Al Jazirah NewsPaper Sunday  30/11/2008 G Issue 13212
الأحد 02 ذو الحجة 1429   العدد  13212
الإعلام إبان الأزمات.. وفوائد من حديث المليك

حديث خادم الحرمين الشريفين لصحيفة السياسة الكويتية كان مطمئنا، وباعثا على الشعور بالثقة في اقتصادنا الوطني القوي. وقد أكد المليك أن اقتصادنا في مأمن من الأزمة الاقتصادية العالمية. وحديثه -حفظه الله- يفتح لنا الباب لمناقشة مسألة إعلامية مهمة، ولابد من الانتباه لها.

فخبراء الإعلام يؤكدون في نظرياتهم، ولعل أبرزها نظرية الغرس الثقافي، أن الصحافة المرئية والمسموعة والمقروءة تساهم إلى حد كبير في إعطاء صورة سوداوية عن الواقع، وأن الذين يتابعون التلفزيون - خاصة - ولساعات طويلة يتولد لديهم شعور بالتشاؤم حيال الأوضاع في العالم الحقيقي، لأن وسائل الإعلام الربحية تسلط الضوء على الجانب السيئ من الأحداث أكثر من تركيزها على الجانب الجيد منها. وإذا ما طبقنا هذا الرأي العلمي على الأزمة المالية العالمية، نلحظ أن وسائل الإعلام العالمية خلقت حالة من الذعر لدى الناس تجاه هذه الأزمة، وصورتها على أنها كارثة الكوارث، ونهاية العالم.

ولذلك قال المليك: (إن الآلة الإعلامية الدولية المرئية والمسموعة في كل مكان من العالم خلقت جوا مخيفاً، وكأن ما يحدث في أمريكا يمكن حدوثه في الرياض أو جدة أو أي من مدن المملكة.. الناس أمام هذا الزخم الإعلامي لا تعرف من تصدق). وبالتالي، فإن الأزمة المالية العالمية عبارة عن واقع وصورة، فالواقع يقول إنها أزمة مالية سبقتها أزمات مماثلة، وإن كانت أقل حدة، وهي قابلة للحل، وقد صرح الملك عبدالله بأن الحل يمكن أن يتحقق خلال سنة ونصف. أما الصورة وهي التي خلقتها وسائل الإعلام، وضعت الأزمة في إطار كارثي لا حل لها، وأن اقتصاديات العالم كأحجار الدومينو تتساقط الواحدة تلو الأخرى من أمريكا إلى أوروبا إلى اليابان باتجاه باقي الدول، ومن ضمنها دول الخليج والمملكة !.

وما حصل من ذعر لم يكن مبررا أمام الحقائق الاقتصادية التي أوضح المليك في حديثه أن الزعماء ناقشوها في قمة العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية والتي خلت من (الضجيج الإعلامي الذي أرعب العالم) كما قال خادم الحرمين الشريفين. فأرقام الأزمة كانت على الطاولة والحلول كذلك، وبقيت الآلية التي ستتخذ لوضع تلك الحلول موضع التنفيذ بعيدا عن الصخب الإعلامي وتهويلاته!.






 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد