Al Jazirah NewsPaper Tuesday  27/11/2007 G Issue 12843
مقـالات
الثلاثاء 17 ذو القعدة 1428   العدد  12843
السعودة بين الإحلال والقصر
عبدالله بن سعد العبيد

أشار قرار مجلس القوى العاملة من خلال الدليل الصادر عنه في يوليو 2002م إلى القصر والإحلال كأسلوب لسعودة الوظائف، وقد تم تعريف السعودة على أنها قصر العمل على السعوديين بالإضافة إلى الإحلال التدريجي للعمالة الوطنية وفق عدد من المتغيرات والأبعاد وصولاً في النهاية إلى توطين الوظائف والاستخدام الأمثل للعمالة الوطنية.

أما مفهوم القصر فقد ورد على أنه قصر العمل على المواطنين في مجال معين ما يعني السعودة الكاملة لذلك المجال، وهذا يختلف عن مبدأ التدرج في السعودة من حيث ان التدرج يسمح باستمرار الاستعانة بالعمالة الوافدة، على الأقل لبعض الوقت إما لطبيعة العمل التخصصية وما يرتبط بها من مستويات تأهيلية وتدريبية معينة قد لا تتوفر بالقدر المطلوب لدى العمالة الوطنية وتحتاج إلى جهد ووقت طويلين لاكتسابها أو لحاجة العمل إلى أعداد كبيرة من العمالة تزيد على أعداد العمالة الوطنية المطلقة الموجودة في سوق العمل مما يجعل القصر غير ممكن عمليا، أو لأنه لا توجد أولوية استراتيجية اقتصادية أو أمنية عالية لمجال ذلك العمل تقتضي سعودة الوظائف فوراً وتوجيه أكبر عدد من المواطنين الباحثين عنها وخطر الاستعانة بغيرهم.

وقد بدأ الاهتمام بفكرة قصر العمل على العمالة الوطنية في بعض المهن والمجالات منذ ما يقرب من العقدين، ورغم ان فكرة القصر ترتكز على مبدأ حق المواطن في العمل بصورة عامة، وأولويته في الحصول على ذلك العمل في ظل منافس له في سوق العمل، فإن تطبيق هذه الفكرة أتى في البداية مرتبطا بالحساسية الأمنية التي يتسم بها العمل في بعض المهن.

ومن الملاحظ انه عند تناول موضوع قصر العمل على السعوديين يبرز نوع من الخلط والتداخل بين المقصود بكل من مفهوم النشاط الاقتصادي والمهنة والوظيفة. فنجد مثلا أن النشاط يستخدم بمعنى مهنة والمهنة تستخدم بمعنى وظيفة أو العكس، وهناك اختلاف بين النشاط الاقتصادي والمهنة من حيث المعنى والمضمون، واختلاف بين المهنة والوظيفة من حيث الدرجة.

أما في مفهوم الإحلال التدريجي للعمالة الوطنية فقد أورده الدليل على انه أسلوب من أساليب السعودة ويعني استبدال العمالة الوافدة بعمالة وطنية وفق مراحل تدريجية ذات جوانب كمية من حيث العدد، ونوعية من حيث المهن والقطاعات مع مراعاة بعض العوامل المحددة للاحلال منها استقدام العمالة الوافدة، سياسة التدريب والتعليم، سياسة الأجور وحجم المنشأة الاقتصادي التي يقتصر العمل فيها على السعوديين والاحلال التدريجي للعمالة الوطنية.

وإذ نحفظ حق المجلس وما لحقه من إدارات أنيط بها حمل هذا الهم الوطني المشروع من التقدير المستحق على الجهد المبذول، إلا ان المأخذ هو عدم تقدير استمرار حاجة البلد للخبرات غير السعودية. إن الملاحظ على صياغة إجراءات السعودة في بلادنا هو استمرار صبغها بإطار عاطفي يخلو من الواقعية، فمعلوم أن أعداد العاطلين عن العمل في تزايد، ومعلوم أيضاً أن هناك خللا في القوى العاملة الوطنية الأمر الذي يتطلب وجود الخبرات غير السعودية بما يكفل استمرار دوران عجلة العمل. إن إيجاد آلية لتوظيف العاطلين عن العمل هو واجب وطني لا يشك بمشروعيته أحد، كما أن استمرار وجود الخبرات غير السعودية هو واجب منطقي يفترض أيضاً أن لا يشك به أحد، ومن هنا فإن مبدأ قصر العمل على السعوديين في بعض المهن فيه تشريع لهبوط الأداء وإنقاص من قدرات العمالة الوطنية. فواقع الحال يتطلب تدعيم توجه الإحلال وليس القصر بما يضمن استمرار احتكاك العمالة الوطنية بغيرها وفتح المجال أمامهم للاستفادة من خبراتهم الأمر الذي يكفل إيجاد بيئات داعمة للمواهب الوطنية وعدم إغلاق أبواب التقدم أمامهم.

والله من وراء القصد،




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد