Al Jazirah NewsPaper Thursday  22/05/2008 G Issue 13020
الخميس 17 جمادى الأول 1429   العدد  13020
حذار.. من العاطفة
د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل عبداللطيف

يظهر من الجبل رأسه، وأما معظمه فهو مختف عن الأعين في باطن الأرض، فالذي ظهر لنا وشاهدناه من خلال وسائل الإعلام إنما هو الجزء البسيط من دائرة الأذى والعنف الذي تمارسه بعض الفئات ضد الفئات الأضعف من المجتمع، وإن دور الدولة بجميع أجهزتها يقوم على حماية الضعفاء وسيادة القانون والنظام، لذا فإن أبا بكر رضي الله عنه يقول في أول ولايته: (الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوى فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه) ومشروع نظام حماية المرأة والطفل من الإيذاء والذي اطلعت على مختصر له هو من المشاريع الرائدة، التي تؤدي بإذن الله تعالى إلى حماية الحقوق وأداء الواجبات، كما تعين الدولة على أداء مهامها تجاه فئة محتاجة للرعاية والمساندة، إلا أنني أود الإشارة مع ذلك إلى بعض النقاط المهمة التي أرى ضرورة مراعاتها عند الحديث حول هذا الموضوع، فمن ذلك ألا نكون عاطفيين في طرحنا، لأننا في كثير من الأحيان نبني كثيراً من قراراتنا في ضوء ردود أفعال تسيطر عليها العاطفة، ولا تكون هذه القرارات مبنية على أسس علمية كافية متوازنة، ثم لا نلبث بعد برهة قصيرة من الزمن أن نكتشف كثيراً من السلبيات كان في إمكاننا تلافيها ببعض من التأمل والتريث، ومن ذلك أن الإيذاء ليس ضرراً على سبيل الدوام فقد يكون مصلحة وصواباً، ومنه الإيذاء الواقع على الزوجة والذي تضمنه قول الله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع و اضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيراً) وكما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) ولذا فلا بد من التفريق الواضح بين ما كان بحق، وما لا، وما التبس، وكيفية التعامل مع كل حالة، ثم إن بعض النساء والأطفال والمراهقين ربما استغل هذه التشريعات والأنظمة في الحد من ولاية الولي المصلح بغية تحقيق مآرب في النفس، فيؤدي ذلك إلى فساد، ولنا في غيرنا من الدول عبرة وعظة. إنني أؤيد هذا النظام وهو يصب في المصلحة كما أسلفت في صدر هذا المقال، خصوصاً مع ما اطلعت عليه بحكم عملي وبحكم ما أتلقاه من اتصالات متعددة في الشأن الأسري، حتى وصل الأمر ببعض المثقفين والمحسوبين على طلبة العلم الشرعي إلى إنكار تسلم المرأة لنصيبها من الميراث لحجج واهية لا تستند إلى شرع ولا عقل ولا منطق، كما أن عضل المرأة عن الزواج وعن ممارسة حقوقها الطبيعية أمر نشاهده لدى بعض فئات المجتمع، وهو ما يتطلب رادعاً وحماية لحق المرأة والطفل، ختاماً فإني آمل ألا يغفل القائمون على صياغة وإعداد واعتماد النظام الإيذاء المعنوي فربما كان أشد في حالات كثيرة من الإيذاء الجسدي.

المحامي والمستشار




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد