تقول العرب (الإنسان خبيء لسانه) ولعل الإنسان كذلك خبيء عنوانه. اللسان هو أداة الإفصاح عما في الضمير، العنوان أداة الإفصاح عما في النص. من خلال العنوان تستطيع إلى حد ما معرفة شخصية الإنسان هل هو عقلاني أم عاطفي أو من جهة أخرى تخصصه هل هو سياسي أم فقيه أم أديب أما مضمون نصه فشأن آخر في نماذج كثيرة.
وكما أن اللسان يظهر مالا يبطن المعبِّر أو بمعنى آخر يهوِّل أو يبالغ أو يخذل الفكرة بضعف تعبيره كذلك العنوان وكما أن اللسان يعد بمعالي الأمور ثم لا يلبث أن تنكشف الحقيقة وكلام الليل يمحوه النهار كذلك العنوان، عناوين الكتب الصحف المجلات المقالات المواقع الإلكترونية، حفل النقد الأدبي كثيرا بالعناوين وخدعة العناوين وكتب في هذا الموضوع وحوله كثيرون وبعيداً عن أبراج العاج فيما يظهر، كتب البرمجة العصبية وتطوير الذات وكيف تصبح مليونيرا في عشرة أيام وكيف تصبح لبقا في يومين والدهر يهزأ من تبختر العطار، يوجد في ثنايا هذه الكتب والمواد المسموعة تطوير ومحاولة للتصالح مع الذات شذرات هنا وهناك ولكن المشكلة تكمن في العنوان والمبالغة بل والخدعة في أحيان كثيرة الجدير بالذكر هنا أن لدور النشر دورا كبيرا في هذا حيث تصر على العناوين المبالغ فيها لتحقيق أعلى سقف للمبيعات هذا عدا ما يطبع على هذه الكتب بعد الترجمة الكتاب الأكثر مبيعاً من دون إحصاء ولا دليل ولا قائمة وكل هذه الكتب الأكثر مبيعاً..! إن فقدان التكامل بين العنوان والنص يطَّرِح أول شرط من شروط المقروئية الفاعلة وهو الثقة المتبادلة بين القارئ والكاتب وليس معنى الثقة بالضرورة الاتفاق على الفكر بل المعنى ثقة القارئ في المؤلف من أول اللقاء عند بوابة النص حيث العنوان وانتهاء بالخاتمة فيخرج القارئ من العمل ويفرغ من القراءة في انسجام تام بين العنوان والنص وإني لأرى أن العنوان شطر النص.
وبالنسبة لثقة المؤلف في القارئ فتتجلى في أن يتم ما مر من تكامل بين العنوان والنص لثقة المؤلف في أحقية القارئ بذلك التكامل والتوازن، أما أن تطلب من أحدهم أن يختار لك العنوان خبط عشواء فهذا استهتار بالقارئ لا يخفى.
(الجواب لا يبيِّن من عنوانه دائماً)
تركي بن رشود الشثري
t-alsh3@hotmail.com