منذ منتصف هذا القرن والذي سبقه، وأيضاً من بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن، والعالم أو (الكون) كله يشهد بيئة ملوثة من جميع النواحي، والسبب الكبير هو الإنسان، وهذا ليس تهكماً، فالإنسان الذي كرّمه الله بنعمة العقل وميّزه بها على جميع المخلوقات المفترض أن يعمر الأرض ليعيش فيها بسلام ويخرج ثرواتها وينعم بخيراتها.. لكن للأسف أصحاب العقول هم من يدمرون كوكبهم بأنفسهم.. فمن أبسط الأشياء التي يقوم الإنسان بفعلها مدمراً نفسه شربه للسجائر والشيشة (الأرقيله) التي تؤذي صحته وتجلب له كثيراً من الأمراض، ولو أنه حكّم عقله لعلم على الفور أنه يدمّر صحته، لكن الأسف الأكبر أن الله ذكرها وحرمها في كتابه الكريم. والمصيبة أن الله وضع لنا العقول التي بمقدورنا أن نفكر بها ونميز من خلالها ولكن لم يتعبنا بل حدد ما يصح لنا وما يضر.
وقبل أن أتوسع قليلاً.. سأعرض ما يحدث على صعيد الساحة العلمية، حيث نرى أن هناك تكريماً ضخماً وتبنياً للعلماء والمخترعين الذين يبتكرون أسلحة وقنابل والكثير من أمتعة الحروب التي من خلالها يفتك الإنسان بنفسه وبأخيه الإنسان، وقد ذكرت أنه يفتك بنفسه أولاً قبل أخيه، وهذه حقيقة لأنه عندما تتحارب دولتان فالأذى سيصل الاثنتين لا محالة، وكل واحدة ستخسر ويلحق بها خسائر بالأرواح والمال.. فلذلك عندما يبتكر أي شخص سلاحاً وتشجعه دولته، الدول الأخرى أو المنظمات الأخرى ستشجع مخترعيها.. والأسف أن يكرم صانع هذه المدمرات ويعامل أفضل من صانع ومخترع شيء مفيد للبشرية ويؤدي لبقاء البيئة، ولكن إذا كان هؤلاء المشجعون والمؤيدون حقاً يودون العيش على هذه الأرض بسلام وصحة فلا بد أن يُخلوا كوكبنا بأكمله من هذه الأسلحة والمفاعلات؛ فيجب على المشجعين ألا ينظروا لتكريم هؤلاء، فهم يستحقون الإعدام على اختراعاتهم هذه التي تبيد العالم.. فإذا توقفت المنظمات عن تكريمهم وتشجيعهم فلن يسمح لهم مجرد الحلم بأن يبتكروا معدات الدمار.. لكن ألا تلاحظون أني أتحدث منبهاً متأخراً؛ فالمفروض أن يقال هذا الكلام منذ بداية محاولة اختراع أول سلاح أو منذ اختراع أمريكا للقنبلة الذرية، هذا ما بودي، لكني متأسف ففي ذاك الوقت لم أكن وُلِدت بعد ولا حتى والداي، لكن لا أعلم إذا كان جداي متواجدين.. وأيضاً لا ينفع الحديث هذا الآن بعدما امتلكت كل دولة أسلحتها وتطمع كل واحدة في الأخرى، وتخاف من بعضها، وهذا موضوع آخر سأطرحه في مقال آخر عن حب الشعوب لبعضها وتقبل كل جنس للآخر والتعود والتعايش في المجتمع التعددي ودرء العنصرية.
أعود لإكمال موضوع بيئتنا وكوكبنا ومحافظتنا عليهما، وأقول بالفم المليان وبقهر وألم: يكفينا زلازل وفيضانات وبراكين وغبار وأتربة، ولكن هذه الظواهر طبيعية من أمر الله، فرغماً عنا كمؤمنين نرضى بها.. ولكن ما يجب علينا الاعتراض عليه والحد من حدوثه هو الظواهر الناجمة عن النشاطات البشرية كرمي النفايات ومجاري المدن في البحار والإسراف في حرق النفط وإزالة الغابات والمناطق الخضراء والكثير من الأفعال المدمرة وفي مقدمتها الخطر النووي. أيضاً ألا تلاحظون زيادة درجة حرارة المناخ وأحد القطبين كل مدة (فترة) ينهار أحد جباله الجليدية لأن الغلاف الجوي (طبقة الأوزون) مخترقة؛ فالقطبان يسبحان، وهذا يؤدي إلى غرق الأرض، ولا أعلم ما هو موقف المنظمات والدول من هذه الظواهر..؟؟
فالدول المتقدمة ذات الصناعات والابتكارات سمعت قبل مدة على نشرة الأخبار أن إحداها أطلقت صاروخاً لاكتشاف كوكباً آخر خارج المجرة (المجموعة الشمسية) شبيهاً بالأرض وفيه حياة.. فهل لأنهم غير قادرين على أن يحافظوا على الأرض..؟!! وسيفرون وحدهم ويتركوننا نحن ودول العالم الثالث نغرق وحدنا؟؟!!
في النهاية كل ما أريد إيصاله هو أن نقوم بداية منا كأفراد ثم كمنظمات بالمحافظة على البيئة والحد من هذه الظواهر.. فقد سئمنا من تزايد شدة الحرارة وجميع بقاع الأرض تفجيرات ودمار، أجسادنا أصبحت هزيلة؛ فالواحد لا يصل عمره الخمسين أو الستين عاماً إلا وجميع الأمراض داهمت جسده. والأطفال يولدون مشوهين ومتلاصقين، فكنت أتوقع في السابق أن السبب عقاب من الله للإنسان، لكن لم تقتصر هذه المشكلة على الإنسان فقط بل طالت الحيوانات والنباتات أيضاً، وهذا معناه أن السبب من البيئة التي تتكاثر بها الأمراض مصيبة جميع المخلوقات التي على هذا الكوكب وآخرها إنفلونزا الطيور ثم الخنازير.. ولا نعلم ما سيأتي بعدهما، نسأل الله العافية، فلم يعد سوى الجمال والأغنام، أما الأبقار فقد سبقتهما بالجنون، والأسماك قد تنقرض فنلاحظ كثرة نفوقها والسبب تلويثنا للبحار.. وهذه ليست تنبؤات تشاؤميه وإنما تحذيرات لملاحقة بيئتنا وتوصيل صوتي للمسؤولين والمنظمات المسؤولة ليلحقوا كوكبنا، وإن لم يفعلوا شيئا فمعنى ذلك أنهم ينتظرون مرضا أو كارثة أخرى أو ينتظرون اكتشاف الكوكب ليرحلوا له ويتركونا نغرق.. لكن نسأل الله أن يلطف بنا وبكوكبنا.