إن السمة البارزة للقرن الواحد والعشرين هي خضوع غالبية الأنشطة الإنسانية المختلفة لعمليات ديناميكية متمثلة في إحداث نوع من التغير أيا كان نوعه كلياً أو جزئياً وذلك وفقاً لآلية معينة، بقصد التحديث والتطوير لمواكبة المتغيرات الحديثة بما يحقق الأهداف المرجوة.والمتغيرات التربوية إحدى تلك الأنشطة والتي من باب أولى أن..
تخضع لعمليات التحديث والتغيير وفقاً لمعايير علمية مناسبة بغية للوصول إلى الهدف الأسمى للتربية، ألا وهو إعداد الإنسان إعداداً كاملاً للحياة.
إن من أدبيات أي تغيير كان نوعه، وجود وتوفر الأداة الفعالة لضبط وإدارة هذا التغيير واستخدامها بالأسلوب الأمثل لإحداث مثل هذا التغير بالشكل المطلوب.
إن المعنيين بالجانب التربوي بحاجة ماسة إلى عنصري المتابعة والتقويم والأخذ بهما عند إدارتهم للتغيير في هذا الجانب، حيث لا يزال هذان العنصران مقصورين على جانب دون آخر، هذا إن لم يكونا غائبين في أحيان كثيرة عن بال الكثير من المشتغلين في هذا المجال أو مفقودين بشكل كامل في أحيان أخرى.
بالرغم من كثرة المتغيرات التربوية في الوقت الحاضر إلا أنها قلما تخضع لتقويم عملي سليم، إذ أن كثيراً ما يكتفي القائمون بالتطوير بالحكم على صلاحيته ما دام قد استمر وقتاً طويلاً ولم يؤثر تأثيراً سيئاً على سير النشاطات الأخرى، وتقبله العاملون في الميدان التربوي بقول حسن، وعلى الرغم من دلالة هذه الأمور جميعاً على نجاح التطوير وتقبله فإنها لا تعد تقويماً علمياً له.
والذي يتنافى كليا مع التقويم العلمي، والذي يعتمد على موازنة نتائجه وآثاره بنتائج الأساليب السابقة.
إن في اعتقادي الشخصي أن إحجام كثير من المؤسسات التربوية عن الاتجاه لهذا الأسلوب من التقويم هو ما يتطلبه من جهد كبير لإعداد مقاييس موضوعية لكل هدف من الأهداف، هذا بالإضافة إلى تكلفته المادية العالية واستغراقه لوقت طويل.
ترى كثير من مؤسسات التطوير أن التغيرات التي يأخذون بها في الميدان التربوي تقدم على أساس مسلمات تربوية لم يعد هنالك جدال حول صحتها.
ومن أمثلة هذه المسلمات تطوير التعليم بحيث يقوم على أساس مشاركة التلميذ ونشاطه والعمل على تنمية اهتماماته وتفكيره ومهارته، ولذلك فإنهم لا يرون ضرورة لإخضاع المستحدثات التي من هذا النوع لعمليات التقويم المكلفة، وهم بذلك يكتفون بدراسة مشكلات التطبيق والوصول بالمقترحات الجديدة إلى أعلى قدر ممكن من الفعالية والنجاح.
باحث وأكاديمي سعودي
إدارة التربية والتعليم بصبيا