Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370
المنشود
التبرع بالأعضاء.. واجب أم مروءة!!
رقية سليمان الهويريني

 

يحتاج آلاف المرضى لزراعة أعضاء سليمة، وباستطاعة أي شخص متوفى أن ينقذ حياة خمسة مرضى على الأقل بعد توزيع أعضائه عليهم.. فالمريض ليس بحاجة إلى المال وحده، فالمال مهما كانت ضرورته فليس بإمكانه أحياناً توفير عضو سليم لمريض.

إن ارتفاع أعداد المرضى المحتاجين للزراعة لا بد أن يدفع بنا إلى المبادرة للمساعدة، حيث لا توجد سعادة أكثر من مساهمة الإنسان لإنقاذ حياة مريض. ولا نزال نسمع عن مرضى سافروا للخارج بهدف الزراعة فوجدوا أعضاء شبه تالفة أو مريضة أو لمسنين، فقرروا العودة بمرضهم والموت في بلادهم.

ولقد استطاعت منظمة الصحة العالمية إيقاف تجارة زراعة الأعضاء، ففي الصين مثلاً كان هناك 600 مركز، وبعد تدخل منظمة الصحة والأمم المتحدة أصبح عدد المراكز 70 مركزاً، وللصينيين فقط.

وعلى الرغم من أن المملكة لديها الإمكانات والمقومات للزراعة نفسها، إلا أنه ينقصها المتبرعون، بينما المرضى يموتون بصمت قاتل دون أن يهتز لنا رمش أو يوقظ فينا ضميرا! متجاهلين أن بمقدور المتبرع إنقاذ حياة أطفال وشباب وأمهات وآباء.

إن ضعف المستوى الثقافي لدى المجتمع السعودي حول التبرع بالأعضاء يجعلنا في حالة قلق وتوتر من الوقوع فريسة الحاجة لعضو فلا نستطيع توفيره رغم وجوده، فثقافة التبرع أقل مما لدى المجتمعات الغربية، فبينما تصل نسبة الرفض في المملكة لمفهوم التبرع إلى 70%، يساويها على العكس تماماً 70% في نسبة الموافقة في الغرب! وتعتبر إسبانيا الدولة الأولى في مجال التبرع بالأعضاء، لذا فالتجربة الإسبانية هي مثال للتقدم في هذا المجال.

ولقد حسم الشرع قضية التبرع بالأعضاء بشرط الاضطرار لإنقاذ إنسان حي بحاجة لتعويض جزئه المفقود لتحقيق مصلحة له ولمن يعول عن طريق التبرع وليس الاعتداء، ولهذا أقرت شريعتنا من خلال فتاوى كبار العلماء ومجلس مجمع الفقه الإسلامي جواز نقل الأعضاء من الأحياء أو المتوفين نتيجة الوفاة الدماغية إلى المحتاجين لذلك، إلا أن المجتمع ما زال يراوح وهو يدرك أن الجسد في سبيله للفناء، فَلِم الإصرار على فناء الجسد مع أعضائه السليمة بدلاً من التبرع بها لإنقاذ حياة إنسان أو لجعل حياته أسهل بعد فشل أعضائه؟

ونتيجة للتقدم الملحوظ في علم التخدير، ونقل الدم، واكتشاف الكورتزون والأميوران والسيكلوسبورين، وغيرها من المواد التي تؤثر في دفاع الجسم ومناعته، اندفع الأطباء الجراحون لدخول هذا الميدان الجراحي الجديد، يساعدهم على ذلك التطور الكبير الذي طرأ على جراحة الشرايين، والأوردة، والأعصاب. وقد تغلبت أساليب الجراحة الحديثة والمتطورة باستمرار على الصعوبات التقنية، وبقيت ظاهرة الرفض الاجتماعي تشكل تحدياً ملموساً لزراعة الأعضاء، مما يجعل لها تأثيراً سلبياً على المريض نفسه وتردده وعدم تقبله لذلك، وبالتالي يمكن أن تترتب نتائج خطيرة على الزراعة نفسها! إذ إن جسم الإنسان مؤلف بشكل متناسق تنسجم فيه وظائف الأعضاء إلى أقصى حدود الانسجام، وقد زوده الخالق عز وجل بعناصر دفاعية قوية (نفسية وعضوية) تهبُّ تلقائياً لإبعاد العضو الجديد، البديل أو المزروع، وقد تطرده أو تنكل به حتى يلفظه الجسم.

rogaia143@hotmail.Com
ص.ب 260564 الرياض 11342





 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد