Al Jazirah NewsPaper Thursday  15/05/2008 G Issue 13013
الخميس 10 جمادى الأول 1429   العدد  13013
طعنة في الظهر

عندما ضربت إسرائيل القرى الجنوبية في لبنان في يوليو 2006م - تلك الضربات التي لم توفر شبرا في كل لبنان - نزح سكان تلك القرى من الشيعة، ومن أنصار حزب الله الموالي لإيران إلى بيروت، وما حولها، واستقبلهم سكان العاصمة اللبنانية، وفتحوا لهم أبواب منازلهم واحتضنوهم ورعوهم في صورة عبرت عن التكاتف والوقوف جنبا إلى جنب في الأزمات والحروب، على الرغم من أن حزب الله جرهم إلى الحرب عنوة، ولم يكن للحكومة فيها قرار، وذلك في وقت كان لبنان فيه بأشد الحاجة إلى الأمن استعدادا لاستقبال مئات الآلاف من السياح!.

واليوم، يقوم حزب الله وأنصاره بضرب أولئك اللبنانيين الذين احتضنوهم في تلك الحرب، فأصبح سلاح حزب الله مشهوراً ضد اللبنانيين، بعد أن ظل حزب الله يردد في كل مناسبة أن سلاحه موجه ضد العدو الإسرائيلي، ليؤكد شرعيته، وشرعية احتفاظه بالسلاح، ولكن أثبتت هذه الأزمة أن شعارات حزب الله، سقطت، وحسب تعبير قناة المستقبل الفضائية التي تعرضت للاعتداء من قبل مناصري حزب الله، فإن بوصلة حزب الله أضاعت الاتجاه.

ولا يمكن بأية حال من الأحوال أن يحقق حزب الله كسبا سياسيا بالاستناد إلى ما تحقق على الأرض من استعراض للعضلات عبر تدمير مقدرات لبنان والفتك بأبنائه، بل إن ذلك يسقط من يد حزب الله كل ورقة كان يتفاوض بها عبر الحوارات السياسية السابقة، لأنه كشف بكل بوضوح عن وجهه الحقيقي. كما أن اللبنانيين الشرفاء لا يرضون بأن يستسلموا لمنطق القوة، هذا المنطق الذي أراد أن يسكت الأصوات الحرة عبر حرق المقرات الإعلامية الصحفية والتلفزيونية، في دولة عرفت بالإعلام الحر عبر السنين.

وما يقوم به حزب الله بأمر من طهران هو طعنة في الظهر سيدخل اللبنانيين في دوامة من العنف الطائفي المتجدد، وسيقضي على ما تبقى من الوحدة اللبنانية، ويضع لبنان تحت وصاية المتطرفين من الخارج لتحقيق أهداف هي أبعد ما يكون عن مصلحة لبنان وأهله.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد