أغلق باب الأوتوبيس وتحركنا إلى جدة وبجواري طفل في العاشرة من العمر، وسألته من تشجع؟ فأجاب: أشجع نادي (.......) من الوريد إلى الوريد، وتمضي ثلاث ساعات وعند مدخل مدينة جدة تقيأ الطفل، وملأ ثوبي، فطلبت من السائق التوقف وخرجت وحيداً الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، أتنقل من شارع إلى آخر ومن رصيف إلى آخر وخلعت ثوبي ورميته واستبدلته بثوب من حقيبتي وواصلت المشي إلى شقة مفروشة وإذا موظف الاستقبال يمد قدمه على المنضدة، وسألته، بكم الليلة؟ 200 ريال فقط، فقلت: هذا كثير، ولم أجد بداً من القبول.
في اليوم التالي رأيت مذياعاً فأدرته وإذا برنامج والمذيع يقول: أيها المستمعون، لقاؤنا مع فنان تشكيلي، سيقدم لوحاته لا لتروها بل لتتخيلوها معنا ولتقضوا أسعد الأوقات وأحلاها وأجملها، ونرحب بالفنان عوض بن أسد بن قطو وما هي بداياتك الفنية يا أخ عوض؟ بداياتي كبداية أي فنان، ترعرعت في بيت جد خال عمة أمي بعد أن انفصل عم أبي من الرضاعة عن خالة جدة أبي من القرابة... أيها المستمع هذه اللوحة لن ترونها من الراديو ولكن اصفها لكم إنها لوحة للبحر وعلى يمين اللوحة طفل بقميص أصفر وسروال أزرق ويحمل كرة خضراء فوق رأسه وعلى يسار اللوحة ورق شجرة كبيرة فوقها عصفور..
أقفلت الراديو وإلى شاشة التلفاز وإذا برنامج، والمقدم للبرنامج يستضيف تاجراً.. ويقول: أيها المشاهدون لشاشتنا الجميلة، هذا البرنامج عبارة عن ذكريات لضيفنا الطاعن في السن والتاجر الكبير، وسوف تحدقون طيلة ساعة كاملة في ضيفنا والذي وخطه الشيب ورسم الزمان الطويل التجاعيد في وجهه فكونوا سعداء معنا. فقلت: اللهم صبّرنا، فكم برنامج للراديو يستحق أن يتحول للتلفاز وكم برنامج في التلفاز يستحق أن يتحول للراديو، ما هذا؟!
طارق سليمان - المدينة المنورة