Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370

أشعر بك
علي أحمد المضواح

 

أشعر بك .. كلمة ربما قالها لك حبيب أو غريب.. مواسياً أو قاسياً..

كلمة سأقف عندها قليلاً في هذا المقال..

يقول الدكتور (ريتسولاتي) وهو عالم أعصاب في جامعة بارما (إن هناك في دماغ الإنسان خلايا تسمى الخلايا العصبية الانعكاسية تسمح لنا بفهم أدمغة الآخرين، ليس عن طريق الاستنتاج التصوري ولكن عبر التحفيز المباشر، عن طريق الشعور، وليس عن طريق التفكير).. وإن كانت مثل هذه الدراسة قد أشارت إلى أن هذه الخلايا تخاطب النوايا بواسطة الشعور إلا أن الدكتور (ماركو ايكوبوني) -وهو أيضاً عالم أعصاب في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس درس هذا النوع من الخلايا- يقول: (عندما تشاهد شخصاً ما يؤدي عملاً -مثل التقاط كرة - فإنك تحاكي التصرف في دماغك بشكل آلي.. هناك دوائر في دماغك، لم نفهمها بعد، تمنعك من التحرك خلال محاكاة التصرف.. ولكنك تفهم تصرفي لأن لك مركز استجابة في دماغك يفهم هذا التصرف بناء على تصرفاتك أنت).. وقد سماها بعض العلماء بالخلايا الحمقاء لأنها تبني التصرف بناء على التصرف المتوقع من الشخص المفكر ذاته.

وبالنظر في قولي هذين العالمين وهو نتاج دراسات تجريبية قاما بها في هذا المجال نجد أن هذه الخلايا وإن استطاعت الشعور بالنوايا فإنها في حقيقة الأمر محرومة من المعرفة الحقيقية لما يدور وراء المستور وإنما انطباعاتها وتوقعاتها تتم عن طريق المحاكاة الداخلية للشخص ذاته وبناء الحكم على ما كان سيتصرف به هو لا كما سيتصرف به الآخر.. وفي تصوري أن هذا حرمان جاد الله به علينا.

* فماذا لو كنا نملك قدرات خارقة في معرفة ما يحاك في الصدور؟

وماذا لو كنا نعرف ما يدور وراء كل سور؟

ماذا لو كنا نعرف الغد بتفصيلاته، والقدر بمفاجآته وما يختبئ وراء الابتسامات.. ومسارات النظر؟

ماذا لو كتب ما في الصدور على الجبين؟.. وتكشفت الأوراق.. كل الأوراق؟.

.. أسئلة كلها تفضي إلى أن حرمان كهذا هو نعمة...

* وعندما يكون الحرمان نعمة سنحسن الظن... ونعمل اليوم.... ونأمل بالغد..

عندما يكون الحرمان نعمة ستكتسي الابتسامات بريقاً وإن شابها شيء من الكذب.. وسترتدي النظرات جمالاً وإن لامستها أصابع الخيانة.. وستكون المجاملة كفيلة برأب الصدوع..

عندما يكون الحرمان نعمة ستكون التوبة قريبة منا دون ضجيج ينهك التائبين، فثوب الحرمان هذا ستر أسبغه الله على المذنبين وحذر فيه الرسول الكريم المجاهرين..

* الحرمان من معرفة المستور ستر وفسحة.. عل الزمن يصلح ما أفسدته النوايا..

ورُبَّ راضٍ من الحرمان قِسَمته

فبرَّر الصبرَ والحرمانَ والسغبا

(محمد الجواهري)


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد