Al Jazirah NewsPaper Thursday  29/05/2008 G Issue 13027
الخميس 24 جمادى الأول 1429   العدد  13027
الدكتور صالح وداعا إلى رحمة الله
عبدالله بن عبدالعزيز بن إدريس

كانت علاقتي؛ بالراحل العزيز الدكتور صالح بن عبدالله المالك - أمين عام مجلس الشورى - رحمه الله رحمة الأبرار - علاقة أصيلة وقديمة؛ تقارب الأربعين عاما. حينما كان يجمعنا حي واحد للسكن..

هو حي الملز إذ كنا نجتمع أسبوعيا بعد صلاة الجمعة.. في بيتي أو بيت الأخ صالح أو بيت الأخ محمد العبدالله العبدالكريم - رحمهما الله- كانت هذه الجلسة الجُمعية مفتوحة للحديث في أي موضوع دون ترتيب أو تحديد بموضوع معين.

كان الدكتور صالح - يرحمه الله - أحد الأشخاص المتميزين بإثراء الجلسة وتفعيلها بالرؤى والأفكار البناءة المتجددة.. وكان لثقافته الواسعة معطيات تجعل الجلسة متحركة بحيوية نفاذة إلى مجالات مختلفة؛ وتخصصات متباينة ليس كثير منا يجيد الحديث فيها لولا سعة أفقه الثقافي ورصيده الأدبي والاجتماعي.

كان بحكم تخصصه الأكاديمي الاجتماعي يشد المستمعين إليه لقدرته على الإقناع برؤيته ومقوماتها دون صخب أو مقاطعة.. وهو دليل حي على استيعابه مقومات التطور المطلوب والمنتظر لحياة المجتمع السعودي وجميع الأعمال التي تولاها في حياته.. وآخرها أمين عام مجلس الشورى تتحدث عن كفاءته ونجاحه المذكور المشهور.. إضافة إلى خلقه النبيل الذي يجعل من يعمل معه شريكا له في هذه الميزات.

لقد سبقني إلى تولي الأمانة العامة لجامعة الإمام محمد بن سعود وتلوته في هذا العمل بعد أن انتقل إلى جهة أخرى. وتلاني في أمانة الجامعة الدكتور عبدالله بن يوسف الشبل الذي وصل به طموحه وإخلاصه وكفاءته إلى مدير للجامعة ثم تقاعد.

كان الدكتور صالح المالك - يرحمه الله - يتميز بكثير من السمات الخلقية الرفيعة.. فهو غيور على الدين أن يمس بكلمة واحدة، كما هو غيور على مصلحة وطنه، وهو محب للناس كما هم يحبونه، ومنفتح على مؤانسة الرفاق الذين يجتمع بهم حضرا وسفرا. وأذكر أنها جمعتنا عدة رحلات داخلية وخارجية.. كان فيها نعم الجليس الصالح والرفيق المؤانس. وكنت أشارك القوم في الغناء (الهجيني) فإذا هو صاحب الصوت الندي والحافظ لكثير من هذه الأغنيات التي نقطع بها المسافات البرية وتدفع عنا الملل والسأم.. وحفظ مني كما حفظت منه عددا من القصائد العاطفية (العامية) الهجينة.. و(السامرية).

والأخ صالح يقرض الشعر الفصيح، اخوانيا. وقد أخبرني حين زرته في المستشفى التخصصي قبل وفاته بأسابيع؛ أنه يطبع ديوانا له يقع في (80) صفحة وأنه سيرسل إلي منه نسخة وأنها لم تصل حتى الآن؟

رحما لله أخانا الحبيب المحب.. أبا هشام المالك وجعل في عقبه الخير والبركة؛ وأسكنه فسيح جناته وألقى على أهله وذويه ومحبيه الكثير الصبر وجميل العزاء {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5156 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد