المرحلة التعليمية هي سلاح وجسر ممتد نحو المستقبل.. مما يُشعر المستفيد بروحانية الرؤية المستقبلية نحو آفاق النظرة والتي تتمحور حول ما يواجه به الظروف الزمنية ويكون مُطلاً لكل ما يتطلب الوقت. والحقيقة وإن كانت مُرة على الغير وما نشاهده ونسمع عن التكدس الحاصل للخريجين بعد انتهاء المرحلة الثانوية.
كثرت نسب خريجي المرحلة الثانوية من بنين وبنات لدينا في الآونة الأخيرة ونشاهد بحسرة أوضاع شبابنا وفتياتنا وهم ينتظرون مكتوفي الأيدي!
أصبح هاجس كل خريج وخريجة من الثانوية.. ماذا أعمل وما هي الحلول؟ ولعل هناك أسباباً أدت إلى عدم مواصلة الطالب والطالبة للتعليم والدخول في مرحلة أخرى من المراحل التعليمية الجامعية، إما لسبب المقدور الذهني لديهم ويكون ضعيفاً أو لأسباب أخرى قد نجهلها، وإن جهلناها فنعتقد أرحم لنا ولكم أن تكون مجهولة!وفي كل سنة نقرأ عبر الصحف وعبر الشبكة العنكبوتية آلاف من الخريجين والخريجات أنهوا المرحلة الثانوية بنجاح ومنهم من واصل إلى المرحلة الجامعية ويشكلون نسبة 30% من الخريجين والبقية لم يحالفهم الحظ ولعل السبب الرئيسي هو تدني النسبة العلمية الحاصلين عليها. وأصبحت النسبة المئوية هي العائق الرئيسي لعدم مواصلة الدراسة الجامعية (وهذه مشكلة بحد ذاتها غير مشكلة مقالنا اليوم) ولا يعلم من تخرجوا ما هي الحلول لانتشال أوضاعهم.. وهم يعلمون داخل قرارة أنفسهم بأن الشهادة الثانوية في الوقت الراهن لا تسمن ولا تغني من جوع!
فيقومون بعمل السبب بالبحث عن دورات تدريبية تدعمهم وتساعدهم بالبحث عن الوظيفة. ولكن حسب ما سمعته من الغير ومن المقربين بأن المشكلة لا تكمن بعدد الدورات ولكن في توسعة المجال الوظيفي!! وفتح باب التنوع الوظيفي.
فمثلاً لو نظرنا إلى مكاتب التوظيف الموزعة بمناطق المملكة والتي تتبع (وزارة الخدمة المدنية) كم عدد الوظائف التي تطرحها تلك المكاتب؟ وكم عدد المتقدمين؟ فعند إعلان مكتب التوظيف التابع للديوان عن طرح 200 وظيفة مثلاً بمختلف التخصصات من المراتب يكون عدد المتقدمين آلافاً من المواطنين!! وعند الاستفسار ما العمل؟ نجد الجواب ما عليك سوى الانتظار أو التقديم مرة أخرى عند الإعلان عبر الصحف! وفي هذه الحالة نجد آثاراً سلبية انعكست على المتقدمين ومنها الآثار النفسية.
بل أصبح خريج الجامعة (في الوقت الحالي) لا يجد فرص العمل (وهكذا تتم عملية التكدس من الشباب في المنازل ويشكلون حملاً ثقيلاً على آبائهم من حيث المصروف المادي) والخريجون يتزايدون حتى وقعنا بتلك المشكلة. فلماذا لا يتم التنسيق بين وزارة الخدمة المدنية والقطاع الخاص ممثلة بوزارة العمل بحيث يتم التحويل التلقائي للأخذ بيد المواطن والبحث له عن وظيفة؟ وهناك خطة يجب أن تُفعل وهي التنسيق بين مؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني والغرف التجارية الصناعية من جهة، والجامعات والكليات من جهة أخرى.. كيف؟
من المفترض على كل شركة كبرى وقطاع خاص عرض الوظائف الماسة والمتوفرة وعرضها على المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني والتي هي بدورها تقوم بتدريبهم بدورات ومساعدتهم سواء دورة فنية أو غيرها وكذلك الغرف التجارية والتي بدورها يتم التنسيق بينهم وبين الجامعات والكليات أيضاً.
توضع لجان مختصة بمتابعة العدد الذي سوف يتخرج من الجامعة أو الكلية ويتم محادثتهم ومناقشتهم عن طريق (الكادر) الموجود بالجامعة وعرض الوظيفة المتوفرة لديهم.
فلا نضع الحمل الثقيل على مكاتب التوظيف التابع للوزارة.
وما شاهدناه من الكم الهائل ممن تقدموا من الشباب لمحاولة الدخول في المجال العسكري والتي طرحت عن طريق الكليات والمعاهد العسكرية..
فنتمنى أن يكون فتح أبواب التوظيف بتعدد المجالات وتوفير الوظائف لشبابنا بأسرع ما يمكن حتى لا يكون الفراغ سبباً رئيسياً لوقوع الشباب في الضياع.ولا نغفل فتياتنا بعد أن تخرجن من الثانوية ومن الجامعة.. فبعد الثانوية هاجس النسبة للدخول إلى الجامعة.. وبعد التخرج من الجامعة، من حق الطالبة أن تتذمر فيما حصل بعد قبولها بأي وظيفة، فنحن نعلم مدى توسع المجال الوظيفي للمرأة في وقتنا الحاضر ومدى مشاركتها في عملية تنمية المجتمع، فهي جزء من المجتمع.
s.a.q1972@gmial.com