Al Jazirah NewsPaper Wednesday  31/12/2008 G Issue 13243
الاربعاء 03 محرم 1430   العدد  13243

فضاء
عاقل الزيد
علي عبد الله المفضي

 

التقيت الكبير والشهم والطيب والنقي والناصع (عاقل الزيد) قبل أكثر من أربعة عشر عاماً في (ثلوثية) صديقنا المشترك الزميل الحميدي الحربي. وأذكر تلك الليلة جيداً وقد كان في يده (سبحة) حمراء جميلة وضعها في يدي عندما هممت بإلقاء قصيدة وأقسم ألا تعود إليه وفي جو ربيعي هبت عليَّ نسائم قلبه الشمالية وأشرق من مطلع نفسه ضوء يدعوني إلى حيث شمس البياض والنقاء والطفولة العذبة، وذابت ليلتها في ساحات بساطته المتناهية كل الاحتياطات من اللقاء الأول ليصبح وخلال أيام أحد القريبين والمقربين جداً، كان الصديق المحب والشقيق المخلص، تقاسمنا الفرح والشعر، والدمعة والآهة والوجع، لم يكن اليوم أي يوم يمر ولم التق به أو أهاتفه وعلى مدى كل عمر علاقتنا الجميلة.

عاقل الزيد من القلائل من الناس الذين لا حدود لديهم بين العام والخاص، فسائر الناس والعابرين يجدون لديه ما يجده المقربون، وكأنه -رحمه الله- يعلم أنه لن يمتد به العمر، فقد كان يمنح من الحب لكل الناس في يوم ما يمنحه غيره في أعوام.

كان فارساً نبيلاً في زمن اللافروسية، ومن تعامل معه لمس كم كان نقياً من الضغائن والأحقاد والدسائس حتى مع من حاول إسقاطه، وإلغاءه. كان بياضه ناصعاً لا تعتريه أي شائبة. كان عربي النخوة والموقف والكرم والشهامة، أبواب قلبه مشرعة لكل من مر بطريق النبل، ومن السهل على من يلتقي به لأول مرة أن يسبر غوره من خلال لقاء واحد.

وذكرياتي مع الراحل أكبر من أن أمر عليها بعجالة ولكنني أحد الكثيرين الذين ربطتهم به علاقة حميمة وربما أعود إن شاء الله إلى تلك الذكريات بشكل أكثر توسعاً وتفصيلاً فيه، بحق ذكريات تستحق الوقوف عندها والحديث عنها لامعانها في الإنسانية. ومن يعرفه يعلم كم لذلك الرجل من الرصيد في قلوب معارفه وقرائه. حاز على حب الجميع دون استثناء بأبسط وأخطر السبل. يتعامل مع القصيدة بشفافية الإنسان والمبدع المتمكن من الشعر والصدق، ويتعامل مع الناس بحساسية ورقة الشاعر. سلم الشعر مفاتيح قلبه دون حذر فسلمه الشعر أسراره ومذكراته الخاصة. كنت أعجب من شفافيته المتفردة التي يخيل إليّ من خلالها أحياناً أنني أقرأ أسراره قبل أن يتفوه بها.

رحم الله عاقل الزيد رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأنزله منازل الصالحين من عباده وغفر له وتجاوز عنه ووالدي وجميع المسلمين إنه سميع قريب مجيب.

وقفة

لعاقل الزيد:

ود الامانه ودها يا رسولي

لاصحابي اللي عودوا مثل الاغراب

اصحابي اللي بالقسا ماصفولي

مدلولها شرهه ومضمونها عتاب

ياما وياما آه ياما حكولي

وصدقتهم واصدقهم اليوم كذاب

***

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب 7559 ثم أرسلها إلى الكود 82244

zliiigll@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد