكلمة العتيدة لأبي والتي كأنه حفرها على شريط ذاكرتي بحجر الكيمياء لمن قرأ رواية.... وهو يأخذنا من أيدينا للسلام على أقرب وأبعد الأقرباء مردداً فيما يشبه ملامة الذات أقل ما فيها (سلام القاطع يوم العيد). كما وجدتني كتلميذة غرة تفتح دفترها على بياض الشاشة وتعيد التفكير في السؤال عندما واجهني بالسؤال الإعلامي الناجح أ.أحمد الركبان مع د.عبدالله اليوسف أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام في برنامج من الإخبارية عن المعنى الاجتماعي للعيد.

أعيد تقليب سؤال ثقافة العيد كجزء من منظومة ثقافتنا الاجتماعية للمرحلة الحاضرة والموزعة بين منظومة ثقافة تقليدية قبلية بسيطة وبين منظومة ثقافة وطنية بالمعنى الحديث للمجتمعات المعاصرة قد تكون أكثر تعقيداً وإن كانت لاتزال في طور التكوين لمجتمع لم يحسم بعد خياراته بين الجديد والقديم.

فأرى أننا نكاد اليوم أن نعتاد معاني محدودة للعيد, فهو لبس الجديد وهو الولائم, وهو الحلوى والزهور, وهو زينة الشوارع والبيوت ويمكن أن نضيف إلى هذه المعاني معنى جديداً وهو ما يمكن أن أسميه (بودرة تهاني العيد سريعة الذوبان) على طريقة بودرة الحليب والقهوة السريعة من رسائل الجوال الجاهزة والمكررة التي صرنا نتبادلها بما يكاد أن يصبح بديلاً لصلة الرحم ورابطة الجيرة وعلاقات الصداقة العابرة والعميقة معاً. ومع أنني لا أنكر أنني شخصياً من الأشخاص المفتونين برسائل الجوال فتسحرني كتابتها بقدر ما تأسرني كلماتها خاصة تلك التي تخرج عن مألوف العبارات المعلبة لفسحة التعبير بالدعاء أو التهاني المفعمة بحب ممشوق إلا أن ذلك لا يمنع أن نقف من أنفسنا موقف محاسبة خصوصاً في مثل مناسبات الأعياد التي تسمح لنا بالتحرر من شرنقة المشاغل اليومية والتحلي بشيء من الشفافية في النظر إلى مرايا ذواتنا في علاقتنا بأنفسنا وعلاقتنا ببعضنا البعض.

فماذا تساررنا تلك المرايا صباح أيام العيد لو أردنا استشاراتها. لا بد أنها ببساطة تصارحنا بأننا نحتاج إلى حب أكثر ومجاملات أقل. نحتاج إلى ابتسامات أوسع وإلى توتر أقل. نحتاج إلى تحرر أكثر من عادات الاجتماع على الأكل وللأكل وإلى بذخ وتباهٍ بالمقتنيات أقل. نحتاج إلى وعي بالمعاني الإنسانية للعيد أكثر وإلى انغماس في السلوك الاستهلاكي أقل. نحتاج إلى معايشة للعيد أكثر وإلى وعظ أقل مما أفعل الآن أو مما تفعل بعض وسائط الاتصال العام. ومن حسن الحظ أن المتابع يستطيع أن يلاحظ أن هناك تحولاً نوعياً في مادة تلك الوسائط وخاصة على مستوى منابره الرسمية بدأ ينحرف عن مجرى تلك البركة الراكدة التي طالما كان يطفو عليها المجتمع بترديد محنطات الكلام إلى فتح نوافذ لدخول هواء أقل استعمالاً وأكثر نقاءً وتفاعلاً مع قضايا المجتمع وأفراحه وأمانيه.

وأختم لريثما نعمل بجميع القوى الاجتماعية للمجتمع المدني والدولة على اجتراح ثقافة جديدة للأعياد توسع دائرة الفرح وتعمم الحب الحلال ببعض رسائل الجوال.. ومما وصلني ولم تمسحه ذاكرة الجوال:

* أن لا تذهب إلى الحب وحيداً.. أن تمتلك أجنحة تحلق في فضاء البهجة، هذا هو العيد (كل عيد وأنتم بعيد) من الزميلة الشاعرة لينا الطيبي.

* (عيد أهل حريملا يجنن يا ليت كل الحريملاويين معنا هنا.. كل عام وأنتم عيد لنا) من الزميل الصحفي والكاتب خالد الباتلي.

* (عيدكم باسم كضحكة طفل مطمئن كحمائم ومضيء كنهار كل عام وصوتك دليلنا وأسرتك بخير) من الزميل الروائي والقاص يوسف المحيميد.

* (أسعد الله أعيادكم وبعض مشاعر الأخوة هي من ثوابت العيد مثل ثبوت أهلته) الزميل الصحفي والكاتب إبراهيم الحميد.

* (تقبل الله طاعتك وأتم بالعيد فرحتك) من صديقة طفولة.

* (بعد أن جدد رمضان أرواحنا بالصيام والقيام يأتي العيد ليجدد أواصر صداقتنا كل عيد ونحن نحتفل بشهد الصداقة). من الصديقة د. وجيهة البحارنة..

* (كل عيد وأنت طفلة المطر تبهج روحي طلتها كلما عادت لتعايدني في بيتها الأول والقلب الأول الذي أحبها قبل أن يراها فتجدني قد خبأت لها حصتها من الحلاوة اللوزية والدبيازة والأقلام الملونة وكأنها تلك البنت الصغيرة إلى الأبد) من الصديقة والحبيبة أمي..

* أتمنى لك بهجة تشبه بهجة عيدي في عمر الثامنة بفستاني البرتقالي بكرانيشه الثلاثة ورحلة ملاهي اللونا بارك بجدة وعيدية أم خمس ريال من القاصة الصديقة د. هناء حجازي..

* (العيد هو ذلك الطفل الذي اغتسل وذهب للنوم باكراً في انتظار شمس العيد أعيادك شعر) من الزميل الشاعر أحمد الواصل..

* (..عيد جديد يطل عليك بأجمل مما فات يأتيك فيه من الخير ما علمت وما لم تعلمي ويسعدك الله قبله وخلاله وبعده أنت وأسرتك) من الزميلة الصديقة الكاتبة جهير المساعد..

* (أحب أن أكون أول من يطرق صفحة الجوال ليعيد عليك.. فكم جعلت وجودنا عيدا بوجودك) من الزميلة والصديقة دينا الجودي.



Fowziyah@maktoob.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5148 ثم إلى الكود 82244

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد