Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370
ايقاعات
التقريب بين المذاهب.. متى يتحقق؟!
تركي العسيري

 

أزعم بأن الأمة الإسلامية بحاجة الآن وأكثر من أي وقت مضى إلى الوحدة والتلاحم فيما بينها، وحدة تقرّب ولا تفرق، توحّد ولا تؤدي إلى الاختلاف، تتطلع إلى الأفق الأرحب لسماحة الإسلام وعدله وعالميته كي تؤسس منهاجاً معتدلاً للمسلمين اليوم، بعيداً عن حُمى الاختلاف والفرقة ونبش (أظابير) الماضي، والركون إلى كتب وآراء المتطرفين؛ فالخلاف السني الشيعي مثلاً ليس وليد الزمن الحاضر، بل هو خلاف قديم يمتد إلى أكثر من ألف وأربعمائة عام، وليس من الحكمة أن نتشبث بمقولات هنا وهناك لتغذية هذا الخلاف، الذي قال عنه علماء أجلاء إنه لا يشكل أكثر من 20%، وفي أمور لا تنتقص من جوهر العقيدة أو ركائزها الأساسية.

ولعل من المؤسف وبرغم تعدد المؤتمرات التي عقدت بهدف التقريب بين المذاهب الإسلامية إلا أن نتائجها جاءت مخيبة للآمال، ولم ترتق إلى تطلعات المسلمين الغيورين على وحدة الأمة الإسلامية، خاصة والمذاهب الإسلامية في مجملها تؤمن برب واحد، ورسول واحد، وقبلة واحدة، وقرآن واحد.

لقد تابعت فيما مضى الحوار الذي دار عبر إحدى الفضائيات بين العلامة الشيخ (يوسف القرضاوي) والشيخ (رفسنجاني)، وقبلها سمعت الشيخ (محمد حسن فضل الله) المرجع الشيعي المعروف، وكذلك الدكتور (محمد سعيد العوا) الأمين العام لهيئة علماء المسلمين وكذلك آية الله التسخيري وغيرهم من المهتمين بشأن التقريب بين المذاهب.. وخرجتُ بانطباع يدل على أننا إذا صفيت نياتنا وسمت حواراتنا فوق نقاط الاختلاف يمكننا أن نتعايش بمحبة ووئام.. ويمكننا أيضا أن نوجد أرضية صلبة لأجيالنا القادمة تمكنها من أن تكون قوة حقيقية قادرة على أن ترتقي فوق الأمور الخلافية التي تتسبب فيما نراه اليوم وما سنراه في المستقبل من اقتتال طائفي لن يخدم إلا أعداء الأمة المسلمة.

الكثيرون من علماء الشيعة كالشيخ (فضل الله) يتبرؤون ممن يسب الصحابة وأمهات المؤمنين الذي يراه أهل السنة أحد مفاصل الخلاف مع الشيعة، وهناك علماء كبار من أهل السنة يرون أن من يدعو إلى تكفير الشيعة قد أتى باطلا.. فهم إخوة لنا في الدين وعلى العقلاء من كلا الطرفين أن يعرفوا أن المسلمين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم في سفينة واحدة.. إما أن تصل إلى الشاطئ بسلام وإما أن تغرق فتبتلع الجميع على حد سواء.

وفي اعتقادي.. أن الدعوة إلى مؤتمر عالمي يحضره كبار علماء المسلمين من سنة وشيعة ويتم خلاله إصدار فتاوى وقرارات ملزمة لكل مسلم تحرم وتتبرأ من كل من يدعو إلى تكفير الآخر، أو إلى تغذية الخلاف السني الشيعي أو يسيء إلى الإسلام وصحابته.. فكلنا أخوة في الدين تجمعنا روابط وركائز متعددة.. وأظن أن تحقيق ذلك ليس أمراً عسيراً لمن يريد أن يصون دماء المسلمين وحرماتهم وأوطانهم.

من هنا فإنني أهيب بعقلاء الطوائف والمذاهب أن يوقفوا المتطرفين من كل جانب، وأن يضعوا حداً لحالة الفلتان وإلقاء التهم، وتجييش العوام لزرع المزيد من الفرقة والعداء والتشرذم، كما هو حاصل الآن.

أريد أن أقول في النهاية.. إن الحوار الحق هو الذي يفضي بالضرورة إلى نتائج نلمسها على أرض الواقع، وبالطبع لا يمكنه أن يحقق أهدافه النبيلة ما لم يكن لدى كل طرف الاستعداد لسماع الآخر، والاستعداد لفهم الآخر دون أن يُنتقص من الثوابت التي يجمع عليها كل علماء الأمة، وعندها يمكننا أن نقول: إن فجراً جديداً قد بزغ، وإن قيماً معرفية جديدة قد ولدت في فهمنا الديني والاجتماعي والفكري.. وما ذلك على الله بعزيز!!



alassery@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد