Al Jazirah NewsPaper Saturday  17/01/2009 G Issue 13260
السبت 20 محرم 1430   العدد  13260
الدبلوماسية الإسلامية في خدمة الحوار والسلام

صدرت دراسة جديدة للدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - إيسيسكو- حول (الدبلوماسية الإسلامية في خدمة الحوار والسلام)، مع الترجمتين الإنجليزية والفرنسية لها، ضمن منشورات الإيسيسكو.

يقول الباحث في مقدمة الدراسة:

(تعكس الدبلوماسية قِيَمَ الشعوب والأمم وخصوصياتها الثقافية والحضارية واختياراتها السياسية وعقائدها الدينية وأعرافها وتقاليدها. فهي صورة للماضي ومرآة للحاضر ورؤية للمستقبل. فما من دبلوماسية إلاّ وهي تستندّ إلى المبادئ التي يقوم عليها الكيان السياسي للدولة التي تنطق باسمها، وتعبر عن مصالحها، وتمثّل شخصيتها في الخارج).

ويضيف إن الدبلوماسية قد تعبّر عن مصالح مجموعة سياسية أو اقتصادية، أو عن كتلة إقليمية أو جغرافية، فنقول على سبيل المثال، الدبلوماسية الآسيوية، أو الدبلوماسية الأوروبية، أو الدبلوماسية الأفريقية، أو دبلوماسية عدم الانحياز، أو دبلوماسية الأمم المتحدة، وقد تكون الدبلوماسية تعبيراً عن مصالح جماعة حضارية أو ثقافية متجانسة، أو ناطقة باسم أمة ذات خصوصيات دينية واحدة، فنقول الدبلوماسية الإسلامية، أو الدبلوماسية العربية أو الدبلوماسية الأوروبية. وفي جميع الحالات، تعكس الدبلوماسية من حيث هي، إرادة الجماعة الناطقة بلسانها، المدافعة عن مصالحها، الممثلة لكيانها.

ويوضح الباحث كيف أن مصطلح الدبلوماسية الإسلامية، ومنذ قيام منظمة المؤتمر الإسلامي، مع مطلع العقد السابع من القرن الماضي، قد دخل قاموس مصطلحات السياسة الدولية، ليعبر عن السياسة التي تتبنَّاها هذه المنظمة، والتي تعتمدها مؤتمرات القمة الإسلامية، والمؤتمرات الإسلامية لوزراء الخارجية، والمؤتمرات الإسلامية المتخصصة. فالدبلوماسية الإسلامية إذن، هي دبلوماسية العالم الإسلامي، ودبلوماسية الأمة الإسلامية؛ لأنها اللسان الناطق باسم الكتلة الإسلامية الحضارية المتجانسة المترابطة التي يجمع بين أطرافها الانتماء الروحيّ والثقافيّ والحضاريّ، الذي هو من العناصر القوية في صناعة السياسة الإقليمية والدولية التي تتحرك الدبلوماسية الإسلامية في إطارها وتتخذ قراراتها ومواقفها في ضوئها.

ويقول: (لقد وجّه لي النادي الدبلوماسي المغربي، الذي يضمّ في عضويته السفراء المغاربة السابقين، الدعوة لأحاضر، في إطار أنشطته الثقافية، حول موضوع: (الدبلوماسية الإسلامية في خدمة قضايا الحوار والسلام). وتقديراً مني لهذه الهيئة المحترمة، لبَّيتُ الدعوة وألقيت يوم 29 نوفمبر 2007، محاضرتي في قاعة (أحمد الطيبي بنهيمة) بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون في الرباط عاصمة المملكة المغربية، أمام حشدٍ من الدبلوماسيين وصفوة من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين وجمهور من المهتمين بمثل هذه القضايا، تحدثت فيها بإسهاب، عن الجذور الفكرية للدبلوماسية الإسلامية، وعن أصولها المبدئية، وحددت مفهومَها المنهجي، وشرحت خصائصها ومميّزاتها، واستعرضت المراحل التي قطعتها ومنطلقاتها والمسارات التي سارت فيها والأهداف التي خططت لها، والمواقف التي اتخذتها. وخلصت إلى القول إن الدبلوماسية الإسلامية تسير في خطين متوازيين: أولهما هو العمل الإسلامي المشترك، وثانيهما هو التعاون الدولي، سواء على مستوى العلاقات الثنائية، أو على مستوى العلاقات الدولية).

ويستطرد قائلاً: (لقد طرحت في محاضرتي مفهوماً جديداً للدبلوماسية الإسلامية من منظور المفهوم القانوني للدبلوماسية وللعلاقات الدولية في إطار المنتظم السياسي الدولي، استناداً إلى المبادئ الإسلامية التي تقوم عليها انطلاقاً من التضامن الإسلامي. وأبرزت من خلال ذلك، ما تتميّز به الدبلوماسية الإسلامية باعتبارها تحمل رسالة إيمانية إنسانية، وتخدم قضايا الحوار والسلام. ثم انتهيت إلى تقرير النتيجة المستخلصة التي صغتها على النحو التالي: (إنَّ العالم الإسلامي كتلة حضارية تسعى من أجل الحوار والسلام، وهما هدفان يندمجان في هدف إستراتيجي واحد، باعتبار أن السلام لن يأتي إلاَّ من خلال تعزيز الحوار بين الأمم والشعوب، على جميع المستويات، السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والحضارية، حوار بنَّاء، مثمر، حوار حضاري في عمقه وجوهره، وحوار إنساني يستهدف الارتقاء بالحياة الإنسانية من أجل بناء السلام الإنساني الشامل القائم على قواعد العدل والحق والفضيلة).

ويبرز الباحث دور الإيسيسكو في تعزيز الجهود الدبلوماسية التي يبذلها العالم الإسلامي، فيقول: (في هذا الإطار الرحب تعمل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وفي هذا الاتجاه القويم تسير، تحمي المصالح العليا للأمة الإسلامية، وتدعم جهود المجتمع الدولي من أجل نشر قيم الحوار والسلام. وبذلك يمكن اعتبار الدور الذي تقوم به الإيسيسكو في مجال اختصاصاتها، دوراً متمماً للدبلوماسية الإسلامية في قنواتها الرسمية، بحكم أن العمل في مجال تعزيز الحوار بين الثقافات وتدعيم التحالف بين الحضارات وإشاعة قيم التعايش والتفاهم، كلّ ذلك نَمَطٌ من الدبلوماسية الموازية، أو الدبلوماسية البديلة التي لا يُفترض فيها أن تنهج نهجاً تقليدياً عبر القنوات الدبلوماسية الاعتيادية، وذلك انطلاقاً من أحد الأهداف المنصوص عليها في ميثاق الإيسيسكو: (تدعيم التفاهم بين الشعوب في الدول الأعضاء وخارجها والمساهمة في إقرار السلم والأمن في العالم، والنهوض بهذه المجالات وتطويرها، في إطار المرجعية الحضارية للعالم الإسلامي، وفي ضوء القيم والمثل الإنسانية الإسلامية)).

وقد ألقى الدكتور عبدالعزيز التويجري في هذه الدراسة، الضوء على جوانب من الدبلوماسية الإسلامية، تتعلّق بالجهود المبذولة في إطار العمل الإسلامي المشترك، من أجل خدمة قضايا الحوار والسلام، وهي جوانب تشكّل مجالاً واحداً من المجالات التي تتحرّك فيها هذه الدبلوماسية التي هي الوجه الحضاري والسياسي للعالم الإسلامي والصوت الناطق باسم الأمة الإسلامية.

عبدالعزيز التويجري



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد