سكن الليل حمد بن عبدالله العيسى
|
| 
| 
|
|
سكن الليل بأستار الدجى |
وغفا كل مضيء وهج |
أطبق الصمت على أحلامه |
وأبى من حلمه أن يخرج |
خيّم الإحساس في محرابه |
ومضى يسبر فيم اختلج |
مفعمٌ يبصر في مكنونه |
ما طواه الليل بل ما قد سجى |
فرحٌ أم ترحٌ يسري على |
قلبي الخافق أم قد مُزج |
فيه من فيح الأسى متقدٌ |
والندى في باحه قد نهج |
سامه السوء وأمضى بؤسه |
وهناءٌ فيه طراً ولج |
ما دهى القلب تمادى شجنا |
وانتشى مبتسماً مبتهجا |
ما له في ليله محلولك |
وبياض الصبح منه انبلج |
سكن الليل ونامت أعينٌ |
لا ترى في مقلتيها الحَرَجَ |
قرّة تأوي إلى أحداقها |
لا تبالي في أمانٍ ترتجى |
لا تبالي ما أتى الصبح به |
كربة فيها الأسى أو فرجا |
سادرٌ مغمضها في لذةٍ |
ما سرى الهم به أو حشرج |
سكن الليل وفي النفس منى |
ليس في آمالها ما اندرج |
أحرق النور مداها فانزوت |
في سكون الليل ترمي المُهَجَ |
فهناك النجم يرعى شغفا |
أنفساً حيرى وفيها امتزج |
تجلب الراحة فيها روعةٌ |
يحتويها النجم طبعاً وسجا |
نسمات هانئات ورؤى |
تمتطي فيها وتعلو السُرُجَ |
حلقي يا نفس لا تكترثي |
بلهيب الهم وارمي البهرج |
واعتلي الآفاق بدراً وذرى |
وابتلي قلبا إذا ما أعرج |
هذه الآفاق صمت حالمٌ |
تستبي النفس وتؤوي البلج |
تأسر الباغي على آماله |
في مناجاة، وتقصي الحجج |
فاعبري يا نفس في آنائها |
واجتبي من خافقي ما ازدوج |
أخبري هل في الجوى مؤتلق |
يؤنس العاني إذا ما هزج |
أم هي الآلام تسري جنحا |
في فؤاد أنّ حزناً وشجا |
ليس لي من أمره مقتبس |
فانظري فيم الجوى معترجا |
|
|
|
|
|