لم أستوعب معنى هذه الجملة التي يتداولها الشباب -عادة- حتى حصل القرض العقاري ضيفاً ثقيلاً عليَّ. فلا أدري ماذا أفعل، فأنا متأكد أن منزلي سيبطي عظماً لأن القرض ببساطة سيكفي المنزل حتى مرحلة العظم (طبعاً 300 ألف وهي قيمة القرض تكفي منزلاً عادياً وليس كما تتصورون..!). صحيح أن فكرة القروض العقارية التي بدأت عام 1396هـ فكرة رائعة ساهمت في النهضة التي تعيشها البلاد عمرانياً، ولكن هل يُعقل أن القرض الذي كان يكفي لبناء منزل قبل 30 عاماً، سيكفي لبناء منزل الآن؟!
لا شك أن الإجابة معروفة، فالقرض لم يزد منذ تلك الفترة رغم أن كل شيء ارتفع سعره بدءاً من العقار وأسعار الأراضي مروراً بالمواد والخدمات والنقل والأسعار زادت خلال الخمس سنوات الأخيرة بمعدل ثلاثة أضعاف! تعالوا مثلاً لأسعار الحديد التي ارتفعت خلال عام واحد لتصل إلى 32%، ومنذ عام 2004م زادت أسعار الحديد 140% والسوق يشهد لهاثاً مستمراً نحو الزيادة ولا تقتصر الزيادة على سعر الحديد فقط، فقد زادت أيضاً أسعار بعض المواد التي تصنع من النحاس، مثل الأسلاك الكهربائية والكيبلات بنسبة 70%، ناهيك عن زيادة أسعار مواد السباكة والبلاستك والدهانات بمعدل 5% خلال عام، بل إن العمالة والمقاولين رفعوا أسعارهم أيضاً وكأنهم يقولون: (اشمعنى أحنا ما تترفع أسعارنا)؟! والمواطن للأسف تحوّل إلى كرة تتقاذفها الأقدام فما بين جشع التجار إلى جشع العمال، ورغم كل ذلك فالقرض العقاري لم يتغير مبلغه منذ ذلك التاريخ؟!
فلا بد أن تتدخل الدولة لزيادة القرض العقاري إلى الضعف -على الأقل- فبعد انتظار المواطن لهذا القرض والذي يستمر لسنوات يأتي هذا القرض لا يفي بمتطلبات منزل عادي، أو طرح تمويل القرض للقطاع الخاص أو البنوك -كحل بديل- ويكون التمويل وفقاً لمساحة الأرض، وتكون هناك آلية صارمة للسداد حتى تدور العجلة لمصلحة المواطن والوطن.