Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370
أنت وإنفلونزا الخنازير سبحان الله (ويخلق ما لا تعلمون)
د. عبد الملك بن عبد الله زيد الخيال

 

هذا العالم عجيب وغريب، سبحان الله (ويخلق ما لا تعلمون) لقد سمعنا عن انفلونزا الطيور من قبل واليوم نسمع شيئا جديدا بالنسبة للكثير منا وهو انفلونزا الخنازير، مع أنه معروف سابقاً، وتذكرت الحكمة والنهي عن تحريم أكل الخنزير على المسلمين، بما يحمله لحمه ودمه من أمراض....

... وكذلك خطورة تربية ذلك الحيوان الذي يعيش على أكل القذارة، وما قد تسببه تربيته من أمراض مثل انفلونزا الخنازير، وللإجابة عن التساؤل: لماذا لا يأكل المسلمون لحم الخنزير؟ فلأن الله سبحانه وتعالى حرمه، وقضى بأنه رجس لا يحل للمسلم أكله، في قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الأنعام: 145). لذلك حمدت الله أن الحيوان لا يوجد في بلادنا. وبجانب أنه رجس، هل تصدقون أن دم الخنزير يحتوي على بعض الديدان، مثل الدودة المفلطحة والشريطية.. إلخ، كما أثبت علمياً أيضاً أن أكله بدون طهي جيد قد يصيب الإنسان بكثير من الأمراض الخطيرة مثل مرض الالتهاب السحائي ومرض الزوهار ومرض الدوسنتاريا، هذا بجانب أن جرثومة انفلونزا الخنازير يمكن أن تنتقل من مكان لآخر من خلال سفر الأشخاص المصابين واحتكاكهم بالآخرين.

وهذا يقودنا إلى التساؤل ما هي انفلونزا الخنازير؟؟؟

من خلال اطلاعي على بعض المصادر الموثوق بها مثل نشرات مراكز التحكم في الأمراض والوقاية: التي ذكرت أن انفلونزا الخنازير هو مرض تنفسي للخنازير يسببه نوع انفلونزا (A) (H1N1) من فيروس الانفلونزا الذي يصيب الخنازير. ومن المفروض أن البشر لا يصابون به، لكن للأسف وجد أنه من الممكن حدوث العدوى للإنسان، وقد سجلت حالات من قبل لانتقال وانتشار الجرثومة من شخص لآخر ولكن العدوى كانت محدودة لثلاثة أشخاص فقط، وقد أكد مركز منع انتشار الأمراض والوقاية منها ان انفلونزا الخنازير مرض معد وينتشر من الإنسان للإنسان، لكن ليس من المعروف حاليا كيفية سهولة انتشار الفيروس بين البشر.

وقد يتساءل بعضكم ما هي اعراض انفلونزا الخنازير عند البشر؟؟ وللإجابة عن هذا السؤال يقول المختصون أن أعراض المرض عند الإنسان تشابه أعراض الانفلونزا العادية التي تصيب البشر، وهي الحمى أي (ارتفاع درجة الحرارة)، الحكة احتقان الحلق، آلام بالجسم صداع، الشعور بالبرودة والتعب. كما ذكر بعض الأشخاص حدوث إسهال وتقيؤ مصاحب. وسابقاً ذكر حدوث شدة في المرض عبارة عن (التهاب رئوي وفشل في التنفس) كما سجلت حالات وفاة، ويقال أيضاً إن العدوى قد تسبب تدهورا للحالات الطبية المزمنة مثل تلك التي تحدثها الانفلونزا الموسمية.

وحسب النشرات الطبية فإن فيروس مرض انفلونزا الخنازير (A) ينتشر بنفس طريقة انتشار الانفلونزا العادية من شخص لآخر، من خلال انتشار الفيروس بسبب الكحة أو العطس للأشخاص المصابين بالانفلونزا، كما يمكن أن تنتقل العدوى عن طريق لمس أشياء ملوثة بالفيروس ثم لمس الأفواه والأنوف، وهل تصدقون أن الإنسان يمكن أن ينقل المرض لشخص آخر قبل أن يعرف أنه مصاب، وقد تمتد إمكانية العدوى من شخص لآخر لمدة سبعة أيام.

ولتجنب العدوى نذكركم بوجوب غسل اليدين دائماً بالماء والصابون أو باستعمال المعقمات الكحولية أو الرغوة، والابتعاد عن المصابين، وأخذ الكفاية من النوم، وعدم التعرض للضغوط النفسية، ولا تنسى أن تشرب كميات من السوائل، وأن تأكل الطعام المغذي، كما حاول ألا تلمس السطوح التي يمكن أن تكون ملوثة بفيروس الانفلونزا مثل سطوح المكاتب أو طاولات المطاعم أو قبضات الأبواب أو فوط القماش، كما ينصح الأطباء بتجنب الاختلاط هذه الأيام مع أشخاص مصابين، وإذا كان لابد من وجودك في أماكن مزدحمة فينصحون أن تلبس كمامات واقية مثل تلك التي تستعمل في المستشفيات، ولو شعرت بالأعراض السابقة فعليك مراجعة الطبيب.

