Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370
أضواء
تحالف الشيطان الأكبر مع محور الشر
جاسر عبد العزيز الجاسر

 

من حق أمريكا أو أي دولة أن تحسن علاقاتها مع أية دولة أخرى شابت علاقاتها أو تأثرت نتيجة تضارب المصالح أو صراع النفوذ، ولكن ليس من حق أمريكا ولا أية دولة أخرى مهما بلغت من القوة والنفوذ أن ترمَّم علاقاتها وتحسّنها على حساب مصالح دول أخرى؛ فهذا النوع من العلاقات بين الدول يندرج تحت التبعية والهيمنة، وهو ما لا نريد لإدارة أوباما أن توقع أمريكا فيه، من خلال توجهها لترميم علاقاتها مع النظام الإيراني الذي تنمَّر بسبب أخطاء الإدارة الأمريكية السابقة.

السيد أوباما يريد ترميم علاقات بلاده مع تلك الدول التي كانت الإدارة الأمريكية السابقة تطلق عليها (دول محور الشر) ولا علاقة لنا أن يمد الأمريكيون أيديهم للأشرار، فهذا الأمر يخصهم، ولكن أن يكون التعاون مع الأشرار لمحاصرتنا وتقاسم النفوذ وثروات منطقتنا، فهذا لا يمكن أن يتم ولا نقبل به.فالسيد الأمريكي- وحسب التصريحات والأقوال وما ترشح منه أكثر من مصدر أمريكي بأن واشنطن والغرب في طريقهم إلى التسليم بتنصيب (إيران) شرطياً للمنطقة. شرطي لا مانع لديه بلعب نفس الدور الذي مارسه أثناء غزو واحتلال العراق وأفغانستان، فرغم العداء الظاهري مع أمريكا والغرب إلا أن إيران كانت أهم عنصر في إنجاز (الغزوة الأمريكية الغربية) للعراق وأفغانستان، وقد اعترف رفسنجاني بذلك وكبار المسؤولين الإيرانيين، والآن تريد واشنطن وباقي العواصم الأوروبية أن تعيد نفس الدور الإيراني الذي كان يؤدى في زمن الشاه، وأن يؤدي نظام ملالي طهران مهام شرطي الخليج ولكن بتحوير أكثر؛ فبالإضافة إلى السماح لإيران بإنتاج أسلحة نووية يغض النظر عن توسعها الطائفي والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربية من خلال تقوية طوابيرها العملية المشكَّلة من الأحزاب الطائفية وفرق الاستخبارات المتخصصة، والتي أصبحت ظاهرة في العراق ولبنان وسوريا وفي اليمن مع زرع خلايا نائمة في جميع دول الخليج العربية ومعظم الدول العربية والإسلامية.

العقيدة السياسية الإيرانية المبنية على النهج الطائفي لنظام طهران، والتي تعتمد التقية أسلوباً للتعامل الدولي تتيح لنظام الملالي أن يتعامل مع (أتباع الشيطان الأكبر) لتحقيق المشروع الفارسي بإقامة الإمبراطورية الصفوية، وتمكين أمريكا والغرب من احتلال العراق وأفغانستان كإحدى مراحل تنفيذ هذا المشروع، وسواء جاء تعامل الأمريكيين والغربيين بوعي أو دون وعي، أو بفهم لهذا المشروع الاستراتيجي الفارسي، والذي تعتقد بعض دوائر القرار ومراكز البحث اليمينية الأمريكية والأوروبية بأنه يخدم المصالح الصليبية باعتبار إعادة الاعتبار والقوة القومية الفارسية سيضعف القوة الإسلامية، فإن توسيع الدور الإيراني ومنحه دوراً إقليمياً أساسياً ورئيسياً في المنطقة يُعد في نظرنا -نحن العرب- تقدماً لتنفيذ المرحلة الثانية من تقوية النفوذ الإيراني وصولاً لإقامة الإمبراطورية الفارسية، وهذه المرحلة تستهدف التهام دول الخليج العربية التي عليها أن تعي وتفهم أن التحالف ليس دائماً، وأن المصلحة تقتضي بناء تحالفات أخرى لمواجهة حلف الشيطان الأكبر مع محور الشر.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد