|
في مساء جميل تعانق الشعر الأصيل بالشعر الحديث بأحضان أمسية مختلفة حلّق الإبداع في سماء نادي جازان الأدبي بأمسية شعرية نعجز عن وصفها، كان المساء مختلفاً و(تاريخياً)، إذ بدا المكان يخلع عنه الرتابة وينأى به عن السائد والمألوف بحضور أكثر كثافة لجمهور لم يكن في أكثر خيالاته جموحاً يحلم ب(فوزية أبوخالد) كرائدة من رواد القصيدة الحديثة يحتسي من قواريرها الشعر الصافي (ولو من وراء حجاب)، وإذ يجمح خياله إلى ما وراء الأطلنطي، حيث بديعة كشغري سفيرة الشعر السعودي هناك بكندا ويكتمل العقد بالشاعر عبد الله الزيد ليجمع ثلاثة من كتّاب القصيدة الحديثة عاشوا في مرحلة مبكرة قلقاً تجسّد في ولعهم بالتجريب والبحث عن معنى جديد للشعر لغته وإيقاعه وموضوعاته.. ويكتمل المساء بهجة بشفاء قلب جازان الشاعر أحمد الحربي من وجع ألم به.. (هذه المقدمة الجميلة كانت من وحي الناقد المبدع إسماعيل المهجري).. هنا موعد البداية.. |
قدم الأمسية الشاعر إبراهيم الصعابي من الصالة الرجالية ومن الصالة النسائية الوجه الثقافي الجديد المتألق الأستاذة خديجة ناجع كان حضورها لافتاً ومميزاً لتجسد ثقافة المرأة الجيزانية. |
الصعابي أعرب عن شكره لجمهور النادي الوفي المخلص لثقافته حسب تعبيره، ثم عبَّر عن أسفه وإدارة النادي عن اعتذار (مسافر) أحمد الصالح أحد شعراء الأمسية عن الحضور الثقافي.. أرحب بضيوفنا وضيفاتنا وعنكم أرحب بكم.. الشعر لغة اللغة يتصالح فيها العذاب والبهجة.. الضوء والظلمة.. الماء واليابسة والشعر مملكة خاصة.. وقال فكرت أن أرتب شعراءنا حسب موعد أول صرخة لهم في الحياة إلا أن الأمر قد يبدو محرجاً لأن عمر الشاعر لا يُقاس بأيامه ولياليه.. لأن رب شاعر شاخ في صباه لكن الأبجدية حضرت في كامل زينتها.. لتكون البداية من الشاعر أحمد إبراهيم الحربي الذي كما قال مدير الأمسية إنه عاش رحلة الأمس بكل تفاصيلها فخرج من بوابة الفل يحمل يوم كنا فيعزف أجمل التقاسيم على جذع نخلة مترقباً مزار الخلخال إلى أن تلا بيان الحب والأسئلة. |
ثم استهل الأمسية الشاعر الحربي بقصيدة (قلبي يا دكتور) بعد أن طمأن الجمهور على قلبه وشكر كل من سأل عنه أثناء مرضه: |
دكتور قلبي ضاق بالخُطب
|
من عاث في أثوابه القشب
|
قلبي ولو همساً إلى لغة
|
أرأيت أنفاساً تلاحق بي
|
أرأيت هائمة وقد هربت
|
في مشرط الجراح عن كثب
|
وبدأ العزف من صالة النساء ب(والرمل إذا أزهر) نص رائع ألقته بعذوبة بديعة كشغري مما أدهش الجمهور الذي أبدى تفاعله لقصائد بديعة التي أظهرت فرادة في منجزها الشعري وأبدعت قصيدة أخرى عنوانها (بيدي أردتك أن تكون): |
|
|
|
يرتادها خطوي.. وجنون ترحالي |
ويقرأ عبد الله الزيد أول نصوصه إلى روح الصديق المحب الدكتور عبد الرحيم عقيل رحمه الله مدير عام الشؤون الصحية بجازان سابقاً وهو يردد لم نر بعضنا... ولم نلتق... أحببنا بعضنا بالغيب... وعنوان النص (آه كم لج بي في الشجى طيفه): |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تختتم الجولة الأولى بالدكتورة فوزية عبد الله أبو خالد لتزف لجازان الأرض والإنسان تحية كتبتها وهي معلّقة بالسماء في أحضان الطائرة وكلما اقتربت من جازان زاد العشق والحنين لتقول: |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ثم قرأت فوزية أبو خالد نصوصاً قصيرة حملت عناوين السؤال - هوية - الزنبقة - حبل السرة - حجامة. وفي الجولة الثانية قرأ أحمد الحربي (على أنامها يشدو الشعر)، وتقرأ بديعة كشغري (كم من قرن ضوئي) و(رماد الهديان) و(هديان)، ويسجّل عبد الله الزيد موقفاً ضد من يشيع أن زمن الشعر انتهى وهذا زمن السرد ونصه كان بعنوان (قُضي الكشف التجلي لسيد الأزمنة). |