ومع أنه لا يوجد تطعيمات ضد الفيروس حتى الآن إلا ان الأدوية التي قد يصفها لك الطبيب قد تلطف من الحالة وتمنع تدهورها، وإن شاء الله يتم الشفاء لو لم تهمل حالتك. وأيضاً هناك أمور عليك اتباعها وهي بديهية قد تمنع انتشار الفيروس وتحمي صحتك.

وتذكروا ما حدث منذ ست سنوات عندما اجتاح العالم مرض انفلونزا الطيور ومرض سارس الخطير (مرض تنفسي حاد)، حيث قامت حكومات العالم بشراء الماسحات الحرارية وركبت في المطارات، وكانت الفكرة لتحديد وفرز المسافرين المرتفعة حرارتهم وفحصهم قبل أن يقوموا بعدوى غيرهم، وتستخدم تلك الأجهزة مرة أخرى لتحديد انفلونزا الخنازير، وتعيب تلك الطريقة أنها لا تحدد الحالات التي مازالت في طور الحضانة. ولذلك الأجهزة وحدها لا يمكن أن توقف انتشار المرض لكنها تساعد في التقليل منه. وللعلم (الجهاز يقيس كمية الأشعة تحت حمراء المنبثقة من الشخص، بحيث إنه كلما زادت حرارة الجسم زادت الأشعة التحت الحمراء المنبثقة).

لذلك على الأقل للتقليل من انتشار المرض في بلادنا، على الجهات المختصة أن تتأكد من ان جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية بها أجهزة ماسحة للحرارة، وأن يكون إلزامياً مرور الركاب الوافدين للبلاد على تلك الماسحات، للكشف عن ارتفاع درجة الحرارة في الإنسان، ومن كانت درجة حرارته مرتفعة يعزل وتجرى عليه الفحوصات اللازمة.

والماسحات الحرارية إذا نجحت في تحديد الأشخاص المرتفعة حرارتهم، فالخطوة التالية هي القياس بميزان الحرارة، ثم فحص الأعراض المرضية، يلي ذلك مقابلة لتحديد التاريخ المرضي وأين جهات السفر السابقة، وفي إندونيسيا مثلا يرشون الشخص بمحلول يحتوي على 70% كحول للتعقيم والتطهير لو وجد أنه مصاب فعلاً، ثم يحجر في مستشفى حتى يشفى.

أرجو ألا يقول أحد المتهاونين بصحة البشر في المملكة العربية السعودية هذا صعب لأنها كلمة يستعملها من لا يريد أن يعمل يستعملها من يظن أن مثل هذه الأمور سهلة ولا تحتاج إلى يقظة وحذر وتحوط، لأنه من مثل هؤلاء الأشخاص (يحدث خراب مالطة)، لا يقول أحدكم أن بلادنا- ولله الحمد- ليس فيها خنازير ولذلك ليس هناك طريقة للعدوى، جميع البلدان التي اكتشف فيها المرض كان عن طريق مسافرين وافدين من مناطق بها المرض مثل المكسيك.

وقد رفعت منظمة الصحة العالمية حالة مستوى وباء انفلونزا الخنازير إلى المستوى الرابع على مقياس من ستة نتيجة انتشار الوباء الذي ظهر في المكسيك وأول حالة كانت في طفل صغير شفي تماماً. والذي يعني ان الفيروس قادر على الانتقال من إنسان لآخر، وهي مرحلة ما قبل أن يصبح وباء عالميا. وحاليا انتشر المرض على سطح أربع قارات، وفي بلاد مثل المكسيك وكندا واسبانيا وفي الولايات المتحدة واسكتلندا واسرائيل. وكان الانتشار عن طريق النقل الجوي السريع، لأنه في أي وقت يوجد نصف مليون مسافر في الجو، ومن المكسيك وحدها هناك أكثر من مليون مسافر أسبوعياً.

كما ينصح المسؤولون عن الصحة العالمية بعدم السفر إلا للضرورة للمكسيك. كما أن المسؤولين عن الصحة في المكسيك ذكروا حدوث اكثر من 150 حالة وفاة ربما كانت نتيجة انفلونزا الخنازير والحالات في ازدياد.

ولعموم المواطنين لا أقول إلا عليكم اتباع الإجراءات التالية وأكررها للمرة الثانية من باب الحرص: لا تذهب للمطار في الأيام القادمة إلا للضرورة، وتجنب الاحتكاك مع أي شخص أتى من المكسيك أو أمريكا الشمالية أو من البلدان التي انتشر بها المرض أو أي شخص ترى أنه يعطس أو يكح، وعليك متابعة الأخبار العالمية لتعرف المزيد عن أخبار انتشار المرض، وعلى أي طفل مصاب بأي نوع من الانفلونزا ان يراجع الطبيب والا يذهب للمدرسة حتى لا يعدي الطلاب الآخرين خاصة إذا كان مسافرا ورجع حديثا.

كما أن هناك أعمالا يومية بسيطة يمكن ان تقوم بها حتى تبقى بحالة صحية جيدة وتجنبك المرض وهي أن تغطي الأنف والفم بمنديل ورق عندما تكح أو تعطس. وارمه في سلة القمامة بعد الاستعمال، ودائما اغسل يديك بالماء والصابون، خاصة بعد الحكة أو العطس، كما ان المنظفات الكحولية يمكن أن تكون مؤثرة ومفيدة. وتجنب لمس عينيك، وأنفك، أو فمك، حتى لا تصاب بالعدوى لأن الجراثيم تنتشر بتلك الطريقة، وحاول أن تتجنب الاحتكاك المباشر مع المرضى، لأن الانفلونزا يظن أنها تنتشر أساساً من شخص لآخر من خلال الكحة أو العطس للأشخاص المصابين. والله يحمي الناس منك إذا كنت مهملا ولست حريصا، بتتبعك لأمور السلامة.

أما في حالات ظهور بعض علامات طوارئ على الأطفال التي تحتاج إلى علاج طبيب فهي التنفس بصعوبة أو سرعة التنفس، وازرقاق لون الجلد، أو ان الطفل لا يشرب كميات كافية من السوائل، أو كان استيقاظه صعبا، أو لا يتجاوب، أو شديد التوتر ولا يريد أن يلمس أو يضم. كما أن أعراض الانفلونزا قد تتحسن، ولكن الحمى والسعال يتدهوران. وتبقى الحمى مع طفح.

أما في الأشخاص البالغين فالأعراض التي تحتاج إلى مراجعة الطبيب تحتوي على صعوبة في التنفس، أو ضيق في التنفس، ألم أو ضغط في الصدر، الدوخة الفجائية، التطريش المستمر القوي.

وللعلم انفلونزا الخنازير تختلف في قوتها من متوسطة إلى شديدة القوة ومنذ عام 2005 حتى يناير عام 2009 ذكرت فقط 12 حالة مرضية للإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية، وليس بها حالة وفاة. ومن قبل ذكرت حالة وفاة واحدة في عام 1988م، و200 حالة مرضية في عام 1976م، منها حالة وفاة واحدة.

وأخيراً أحببت أن أترككم مع بعض التساؤلات من شخص شكاك سألني ولم أجد له إجابة، مثل: لماذا تأتينا المصائب وخاصة الإرهاب البيولوجي والأمراض ومن يصنع أدوية علاج الانفلونزا بأنواعها، من ذلك الجزء من العالم؟؟؟؟؟؟. ولماذا ظهر فجأة في المكسيك وخاصة في مدينة المكسيك القريبة من الولايات المتحدة الأمريكية والمصابون بعضهم لا يتعدى السادسة عشرة من عمره، كان سليما قبلها بيوم، وهل هي تتسرب من مراكز أبحاثهم عن عمد؟؟؟ وما هي كمية الأموال التي ستصرف على طلب كميات الأدوية العظيمة وخاصة من دول العالم الثالث التي أصيبت دولها بالهلع نتيجة الإعلام المركز. ما عليكم!!!!!!!!!! إنها أسئلة شكاك يشك دائما بنظرية المؤامرة التي تهدف إلى امتصاص مدخرات العالم الآخر، حيث ذكرني وقال اربطوها مع حادثة ظهور انفلونزا الطيور بالقرب من عاصمة المملكة العربية السعودية منذ فترة التي لم تظهر في جيزان أو في المنطقة الشرقية أو الحدود الشمالية، وما علاقة ذلك بطلب أدوية انفلونزا الطيور. الله يلطف بنا من كثر التفكير والشك والظن، إن بعض الظن إثم.

وأخيراً، لا تعتمدوا على ما كتبت، وعليك بمزيد من الاطلاع واستشارة الطبيب، عند الاشتباه بأي أعراض أيا كانت. والله يقينا وإياكم شر الأمراض والأوبئة الفتاكة ودائما الوقاية خير من العلاج.

عضو لجنة الصحة والبيئة بمجلس الشورى



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد