الجزيرة- عمر اللحيان
أوضح أستاذ علم اجتماع الجريمة المساعد بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور سعود بن عبدالعزيز الرشود أن العنف الأسري من المشكلات التي تعاني منها معظم المجتمعات في العصر الحاضر مشيراً إلى أنه لم يعد أمراً للنقاش إن كانت بعض الأسر السعودية تعاني منه خصوصاً بعد ظهور بعض الآثار التي تؤكد أن هذه المشكلة تتجه نحو الزيادة والتعاظم مما يؤثر على أمن واستقرار الأسر حيث أصبح كثير من الأسر تفتقد للعلاقة الطبيعية القائمة على المحبة والمودة والتعاون والاحترام والتضحية وهذا بلا شك سيكون له أثر سلبي على استقرار وأمن المجتمع.
وقال الرشود في حديث للجزيرة: إن الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية تشير بأن 95% من حالات العنف الأسري بين البالغين يقوم بها الرجل ضد المرأة وتقدر بعض الدراسات بأن مليونين إلى أربعة ملايين طفل يتعرضون للاعتداء والإهمال. وتظهر نتائج دراسة أخرى شملت 6000 عائلة أمريكية بأن 50% من الرجال الذين يعتدون على زوجاتهم يعتدون أيضاً على أطفالهم بصفة مستمرة. أما في نيوزلندا أشارت إحصائية رسمية لرصد العنف العائلي أن 300 ألف امرأة وطفل تقريباً كانوا من ضحايا العنف العائلي، وأن معدل انتشار العنف العائلي يصل إلى 14%.
وتظهر نتائج كثير من الدراسات بما فيها المجتمع السعودي أن تعاطي الكحول والمخدرات من أبرز الأسباب لظهور مشكلة العنف، وفي دراسات أخرى أجريت على عدد من المجتمعات العربية تبين أن الزوجة ثم الأبناء والبنات ضحية هذا العنف الذي يقوم به رب الأسرة. ففي الأردن على سبيل المثال توجد إدارة في مديرية الأمن العام يطلق عليها إدارة حماية الأسرة. من وظائف هذه الإدارة حصر حالات العنف التي تتعرض لها الأسرة حيث تشير هذه الإحصاءات إلى أن عدد الحالات التي تعاملت معها الإدارة خلال عام 2001م بلغت (564) و(661) حالة في عام 2002م، ووصل في عام 2003م ليصل إلى 1178 حالة، منها 11.41% تمثل عنفاً مباشراً ضد الأطفال. و49.65% تمثل عنفاً مباشراً ضد المرأة و38.94% قضايا عنف متفرقة.
أما الإحصاءات الخاصة بالمملكة العربية السعودية فأوضح أنه لا يتوفر منها إلا القليل -بسبب حداثة الموضوع- أما الإحصاءات الخاصة ببرنامج الأمان الأسري فتشير إلى أن حالات العنف الأسري الموجهة ضد الأطفال قد بلغت 85 حالة.
أما الدراسة التي أصدرتها وزارة الشؤون الاجتماعية بعنوان العنف الأسري: دراسة ميدانية على مستوى المملكة فقد أظهرت أن العنف غالباً ما يقع في الأسر المفككة بسبب الطلاق أو وفاة أحد الوالدين. كذلك أبانت نتائج الدراسة إلى أن الإهمال هو أكثر أنواع الإيذاء بالإضافة إلى أن عدم تعاون أسرة الضحية يعد من أبرز الصعوبات التي تواجه الأخصائي الاجتماعي عند مباشرة حالات العنف الموجهة ضد الأطفال.
وأشار د. الرشود إلى أن التشريع الإسلامي قد حدد الجرائم وما يقابلها من عقوبات بدءاً من الاعتداء على الأشخاص كالقذف والذم والتحقير مروراً بالاعتداء والسرقة والتشويه حتى الوصول إلى جرائم القتل ذلك لأن الشريعة جاءت لحفظ المجتمع وصيانته ولذلك حرمت اعتداء الإنسان على أخيه الإنسان وفتحت للمعتدى عليه قنوات يستطيع من خلالها الحصول على حقه فيما لو تعرض لأي أذى. وهذا يؤكد حق كل شخص سواء امرأة أو طفل اللجوء للشكوى ضد من يعتدي عليه.
وقال: إن الدولة لن تألو جهداً بالإسراع باستصدار نظام خاص بالعنف الأسري مستوحى من الشريعة السمحة يحمي ويساعد ضحايا العنف سواء نساء أو رجال أو أطفال. علاوة على ذلك فإن الحاجة ملحة لإيجاد مراكز مختصة يمكن اللجوء إليها لطلب المساعدة عند وجود عنف أسري ويمكن أن تقدم العلاج اللازم للضحية لضمان التخلص من الآثار السلبية للعنف. وأكد الرشود ضرورة الأخذ في الاعتبار بأن لا يكون هذا النظام موجه ضد الرجل بدعوى أن الرجل هو المعتدي دائماً بل يجب أن يشمل النظام جميع أفراد الأسرة ويتصف بالقدرة على التعامل مع جميع الحالات. وضرورة أن يقدم وصفاً كاملاً ودقيقاً لأشكال العنف وكيفية التبليغ عنها والإجراءات القضائية المتبعة وتوفير الحماية للضحية حتى زوال الخطر وآثاره.