وفي تجربة مذهلة للحواس حركت مشاعر القومية العربية والإسلامية عرضت فوزية أبو خالد صوراً محزنة لأطفال العراق خلفيتها حمراء ونقشت بدم الشعر عنوانها (لوعة الرعب الحرب والأطفال في عراء العدوان) هذه التجربة كانت سبباً لبعث الروح والأمل من جديد.. |
في الجولة الثالثة قرأ الشاعر أحمد الحربي على أنامها يشدو الشعر في جزئها الثاني وأحمد الحربي (لا تهمليني) وكشغري (وجهي صيحة ميلادي) ثم سين جيم ثم يقرأ الزيد نصه (ترتيلات نجدية في تضاعيف الخليج) وتتواصل القراءات الشعرية وفي الجولة الأخيرة يقرأ أحمد الحربي (ما قيمة القلب) |
قحم أنا، لكن قلبي شباب
|
نياطه، ملأى بشتى الرغاب
|
الحربي حرّك مشاعر بديعة كشغري لتلقي قصيدة (حول العمر) بنفس القافية نص مترجم إلى الإنجليزية بعنوان (سأعيد تكوين الكلام) قرأته باللغة الإنجليزية في سابقة تحدث لأول مرة في ناد أدبي على مستوى المملكة ربما لن تمر مرور الكرام على من يهمهم الشأن الثقافي بسبب أن من أهم ميثاق الأندية الأدبية (تعزيز اللغة العربية وتأصيلها) ربما تتكشف في الأيام القادمة أن بديعة الكشغري حركت المياه الراكدة في أدبي جازان وحينها سنسأل ونتساءل (من المسؤول؟؟ ولماذا؟؟).. أما آخر نصوصها (اليوم يشيء) وعبد الله الزيد (لحظة أن يبدأ الزمن اغتيالي) لتقرأ فوزية أبو خالد آخر النصوص قصائدها والتي تعتبرها حميمة ولم تنشرها من قبل (أمي) (ابلة نهى) (عمتي طرفة) (وقت القصيدة).. |
مرت عقارب الساعة سريعاً وحل منتصف الليل ضيفاً ليعلن نهاية الإبداع في هذا المساء وتبدأ رحلة المداخلات حول الأمسية: |
القاص أحمد القاضي وصف هذا المساء بالمختلف والمتجدد ليلة لن تنساها جازان وعشاق الشعر أما الدكتور أسامة البحيري فكان ناقداً يشيد بإبداع الشعراء والشاعرات. |
أما الزميل الإعلامي محمد اليامي فوصف الزمان والمكان اليوم بجازان يعيش مرحلة تحليق في سماء إبداع الشعر الأصيل والحديث. |
مداخلة الشاعر إبراهيم الزولي ألقى الضوء فيه على الدكتورة فوزية كمبدعة وتنويرية بدأت في مرحلة مبكرة واجهت فيها ما واجهت في سبيل رسالتها، وقد أصرت على هويتها ككاتبة تنويرية مؤمنة برسالتها وحق لنا اليوم أن نحتفي بها. كذلك خصّ الأستاذ حسن الصلهبي عضو مجلس أدبي جازان في مداخلته بديعة كشغري بمداخلة استهلها بمقطع شعري باللغة الإنجليزية وعبّر عن إعجابه بتجربتها ودورها في الترجمة. |
ختم المساء رئيس النادي الدكتور حسن حجاب بشكره للجميع وسعادته بجمهور النادي، مبشراً بالمزيد من الفعاليات الثقافية الجادة والرائعة. |
(الجزيرة) التقت الدكتورة فوزية، إذ عبّرت عن فرح غامر كما تقول: لم أكن أتوقع هنا في أقصى الجنوب من بلدي بنات وشباب يعرفون عني وعن تجربتي ما لا يعرفه طلبة في الجامعة التي أدرس فيها، الفرحة تغمرني و(صدقوني هذه أجمل وأسعد أمسية أقدمها في حياتي منذ بدأت الكتابة في السبعينات هنا الجمهور أكثر فعالية ويملك ثقافة أدهشتنى فعلاً وأنا سعيدة به جداً) وختمت حديثها بقولها الإنسان هنا راق بفنه وذوقه وثقافته حقاً (كنز الوطن جيزان). |
الشاعرة بديعة كشغري القادمة من كندا إلى جيزان أعربت هي الأخرى عن سعادتها الغامرة ودهشتها بالجمهور الذي يستحق أن تتحمل السفر من أجله من كندا (وأنا هنا في منطقة غالية من وطني). |
في الختام الجدير ذكره الجمهور بدا منشرحاً ومتصالحاً مع إدارة النادي واعتبر الأمسية تمثّل مرحلة فاصلة في المشهد الثقافي المحلي تبشّر بنشاط ثقافي فاعل. |
|