Al Jazirah NewsPaper Sunday  27/04/2008 G Issue 12995
الأحد 21 ربيع الثاني 1429   العدد  12995
متاهات الإسرائيليين

دائماً ما يتعلل الإسرائيليون في رفضهم إعادة الأراضي العربية المحتلة إلى أصحابها والخضوع لأطروحات السلام، يتعللون بالقول إن تلك الأراضي تندرج تحت إطار ما يعرف بأرض الميعاد، التي هي حسب المفهوم التوراتي الخاص مناطق خاصة للإسرائيليين حصلوا عليها بهبة ربانية، ولا يجب التنازل عنها أو التفريط بها، هذه المزاعم التي كثيراً ما يتمترس بها الصهاينة لإخفاء نزعاتهم الاستعمارية، انجلت أخيراً من خلال استطلاع أثبتت بياناته أن ثلث الإسرائيليين لا يؤيدون انسحاباً من الجولان مقابل السلام مع سوريا. (فهل هضبة الجولان أرضة مشمولة بقناعات أرض الميعاد؟!!).

وإن دل هذا الاستطلاع على شيء فإنما يدل على أن العقل الإسرائيلي لازال يقبع تحت ضغوطات وعراقيل الاستعمار القديمة, إلا أن هذه المفاهيم البغيضة قد تحولت مع مرور الزمن إلى تطرف جديد ونوع آخر من القناعات المتطرفة، ففي السابق كان العقل الإسرائيلي يجنح إلى فهم وقناعة أن احتلال الأرض العربية يأتي في إطار الضغط من أجل تكريس الأمر الواقع وإثبات وجود دولة إسرائيل ومقايضة الأرض بالتطبيع وتوقيع معاهدات السلام، إلا أن الأمر الآن قد تطور إلى ما يمكن وصفه بمصادرة الأرض نهائياً حتى وإن عرض السلام مقابل ذلك وكان ثمناً سخياً له من قبل الجانب العربي.

تكمن إشكالية الرأي العام الإسرائيلي في عقدتين؛ أولاهما الخوف ونظريات الأمن التي تستحوذ على الكثير من مدخلات العقل الإسرائيلي المتشبع بأطروحات الأمن الاستراتيجي وتضخيم حجم العدو العربي والقابع خلف الحدود، وثانيهما تلك القناعة المتعنتة التي ترسخت لدى كل إسرائيلي بأن دولته هي الدولة التي لا تقهر ما يعطيها حقوق ومميزات فرض الأمر الواقع ورفض ما لا يحلو لها من مشروعات السلام بل والمطالبة بما يعد أحياناً صنفاً من صنوف البله السياسي الممزوج بالتطرف.

ما لم يتخلص الشعب الإسرائيلي من أبواق التطرف التي تبث سمومها فيه وترسخ قناعات رفض الآخر من حين لآخر، فإن كل المشروعات السلمية التي تسعى إلى كسر الحاجز بين المعنيين سوف تذهب أدراج الرياح، ولن يعود التطرف الإسرائيلي على شعب تل أبيب إلا بتطرف مماثل تساهم إسرائيل في بثه من خلال الإحباط واليأس الذي يتسرب إلى أفئدة أبناء الشعوب الأخرى بسب ترهات إسرائيلية مغلفة أحياناً بقناعات الأرض الموعودة وأحياناً بتطرف الساسة وأحياناً كثيرة بتعنت الشخصية الإسرائيلية ذاتها التي ينضح إناؤها دائماً بما لا يمكن فهمه وإدراجه إلا في زاوية التطرف وعدم الرغبة في السلام.










 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد