سعادة رئيس تحرير جريدة (الجزيرة) الأستاذ خالد المالك حفظه الله..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تابعت تغطية (الجزيرة) المتميزة للحادث الذي وقع آخر الأسبوع الماضي على طريق ضباء - تبوك وراح على إثره خمس معلمات. وتعقيباً على الموضوع أقول:
أضحت حوادث المعلمات من القضايا التي تسيطر على اهتمام الناس وتشغل بال الجميع؛ لأنها تعدّت الحدود وفاقت حتى الخيال؛ فقد فجع أهالي منطقة تبوك بالحادث المأساوي الذي وقع آخر الأسبوع الماضي بين (ميكروباص) يقلّ 6 معلمات مع السائق كان قادماً من مركز الديسة الذي يبعد عن تبوك 135كم وسيارة جيمس تقلّ عائلة مكونة من 9 أفراد. نحن مؤمنون بقضاء الله وقدره، وأن تلك الأرواح التي اختطفتها يد المنون كانت على موعد مع القدر، ولكن الذي يثير الشعور ويهيج المشاعر هو كثرة حوادث المعلمات على الطرق السريعة، حتى أصبح هاجساً يؤرق كل من لديه زوجة أو أخت أو ابنة تعمل في المدارس التي تبعد عشرات الكيلومترات من موقع سكنها.
منظر مؤلم عندما يختلط اللحم البشري بالإسفلت، والأكثر إيلاماً هو تكرار هذا المشهد مرة بعد مرة. فبعد أن جفت دموعنا على مصرع خمس معلمات وسائقهن على طريق ينبع - العيص، وقبله الحادث الذي وقع على طريق مركز الصرار الذي يبعد عن مدينة الجبيل 300كم وراح على إثره معلمة أم لطفل في شهره الثامن وانقلاب سيارة على طريق حائل تحمل سبع معلمات توفي منهن اثنتان؛ أتى هذا الحادث المؤلم على طريق ضباء - تبوك ليؤكد لنا أن نزف دماء المعلمات على الطرق السريعة ما زال مستمراً وفي ازدياد.
حزنت تبوك على فراق تلك المعلمات اللاتي حملن مشعل المعرفة لإنارة تلك القرى النائية من الجهل؛ فقد تكابدن مشقة الطرق وعرَّضن أنفسهن للخطر حتى حصل لهن ما قدّره الله سبحانه. ماتت المعلمة خلود المطيري والمعلمة سلطانه الشهري والمعلمة نوف العنزي والمعلمة عايشة البلوي والمعلمة نوى العطوي، وما زالت المعلمة مريم المحمدي في غيبوبة، نسأل الله العظيم أن يشفيها ويلبسها ثوب الصحة والعافية.
قصص حزينة تتكرر أمام المسؤولين المعنيين للقضاء على هذه الظاهرة التي أرهبت المعلمات. وقد اطَّلعت على إحصائية سجلتها اللجنة الوطنية للمرور تقول فيها: إن عدد المعلمات المتوفيات على الطرق السريعة خلال السنوات الثلاث الأخيرة 140 معلمة، والإصابات تجاوزت 590 حالة. فلماذا لا تُشكَّل لجنة عليا لبحث هذه القضية؟
فلو عملت الوزارة على تعيين المعلمات في أقرب نقطة تعليمية لمساكنهن، وقامت بتوفير وسائل نقل آمنة مع سائقين مهرة أو أمَّنت الوزارة سكناً للمعلمة المنتقلة قرب المدرسة مع مراعاتها في الجدول؛ حيث تعمل ثلاثة أيام في الأسبوع، مع تغيير موعد بدء الدراسة للمناطق النائية من الساعة 8 صباحاً حتى الساعة 11 صباحاً ليتجنبن التنقل خلال ساعات الذروة؛ أقول: لو عملت الوزارة على هذا - من وجهة نظري - لقلَّت حوادث المعلمات وقضينا على هذه الظاهرة التي بدأت تستفحل في مجتمعنا السعودي.
إن صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز يستحق الشكر على وقفته الإنسانية مع المصابين وأهالي المتوفين؛ فقد استقبلهم في قصره وقدّم لهم مساعدات مالية ليتجاوزوا هذه المحنة وقام بتسديد ديونهم.
خالد بن حمود الرواضين العطوي
طالب بجامعة تبوك