Al Jazirah NewsPaper Wednesday  12/12/2007 G Issue 12858
الرأي
الاربعاء 03 ذو الحجة 1428   العدد  12858
رسالة من مستشفى مرات
د. عبد الرحمن بن سليمان الدايل

تمكنت المملكة - ولله الحمد - خلال فترة قصيرة من الزمن من تحقيق إنجازات ومكتسبات في جميع الميادين، وصارت بلادنا مضرب المثل في البناء والتنمية والنهضة والتعمير، حيث تجاوزت معدلات التنمية فيها توقعات الباحثين والمتابعين المنصفين. وما كان ذلك ليتمّ بعيداً عن توجيهات قيادتنا الواعية التي جعلت (المواطن) هو قمة الاهتمام؛ إيماناً منها بأن خير استثمار هو الإنفاق على تنمية المواطن ليكون عضواً نافعاً ومفيداً لنفسه ومجتمعه وأمته. وقد جاء بناء العقول وبناء الأجسام متزامناً بل وفي الدرجة الأولى من اهتمامات خطط التنمية منذ أخذت المملكة بمبدأ التخطيط التنموي، فكان التعليم وكانت الصحة من أول المجالات التي أولتها الدولة كاملة الاهتمام والرعاية.

ولسنا هنا في مجال سرد أو تفصيل ما مرَّت به النهضة في تلك المجالات، ولسنا بصدد أن نذكر إحصاءات معبِّرة عن مظاهر التنمية، ولكن الموقف يتطلَّب ونحن نشدُّ على أيدي المسؤولين إعجاباً وتقديراً أن نطالبهم نحن المواطنين بالمزيد من الإنجاز، بل إن الواجب يقتضي أن نشير إلى مواطن القصور وندعوهم إلى معالجتها؛ حتى ترتقي الخدمات وتزدهر في هذا العصر الميمون.

وبهذه المناسبة وجدت من الواجب أن أوجِّه النداء المباشر إلى وزارة الصحة، وعلى رأسها معالي الدكتور حمد المانع؛ لما شاهدته من إهدار للوقت والجهد وتضييع وتعطيل للمال العام متمثلاً في تأخير إنجاز مستشفى مدينة مرات الذي كان في قمة التوجيه بشأنه ما وجَّه به صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض - يحفظه الله - نحو إنشائه، وكان في قمة الوعود بإنجازه ما جاء على لسان معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع عند زيارته لمدينة مرات؛ حيث قال: (إن أهالي مرات صبروا، وإن لهم أن ينعموا بافتتاح المستشفى في القريب العاجل). وإلى الآن لم يأتِ هذا القريب العاجل على رغم الاقتناع الكامل بضرورة إنشاء هذا المستشفى، وعلى رغم ما تم تحقيقه من مراحل لإنشائه، وما تم تزويده به من معدّات.

إن الأمر لا يتوقف عند أهمية إنشاء المستشفى وحسب؛ لأننا لو اكتفينا هنا بتعداد ضرورة إنشائه لضاق بنا المجال واحتجنا إلى صفحات لنبرِّر أهمية الخدمات الصحية الراقية وتوفيرها لدورها المعروف في تحقيق رفاهية المواطن وسعادته وجعله مواطناً قادراً على المساهمة بفاعلية في عمليات التنمية التي يعيشها الوطن في مختلف الميادين، وهذا الأمر يدركه كل مسؤول وكل مواطن.

كما أن الأمر لا يمكن أن نقصر الحديث حوله عند أهمية مدينة مرات كمدينة تاريخية ولا موقعها الجغرافي والتاريخي على خريطة الوطن، ولها مكانتها في خدمة من يسلكون طريق الحجاز التاريخي، كما أن لها دورها الذي فرضته طبيعة موقعها المتوسط بين أكثر من خمس عشرة قرية يتطلعون إلى توفر الخدمات بها لخدمتهم والاستفادة منها في ظل النمو السكاني الذي تشهده مدينة مرات وما حولها وما يتطلبه ذلك من خدمات صحية مكثفة إلى جانب غيرها من الخدمات.

والأمر أيضاً لا يتوقف عند حدود الوعود بافتتاح المستشفى ليقدِّم خدماته للمواطنين وغيرهم في مدينة مرات وما جاورها. ولكن دعونا ننظر إلى هذا الأمر من منظور ضرورة ووجوب المحافظة على المكتسبات المتمثلة فيما تم إنشاؤه والإنفاق عليه لإقامة هذا المستشفى دون أن يُنجز كاملاً؛ مما جعل المنشآت مرتعاً للحشرات، وملاذاً للحيوانات، ومضرب المثل على الإهمال واللامبالاة في التعامل مع المال العام ومع آمال المواطنين في هذه المدينة، وكل ذلك يتم في وقت تمكنت فيه المملكة من تحقيق إنجازات في الميدان الصحي هي مفخرة لكل مواطن بل ولكل مسلم؛ فقد أصبحت المستشفيات المتخصصة في بلادنا مقصداً لطلاب النماذج المشرفة في العمليات الجراحية الدقيقة، وصار من بين الأطباء السعوديين أسماء لامعة في عالم الجراحات التي تحتاج إلى علم متخصص ومهارة فائقة وإخلاص وإتقان للمهنة. وإننا نناشد وزارة الصحة أن تعيد الأمل لأبناء مدينة مرات وما جاورها في إنجاز المستشفى الذي طال عليه الأمد، بل ونناشدها أن تجعل من قضية تأخُّر إنجاز المستشفى بدايةً حقيقيةً بتقويم مثل هذه المواقف التي يتأخر فيها الإنجاز بصورة لا يرضاها مسؤول، ولا يطمئن إليها مواطن، بل وتجعل الحكيم - حين ينظر إليها - حيراناً.

والله الموفق..




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد