Al Jazirah NewsPaper Monday  29/10/2007 G Issue 12814
رأي الجزيرة
الأثنين 18 شوال 1428   العدد  12814
تحركات سلام على إيقاع طبول الحرب

كانت نوايا الحرب مستبطنة طوال هذه المفاوضات الجارية بين أنقرة والعراق وتبادل زيارات المبعوثين إلى الدولتين، فقد كان من الواضح أن العسكرية التركية التي تفخر بأنها تملك ثاني اكبر جيش في حلف الأطلنطي قد تلقت ضربة من الصعب تجاوزها، خصوصا أن مقتل 12جنديا تركيا وخطف 8 آخرين من قبل حزب العمال الكردستاني جاء في ذروة هذه الأزمة وتحت سمع وبصر العالم أجمع.

هذه الواقعة تحديدا جعلت الأتراك يقومون بتحركات عسكرية واسعة النطاق تجاه الحدود العراقية، ولم يعبأ العسكريون كثيرا بالمساعي السياسية المتبادلة بين البلدين الجارين، فقد كان هناك شعور عارم في أوساطهم بضرورة الانتقام، وعزز ذلك إحساس شعبي طاغ بضرورة فعل شيء ما إزاء حزب العمال الكردستاني، ولهذا فقد بدت التحركات السياسية وكأنها تتم فقط من باب إقناع الآخرين بأنه تم استنفاد كل سبل الحل السلمي.

وبالفعل فإن حربا تدور الآن على الحدود التركية العراقية مع قصف جوي يومي حيث تتوغل المقاتلات التركية على الأطراف العراقية الشمالية، إلى جانب اختراقات لحزب العمال الكردستاني للحدود فضلا عن عملياته الدائرة أصلا داخل الأراضي التركية، وإزاء ذلك فمن الصعب الحديث عن تفادي الحرب وإنما الأجدى التقدم نحو وقف استشرائها والحد من امتداداتها الوخيمة.

فآخر ما يحتاجه العراق هو حرب أخرى بينما هو يخوض حروبا متعددة في جميع أنحائه، وتحاول إدارة إقليم كردستان الآن تذكير الدولة العراقية بمسؤولياتها تجاه حماية إقليمهم بعد أن استنفروا قواتهم المسماة (البشمركة)، وهي وحدها لن تستطيع التصدي للآلة العسكرية التركية الضخمة، ولهذا فإن إقليم كردستان يدعو الأمريكيين أيضا إلى تحمل مسؤولياتهم باعتبارهم قوات احتلال مسؤولة بطريقة مباشرة عن تأمين الأرض التي تعمل فيها.

وذلك ما يقود ربما إلى تغيير في وضع خارطة جديدة للعمليات العسكرية، ووفقا للتصورات في إقليم كردستان فإنه لا بد من دور أمريكي ما، لكن في هذه النقطة تحديدا يوجد ما لا يمكن تجاوزه، فهناك أولا حقيقة التحالف التركي الأمريكي المتمثل في أن تركيا تمثل خط إمداد لقوات الولايات المتحدة في العراق، وهناك تمركز لطائرات أمريكية في قواعد تركية، ومن هنا تنتفي أي احتمالات للمواجهة التركية الأمريكية بطريقة عملية ومنطقية.

ولعله لذلك يتحتم التمسك بتسوية سياسية رغم قلة فرص عمل سياسي في ظل الاندفاع القوي من جانب تركيا للحل العسكري، ولا يعرف المدى الذي ستأخذه عملية عسكرية تركية من جهة الوقت والتقدم على الأرض، فالحسابات التركية الداخلية تبدو في كثير من الأحيان محكومة بدور يتراجع كثيرا للعسكر في الشأن السياسي بعد الانتخابات الأخيرة التي جاءت بإسلامي على رأس الدولة على عكس رغبة كبار العسكريين المؤيدين للتيار العلماني، لكن الفرصة تبدو سانحة أمام العسكريين مع هذه الأزمة لاستعادة بعض من نفوذهم وذلك ما يعزز فرص المضي قدما نحو الحرب.

***

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«9999» ثم أرسلها إلى الكود 82244




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد