Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370
كرسي الاعتراف

 

** صديقي الإنسان..

عندما أكتب إليك أنني مشتاق.. فهذا شيء عادي.. قد تتوقعه مني وقد (يفرض) توقعه سخونته.. ولكن عندما أطلق الورقة بيضاء.. ليس فيها رشة حبر.. ولا حتى توقيعي.. وأبعثها إليك.. فأنا لا أقصد أن استنزف مخاوفك.. أو استنزف غروري.. لكن أصيغ نفسي داخل الكتابة!.

اخرج على روتين الكلام العادي.. والأساليب الإنشائية.. إلى لغة الصمت يبوح كل منهما للآخر بمعنى أحبك دون أن يحرك شفتيه..! وعندما تستطيع الشفاه لغة أخرى غير الكلام.. فهذا تقسيم للطاقات الأخرى من الإنسان.. هذا انتصار الإنسان على تحديد من معانيه برقم أو بخانة.

هذا اعتراف جريء.. وعادي بالإنسان ككل.. كطاقة.. كمعنى.. ولكن هل أطيق.. أن أقول ذلك.

اني لو فعلت.. أكون كالذي يمارس جريمته إدانة أكيدة هو على كرسي الاعتراف في أحلك الظروف الصعبة.

** صديقي الإنسان..

ان أكبر تورطاتنا.. وأكبر مشكلاتنا.. وأكبر حرائق شفاهنا.. أننا لا نعترف بالإنسان ككل.. وهذا هو منتهى الأمان.. ومعاناتنا.. أننا نجزئ الإنسان.. لنلغي.. بعض أجزائه..ووجوده..

نحن قد نعترف بحق الإنسان.. في أن يكون له مأوى.. لكننا لا نعترف بضرورة الشبابيك المسائية.. والشرفات النهارية.. في هذا المأوى!. نحن قد نؤمن بجدوى الدواء.. وحتى الشعوذة.. لكننا لا نسمع بالكلمة الرقيقة ثوب عافية.. على مريضنا يفضل..

نحن نعجز عن إلغاء احتياجات.. الطبيعة إلينا.. لكننا لا نقر اعترافا بهذه الاحتياجات.. لا نعترف بالتعبير عنها!.

و.. جريمتي دائماً انني عندما اكتشفت أن كراسي الاعتراف محرمة عندما اكتشفت.. أن زجاج المرايا.. قد سحق وذر في الأعين، عندما اكتشفت أن (الأمير زسيس) لا يزور مضاربنا.. لأنه مبدئيا ينبه لفكرة التحديق الطويل إلى أنفسنا..

** لم ارتدع..!

واستغنيت عن كرسي الاعتراف.. بكل الأحجار الملقاة.. على كتف الطريق..

ألغيت المرايا..

وأصبحت أتمرى في عيون الأحبة.. والخلان..

وهذه هي إدانتي...! يا سيد قلبي...

مالك ناصر درار



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد