Al Jazirah NewsPaper Saturday  17/01/2009 G Issue 13260
السبت 20 محرم 1430   العدد  13260
غياب البيانات يفقدها ثقة المستثمرين
اقتصاديون ينتقدون بيروقراطية الإحصاءات في دول الخليج

 

«الجزيرة» وكالات

حذر عدد من الاقتصاديين من فقدان ثقة المستثمرين في دول الخليج بسبب عدم نشر البيانات الاقتصادية الدورية بالإضافة إلى تراجع أسعار النفط وآثار الأزمة المالية العالمية، حيث اعتبر هؤلاء الاقتصاديون أن وجهات الاستثمار في منطقة الخليج لا تزال جديدة.

ولم تصدر بعض دول الخليج العربية بعد بيانات النمو الاقتصادي عن عام 2007 ناهيك عن 2008 وهو وضع يجده المستثمرون غير مقبول بشكل متزايد في مثل هذه الأوقات التي تتسم بعدم التيقن.

وخلال ازدهار المنطقة على مدى ست سنوات ارتفعت فيها أسعار النفط لم تكن البيانات الاقتصادية المتفرقة التي تصدرها هذه الدول تثير التساؤلات بين المستثمرين المعتادين على التعامل من النظم الإدارات الإحصائية. وكانوا يبنون قراراتهم الاستثمارية على قوة أسعار النفط وليس على درجة الشفافية.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في بنك ساب وحدة إتش.إس.بي.سي في السعودية (المنطقة لا يمكن أن تتوقع أن تؤخذ بجديدة ما لم توفر بيانات دقيقة وفي مواعيد مناسبة. سيقوض ذلك جهودها في إقناع العالم الخارجي باستمرارية النمو الاقتصادي في المنطقة).

وقال عبدالله جزور مدير صندوق شرودرز لإدارة الاستثمار (يتعين توخي الحذر الشديد بشأن الحديث عن التنويع لأن أساس النمو كله ما زال يعتمد على الطاقة).

وأضاف (أي شخص يتخذ قرارا يتعين أن تكون لديه رؤية لأسعار النفط. كل شيء يعتمد على حركة وتطور أسعار النفط).

وانخفض سعر النفط إلى نحو 37 دولاراً للبرميل وبلغ أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مع ظهور المزيد من الدلائل على أن الاقتصاد العالمي يتراجع بحدة مما أثر على توقعات الطلب. وبلغ سعر النفط ذروته عند 147.27 دولار للبرميل في يوليو تموز الماضي.

والأزمة المالية قد تعمل كمحفز للمنطقة لتحسين إصدار البيانات ويشير الاقتصاديون إلى كيف حسنت الحكومات الآسيوية شفافية ونوعية وتواتر البيانات الاقتصادية بعد الأزمة المالية الآسيوية في عام 1997م.

وتسعى دول الخليج لتحسين نوعية ومواعيد إصدار بيانات المؤشرات الاقتصادية في إطار تحضيرها للوحدة النقدية الخليجية وإصدار عملة موحدة والذي قد يتأخر كثيرا عن الموعد المقرر في عام 2010م.

فهي على سبيل المثال تعمل على توحيد الأساليب التي تستخدمها في حساب تضخم أسعار المستهلكين هذا العام.

لكن منطقة الخليج ستواجه المزيد من التدقيق إذا فشلت في تسريع هذه العملية.

وقال تريستان كوبر نائب رئيس موديز اينفستمنت سيرفيس (هناك الكثير من البيروقراطية في الخليج فيما يتعلق بالإحصاءات).

وأضاف (نقص الشفافية غير مشجع بالنسبة لثقة المستثمرين. لكني لا أبالغ في التفاؤل بشأن إيقاع التحسن).

وفي بعض الحالات تكون الفجوات كبيرة في إصدار البيانات. فالكويت وقطر وعمان لم تصدر بعد بيانات النمو عن عام 2007م. وقطر وعمان فقط تصدران معدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي أكثر من مرة في السنة.

وكانت آخر مرة نشرت فيها الإمارات بيانات نمو عن عام 2007 بعد مرور وقت طويل من 2008م، ولم ينشر البنك المركزي الإماراتي بيانات مؤشرات مصرفية رئيسية مثل نمو الائتمان منذ شهر يونيو الماضي.

ومنذ ذلك الحين توقف ازدهار البناء في دبي وتراجعت البنوك عن تقديم قروض جديدة مع توقعهم الكثير من حالات التخلف عن السداد.

وفي حين تصدر المملكة وعمان بيانات تجارية دورية فإن الإدارة المركزية للإحصاءات في المملكة تصدر هذه البيانات فقط عن التجارة غير النفطية وكان أحدث ما أصدرته عن شهر سبتمبر أيلول الماضي. وكانت أحدث بيانات تجارية أصدرتها وزارة الاقتصاد الوطني العمانية عن شهر يوليو تموز الماضي.

وقال فابيو سكاسيافيلاني الاقتصادي في مركز دبي المالي العالمي معبراً عن وجهة نظره الشخصية (عدم التيقن بشأن حالة الاقتصاد قد يحد من الاستجابات عن طريق السياسات للأزمة المالية).

وأضاف (وبالنسبة للمؤسسات التي تقوم بترحيل ديونها فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة لأن المقترض يطلب بعلاوة مخاطر أعلى).

وطمأنة المستثمرين بأن اقتصاداتهم يمكنها تحمل انخفاض أسعار النفط سيكون حاسماً بالنسبة لحكومات الخليج التي ستشهد عجزاً في العامين الماضيين للحفاظ على استمرار مشروعات أساسية وتشجيع القطاع الخاص.

ويقول المحللون إن المستثمرين الأجانب يترددون بعد أن ألغت الكويت مشروعاً مشتركاً بقيمة 17 مليار دولار مع داو كميكال التي تتخذ حالياً إجراءات قانونية بشأن ذلك.

ويوم السبت قال المدير العام للإدارة المالية في دبي إن الإمارات تتوقع تسجيل أول عجز في ميزانيتها على الإطلاق في عام 2009 وسيبلغ نحو 1.1 مليار دولار.

ومع تدهور الآفاق الاقتصادية أصبحت فجوات البيانات الاقتصادية في الخليج أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

وقالت كارولين جرادي (العالم أصبح مكاناً مختلفاً عما كان عليه في يونيو.. أصبح من الصعب التوصل إلى استجابات مناسبة).




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد