Al Jazirah NewsPaper Thursday  18/10/2007 G Issue 12803
تحقيقات
الخميس 07 شوال 1428   العدد  12803
حينما تفقد قدرتها على ترشيح الدم بطريقة طبيعية
الفشل الكلوي: أسبابه وكيفية تجنبه؟

الرياض - «الجزيرة»

الفشل الكلوي مرض أخذ في الانتشار في أنحاء العالم لعدة أسباب حياتية، غير أن أسبابه الإكلينيكية يحددها للأطباء وهي معروفة في المجال الطبي نتيجة فشل الكليتين عن أداء وظائفها للأسباب ذاتها طبياً، هنا يحدثنا الدكتور إيهاب خطابي عن الكليتين ووظائفهما والأمراض التي تعيق أو تقلل من نشاطهما، ويحدد الأسباب وسبل الوقاية من ذلك، فإلى الموضوع..

الكلية ووظائفها

الكلية هي عبارة عن عضو يشبه حبة الفاصوليا في الشكل ويبلغ طول الكلية حوالي من 14:11 سم وعرضها حوالي 5 سم وسمكها حوالي 2.5سم.. وهي عضو حيوي في جسم الإنسان ويحتوي جسم الإنسان على كليتين.

الوظيفة الأساسية للكليتين هي ترشيح الدم والتخلص من المخلفات النيتروجينية السامة التي تنتج من العمليات الحيوية بالجسم.

يحتوي جسم الإنسان على 70% من وزنه من الماء وهذه الكمية من الماء في حالة حركة ما بين الأنسجة والأوعية الدموية وهي الوسط الذي يتم من خلاله تبادل المواد الخام اللازمة للعمليات الحيوية المختلفة، وكذلك يتم من خلاله التخلص من مخلفات العمليات الحيوية.. وتقوم الكلى بتنظيم حجم وحركة السوائل في الجسم وذلك من خلال حفظ التوازن ما بين السوائل الداخلة إلى الجسم والخارجة منه عن طريق البول.

تقوم الكلى بتنظيم وحفظ المعدلات الطبيعية للأملاح في الدم مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم وغيرها، وتلك الأملاح مهمة في عملية انقباض العضلات والحفاظ على توزيع السوائل الطبيعي بالجسم.

يحتوي الدم على مواد حمضية وأخرى قلوية ولايمكن للجسم أن يحافظ على معدل العمليات الحيوية الطبيعية إلا في معدل معين من القلوية (PH7.4) والكلى هي العضو الأساسي المسؤول عن هذه الوظيفة.

تعمل الكلى كغدة صماء وتقوم بإفراز هرمون يعرف باسم (رنين) (Rennin) الذي يتحكم في الأوعية الدموية ويساعد في المحافظة على ضغط الدم.

تفرز الكلى هرمون يعرف باسم اريثروبوتين (Erythropietin) وهو محفز على تكوين الدم من خلال تنشيطه لنخاع العظم ونقص هذا الهرمون يؤدي إلى حدوث فقر الدم (الأنيميا).

تقوم الكلى بتحويل فيتامين د Vitamin D) من صورة خاملة إلى صورة نشيطة ما يساعد في المحافظة على صحة العظام والمحافظة على معدلات تكون العظام الطبيعية واضطراب هذه الوظيفة قد يؤدي إلى حدوث هشاشة العظام وسهولة تهشمها.

وتملك الكلى خاصية الاختيارية.. فهي ترشح جميع مكونات الدم ما عدا كرات الدم البيضاء والحمراء والصفائح الدموية وبروتين الدم وتقوم خلال عملية الترشيح باختيار المواد النافعة التي يحتاجها الجسم فتعيدها إلى الدورة الدموية والمواد النيتروجينية الضارة فتفرزها بالبول، وكذلك تقوم الكلى بتخليص الجسم من بعض السموم والمواد الكيميائية التي تنتج من تناول العقاقير والأدوية المختلفة.

الفشل الكلوي

يوضح د. خطابي أن الفشل الكلوي هو فقد الكلى قدرتها على ترشيح الدم بالطريقة الطبيعية، وذلك لأحد سبيين رئيسين:

فشل عملية ترشيح الدم داخل الكلى.

فشل الكلى في تركيز البول واستعادة المواد النافعة التي يحتاجها الجسم إلى الدم.

ويترتب على ذلك ما يلي:

تجمع المواد النيتروجينية السامة داخل الجسم.

اضطراب مستوى أملاح الدم.

اضطراب مستوى حموضة الدم.

ارتفاع ضغط الدم.

حدوث الأنيميا وفقر الدم.

اضطرابات في العظام وحدوث هشاشة العظام.

اضطرابات في نسبة السوائل بالجسم.

وينقسم الفشل الكلوي إلى نوعيين رئيسيين:

الفشل الكلوي: وهو فشل يحدث نتيجة أسباب مؤقتة ويؤدي إلى توقف مؤقت في وظائف الكلى ويمكن علاجه بعلاج أسبابه في معظم الأحيان.

الفشل الكلوي المزمن: وهو النوع الخطير من الفشل الكلوي ويحدث تدريجيا نتيجة تغيرات في التركيب الداخلي للكلى سواء في الأوعية الدموية أو قنوات الكلى الدقيقة ولايمكن علاجه في معظم الأحيان إلا بغسيل الكلى أو زراعة الكلى.

أسباب الفشل الكلوي الحاد هي:

فشل أو ضعف عضلة القلب (Heart Failure) مما يؤدي إلى قصور الدورة الدموية الكلوية أو نقص تدفق الدم إلى الكلى مما يؤثر سلبا على وظائف الكلى، انسداد الشريان الكلوي مما يؤدي إلى توقف الكلى عن العمل، وذلك في حالة وجود جلطة أو تضيق شديد في الشريان الكلوي، تأثر الكلى ببعض السموم أو الأدوية مثل مضادات الالتهاب أو المسكنات بجرعات كبيرة أو استخدامها لفترات طويلة، التهابات الكلى الشديدة والحادة، انسداد الحالب بحصوة أو ورم مما يؤدي إلى ارتداد البول وتجمعه في حوض الكلى وقنوات الكلى ما يؤدي إلى توقف الكلى عن العمل، أمراض فرط نشاط الجهاز المناعي مثل الذئبة الخبيثة وغيرها من الأمراض التي ينشط فيها الجهاز المناعي ويهاجم أنسجة الكلى ويدمرها لأسباب غير معلومة، النزيف الحاد وفقد كميات كبيرة من الدم مما يؤدي إلى حرمان الكلى من الدم نتيجة هبوط ضغط الدم.

الصدمة الشديدة نتيجة الحوادث أو التسمم أو الالتهابات الشديدة التي تؤدي إلى توسع الشرايين الطرفية وتجمع الدم في أماكن غير حيوية من الجسم، ونقص تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية مثل القلب والمخ والكلى مما يؤدي إلى نقص تدفق الدم في الشريان الكلوي وتوقف الكلى عن العمل.

مسببات الفشل الكلوي المزمن:

أسباب وراثية وعيوب خلقية مثل أمراض ضمور الكلى أو الكلية المتكيسة، أمراض عضوية مثل:

أ - مرض السكر الذي يؤثر على الأوعية الدموية ويؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلى وخاصة في حالة عدم ضبط مستوى السكر بالدم، وعدم أخذ العلاج اللازم للسيطرة على المرض.

ب - ضغط الدم المرتفع وغير المنضبط لفترات طويلة.

ت - أمراض فرط نشاط الجهاز المناعي مثل مرض الذئبة الحمراء والروماتويد.

فرط استخدام المسكنات ومضادات الالتهاب لفترات طويلة.

أمراض الأوعية الدموية مثل تصلب الشرايين وزيادة مستوى الدهون والكوليسترول بالدم.

حصوات الكلى المهملة والتي قد تؤدي إلى انسداد الحالب أو النمو داخل أنسجة الكلى وتدميرها.

التهابات الكلى والمسالك البولية المزمنة والمهملة.

الأورام مثل أورام الكلى وغيرها من الأورام التي قد تؤدي إلى تدمير أنسجة الكلى أو انسداد المسالك البولية.

بعض الأدوية أو السموم التي قد تؤثر على وظائف مثل: بعض العلاجات الكيميائية، أدوية تثبيط الجهاز المناعي وبعض أنواع من المضادات الحيوية.

مؤشرات الفشل الكلوي:

هناك مؤشرات مهمة قد تدل على وجود مشكلة بالكلى ينبغي التنبه لها وزيارة الطبيب عند ظهور أي منها لإجراء الفحوصات اللازمة للاطمئنان على وظائف الكلى واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الكلى ومنها:

حدوث مغص كلوي أو الام في منطقة الكلى وخاصة منطقة الجانبين الخلفية ما بين نهاية الضلوع وعظمة الحوض وعادة ما يشير هذا الألم إلى وجود التهابات بالكلى أو حصوة أو أملاح.

أي تغييرات بالبول خصوصاً بالنسبة إلى عدد مرات التبول أو لون البول أو شكل البول.

حدوث انتفاخ أو تورم في الجسم وخصوصاً في القدمين والوجه.

وجود تغيرات في المجهود والشعور بالإرهاق العام والتعب وصعوبة التنفس.

حدوث أنيميا غير مفسرة أو فقر دم.

وجود حكة أو هرش بالجسم.

حدوث الشهاق (الزغطة) بصفة مستمرة لفترات طويلة.

وجود ترقق ومشاكل بالعظام.

ارتفاع ضغط الدم المفاجئ.

فقد الشهية مع وجود إحساس بالغثيان ورغبة في التقيؤ.

حدوث تشنجات وانقباضات بالعضلات.

حدوث النقرس الحاد فقد يكون ذلك مؤشراً على زيادة نسبة حامض البوليك في الدم نتيجة فشل الكلى في تخليص الجسم من هذه المادة ما يؤدي إلى ترسبها في المفاصل وحدوث التهابات شديدة (ألم واحمرار وتورم) بمفاصل اليدين أو القدمين أو الركبتين وخاصة في أصبع القدم الكبير.

الفحوصات الواجب إجراؤها في حالة الاشتباه بحدوث مشاكل بالكلى:

يؤكد الدكتور خطابي أنه لابد من إجراء بعض الفحوصات لتشخيص مشاكل الكلى وعلاجها مبكراً قبل الوصول إلى مرحلة الفشل الكلوي ومنها:

إجراء فحص لوظائف الكلى وذلك بقياس نسبة البولينا والكرياتينين بالدم وكذلك نسبة الأملاح كالصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد والبيكربونات.

إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية على البطن وخصوصاً على الكلى لتبين حجم الكلى وشكلها واكتشاف وجود أي حصوات أو أورام بالجهاز البولي.

إجراء صورة دم كاملة للتأكد من عدم وجود أنيميا أو فقر دم.

إجراء تحاليل للبول للكشف عن وجود زلال أو دم بالبول وكذلك للكشف عن وجود أي التهابات أو بكتيريا أو ميكروبات قد تؤثر على وظائف الكلى.

الوسائل التي يجب اتباعها لوقاية الكلى والحفاظ على وظائفها الطبيعية:

يقول د. خطابي هناك الكثير من النصائح يمكن بها المحافظة على وظائف الكلى والوقاية من الفشل الكلوي منها:

الاهتمام بعلاج مرض السكر، وضبط مستوى السكر بالدم تحت إشراف الطبيب المختص وعدم التهاون مع هذا المرض الخطير الذي يعتبر إهماله أهم أسباب الفشل الكلوي المزمن.

العلاج الحاسم لارتفاع ضغط الدم والحفاظ عليه في معدلاته الطبيعية.

تجنب حصوات الكلى وخصوصاً في الأشخاص الذين لديهم ميل إلى تكون مثل حصوات الأوكسالات التي تتكون نتيجة تناول البنيات مثل الشاي والقهوة وغيرها من مشروبات الكافيين والكولا والشوكلاته وكذلك حصوات حامض البوليك نتيجة الإكثار من تناول البروتينات الخلوية كاللحوم الحمراء والبقوليات كالفول والعدس والحمص وغيرها.

الحرص على تناول كمية كافية من السوائل كالماء والعصائر الطبيعية غير المحلاة والحليب وغيرها من السوائل الطبيعية.

العلاج الحاسم لالتهابات المسالك البولية وعدم إهمال وجود بكتيريا أو دم بالبول.

عدم إهمال وجود حصوات أو أملاح بالمسالك البولية وتفتيت تلك الحصوات أو استخراجها بالمنظار أو جراحيا إذا لزم الأمر.

تجنب استخدام المسكنات ومضادات الالتهابات أو غيرها من الأدوية إلا في الظروف القصوى وتحت إشراف الطبيب.

إجراء الفحوصات الطبية الدورية وخاصة تحليل وظائف الكلى مرة كل سنة أو حسب إرشاد الطبيب.

تخفيض مستوى الكوليسترول والدهون بالدم مما يساعد على الحفاظ على تدفق الدم في الشرايين الكلوية بطريقة طبيعية ويقي من تصلب الشرايين وتضيق الشرايين الكلوية خاصة.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد