Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370
شيئ من
البحرين لا كفالة للأجنبي بعد اليوم!
محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

 

في خطوة جريئة، وسبّاقة: (أعلنت البحرين رسمياً إلغاء نظام الكفيل للعمالة الوفادة العاملة في البلاد والمقدر عددها رسمياً بنصف مليون عامل، يشكلون نصف سكان البحرين والبالغ عددهم مليون نسمة، وابتداء من أغسطس القادم سيكون بإمكان العامل الأجنبي الانتقال إلى صاحب عمل آخر دون موافقة صاحب العمل الأساسي)، هذه الخطوة - كما أشار وزير العمل البحريني الدكتور مجيد العلوي - ستضع البحرين في مستويات متقدمة في قائمة الدول التي تتعامل مع عمالتها الأجنبية بعدل وإنصاف وإنسانية، نظام الكفيل المعمول به في المملكة ودول الخليج محل انتقادات كثيرة، ومتكررة، لمنظمات حقوق الإنسان الدولية، فهو يتعارض مع حقوق الإنسان في كثير من النقاط، حيث يُعطي صاحب العمل، أو صاحب التأشيرة الذي استقدم العامل من الخارج، الحق بالتصرف فيه كما يريد، وإلزامه إما بالخضوع له، والاستكانة لشروطه التي تكون في الغالب مجحفة واستغلالية، أو (ترحيله) وإعادته إلى حيث أتى، هذا الحق الذي يملكه الكفيل، ويملك بموجبه التحكم في العامل الأجنبي، لا تقره - إطلاقاً - الشرائع وعلى رأسها الشريعة الإسلامية، أو التشريعات الوضعية، وهو من حيث المبدأ والمنطلق يتصادم مع كل الأعراف الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

النقطة الثانية، والهامة، أن أهم أسباب تفشي (البطالة) بين المواطنين يعود بطريقة أو أخرى إلى نظام الكفالة، فعندما يُعطي النظام المواطن صاحب العمل الحق بأن يستقدم (موظفاً) من خارج المملكة، ويخضعه إلى شروطه، ومن بينها الراتب المتدني مقارنة بما يطلبه السعوديون، فإن صاحب العمل، طمعاً في التوفير وتحقيق الأرباح، سيتجه إلى استقدام العمالة الأجنبية وسيجد أكثر من طريقة وأسلوب تحايلي لتفادي شروط وزارة العمل، وجلب العمالة من الخارج، ولعل هذه النقطة بالذات هي التي أشار إليها وزير العمل البحريني عندما علق على القرار بقوله: (سيكون له إيجابيات واسعة على سوق العمل أهمها رفع الرواتب للعمالة المواطنة والوافدة معاً).

ومثل هذا القرار لو اتخذ في المملكة سيكون له ضحايا كثر، أولهم أولئك (الطحالب) البشرية التي تقوم باستقدام العمالة دون أن تكون محتاجة لها، وتتركها تبحث عن عمل، بعد أن (يفرض) عليها كفيلها أن تدفع له (إتاوة) مالية كل شهر، أو كل سنة، دون وجه حق، مقابل سكوته عن مكفوله ليعمل خارج منشأته، وهذه الظاهرة القميئة، ما كانت لتكون وتنتشر لولا نظام الكفالة. وغني عن القول أن الذي يمارس هذه التجارة هو (شرعاً) يكسب كسباً حراماً لا يمكن تبريره أو التحايل على إباحته.

أملي أن تخلصنا الحكومة من نظام الكفالة الذي هو بكل المقاييس لا يمت ل(مملكة الإنسانية) بصلة، والتي رسخ مفاهيمها، وجذر قيمها، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - كما أنه يُسيء كثيراً لوجه المملكة الحضاري، فقد أصبح هذا النظام تهمة (لا إنسانية) تواجه السعوديين وكذلك الخليجيين في المحافل الدولية، وبالذات تلك التي تهتم بحقوق الإنسان. إلى اللقاء.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد