ليس باستطاعة أحد أن يقوم بإجراء عملية تحرير العقل ليس لأنه لا توجد عمليات من هذا النوع ولكن لأنه لا يقوم بذلك إلا صاحب العقل ذاته.
وتحرير العقل عملية شاقة وشائكة، إذ إنها تحتاج إلى تغيير شامل لحياة الإنسان الراغب في تحرير عقله تغييرا جذريا وبدون هذه الرغبة يظل العقل أسير قيوده.. والتغيير الحقيقي هو النابع من داخل الإنسان لا من خارجه.. ففي عوالم الإنسان الداخلية تكمن الرغبات والعلائق والآمال والطموحات.
وفي أعماق النفس البشرية يسكن الهوى الذي هو ألد أعداء العقل ومانعه من الانعتاق والتحرر والعقل المتحرر يكون نزاعا إلى البحث عن الحقيقة في كل شيء ووراء كل شيء ولا يكف عن التساؤل عن الحكمة في وجود هذا الشيء أو ذاك كما أنه ميال إلى التجديد والابتكار في عداء مستمر مع المكرر والعادي والمألوف وهذه صفات نادرة بين أفراد الناس العاديين لكنها موجودة بكثرة لدى المبدعين المتميزين في مجالاتهم لأن من شروط الإبداع الحرية بمعناها الواسع وحرية العقل بشكل خاص كون الإبداع يتم إنتاجه في عالم العقل فإن صادف عالما مكبلا بقيود الأوهام والتقليد والخرافات انطفأ ومات وإلا خرج متوهجا فيه جدة وابتكار.. ونزوع العقل نحو التحرر أمر فطري.. يلاحظ هذا بوضوح منذ ولادة الإنسان وخصوصاً في سني مراهقة الشاب وتمرده على كل سلطة.. وإذا كانت الحرية العقلية مما تحمد لصاحبها فإن الانغلاق آفة العقل التي تقضي على صاحبها وتسمه بسمات الجهل والتخلف والأمية الحضارية.. فهو غير قابل للحوار والتحاور.. غير مستعد للنقاش.. يسلم بما يسلم به الآخرون ويمشي مع القطيع بسهولة متناهية.
إن تحرير العقل أمر ضروري ومطلب أساسي دعت إليه الشرائع جميعها.. فبغير هذا التحرير العقلي يظل الإنسان يدور في دائرة ضيقة مكررا نفسه وأسلوب حياته وبالتالي لا يستطيع التخلص من عادات اعتاد ممارستها ولا اعتناق أسلوب جديد في تعامله مع الأشياء التي تستجد في الحياة والأحياء.
بدر عمر المطيري