من أجل أن نكون كما أراد الله لنا خير أمة يجب أن ننصف الآخرين قبل أن يطلبوا الإنصاف، وإذا كان الإنصاف مطلوباً مع عامل غير مسلم فكيف إذا كان مسلماً؟ وكيف إذا كان مسلماً عربياً؟
لا يعني ما تقدم أن ثمة تمييزاً أدعو إليه أو تدعو إليه أنظمة هذه البلاد،..
فالكل أمام الدولة سواء لا تفريق بين كبير وصغير ولا بين بعيد وقريب.
من الممارسات السيئة هذه الطبقية التي يمارسها بعض الناس في تعاملاتها فيقدمون ويؤخرون بناء على معطيات هي من عند أنفسهم ليس إلا، ومن أعظم الظلم وأشنعه عندما تبخس الحقوق، أو تهان الكرامة الإنسانية بسم (أنا كفيلك)..!!
من طرائف الكفيل أحد الأصدقاء العرب قال لي يوما في معرض الحديث عن الكفلاء (المرء على دين كفيله) معرضا بأن هذا النظام قد يصل إلى أن يتدخل الكفيل في توجه المكفول دينيا، طبعا هذه لا تتعدى أن تكون طرفة ليس إلا.
مقالة اليوم أوجهها للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وهذا الإنسان الذي يجب على الجمعية أن تلتفت إليه هو الوافد، وأسوق هنا حادثة حقيقية مع أحد الوافدين العرب كفيله الملياردير، حيث إن هذا العامل المسكين توفي والده فرفض كفيله سفره فسكت مكرها، وبعد مضي خمسة عشر يوماً توفى ابنه الطالب في الجامعة نتيجة لحادث شنيع، مما جعل الأب في وضع نفسي لا يحسد عليه.. في وضع حنن قلب العدو قبل القريب والصديق، هذا المسكين جاء إلى كفيله فزعا يريد أن يمنح تأشيرة خروج وعودة فكان رد الكفيل الملياردير والذي بلغ من العمر عتيا، لديك سلفة قدرها ألف وسبعمائة ريال سدها أولاً..! فقال لي عندك مرتب شهر، فكان رده هذا يصرف لك عند عودتك، أما السلفة فسددها..!! صعق هذا المسكين فوضعه النفسي لا يمكنه من الأخذ والرد على هذا الإنسان الذي نزعت الحرمة من قلبه، فلما حاول أن يستعطفه بأنه فقد ابنه قال وبكل برود لا تزعل فربما أن هذا الابن سيكون عاقا لك فأخذه الله..!!
في النهاية سافر هذا المسكين بعد وساطات كثيرة، وبعد عودته قابلته معزيا فشرح لي الأمر وذكر أنها ليس المرة الأولى التي يواجههم فيها بمثل هذا الظلم، بل إن من ظلمه لهم أن الموظف أو العامل إذا قدم للعمل يعمل لمدة عشرين يوما أو شهر بدون مرتب بحجة أنك لا تعرف طبيعة العمل الآن فإذا عرفتها نبدأ في احتساب الأجر..!!
منطق في غاية الغرابة! هؤلاء المساكين حاولوا حسب كلامهم الاتصال ببعض الجهات الرسمية ولكنهم لم يخرجوا بنتيجة لكونهم لا يريدون أن يظهروا في الصورة خشية إنهاء عقودهم من قبل هذا الملياردير المسكين.
السؤال الذي أطرحه على الإخوة في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، ألا يمكن لكم في مثل هذه الحالات أن تكونوا طرفا لأخذ حقوق المظلومين أمثال هؤلاء وبسرية تامة..؟
إن بعض الكفلاء للأسف الشديد يسيء إلى سمعة هذه البلاد التي عرفت بالخير والوقوف دوما مع الإخوة الأشقاء بل مع الإنسانية جمعاء، فلا نريد أن يشوه مثل هذا الكفيل الظالم هذا البياض الناصع لهذه البلاد الطاهرة.
إن ظلم الكفلاء لمكفوليهم لا أكون مبالغا إذا قلت إنه صار ظاهرة يجب أن تتدخل الجهات المختصة لمنعه، بل يجب تشديد العقوبة على من يثبت أنه ظلم عن سبق إصرار أو أهان كرامة إنسان ملكه الله أمره.
Almajd858@hotmail.com