تمثل القيادة في بعدها الإداري، من خلال خطواتها الإجرائية التنفيذية لا التأطيرية والعملية لا التنظيرية مطمحاً عزيزاً بل شرطاً أساساً في مسيرة أي تنمية ارتسمت أهدافها ودرست معالم طريقها، لذا فإن طموح الجماهير مرتهنة بكفاءة المسؤول ولذا فإن ملامسة هموم المواطن وإيجاد حلول عملية لمشاكله ومعاناته بعيداً عن الإغراق في أتون البيروقراطية ودهاليز الروتين من أبرز ما يتسم به (المسؤول المستحضر لمسؤولياته) وهذا ما جسدته شخصية وطنية قيادية نالت حظاً وافراً من التأهيل على أكثر من صعيد، كما أنها تمثل النموذج المشرق للمسؤول الشريك بكل أبعاد الشراكة المتناغم مع التوجهات المركزية للقيادة العليا التي كرست المواطن رقماً أولياً ورئيساً في معادلة النمو.
نائب أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز جديرٌ بوصفه (بالقائد الفاعل) الذي يجتهد في الوفاء بمسؤولياته المتحتمة بحكم موقعه الرسمي. وبعيداً عن هامش الإطراء الإنشائي فإني سأنحو إلى متن المواقف العملية التي تشخص الواقع وتدعم التنظير وتنفي مظنة المجاملة، وهي مواقف تشي بسيرة عملية تعنى بالنتائج في المقام الأول يتوافر عليها ذلك (المسؤول) حيث قدر لي أن أعايش شيئاً من هذه المواقف سأكتفي باثنين منها، عرفاناً مني بوصفي أحد المنتفعين وتعبيراً عما تكنه نفوس لم تبح (إعلامياً).
لقد عانت منطقة القصيم خلال الأيام الفائتة تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي، ذلك المكون الحيوي من مكونات الحياة التي لا تتصور الحياة من دونه وهي انقطاعات أضرت بالبشر، المرضى والأصحاء وبممتلكاتهم.. وعندما تجاوزت المشكلة حدودها الطبيعية جاء دور و(موقف) المسؤول فبادر إلى تشخيص المشكلة ومعرفة حدودها وحجمها ومن ثم البحث عن أسرع الحلول، ريثما يتم إيجاد حل جذري للمشكلة وهذا ما تم بالفعل من قِبل سمو الأمير فيصل الذي دعا إلى اجتماع طارئ وعاجل يشارك فيه مديرو الإدارات الحكومية في المنطقة، إضافة إلى المسؤول الأول في شركة الكهرباء، ولقد تميز هذا الاجتماع العملي بخروجه بحلول عملية، يضمن تطبيقها متابعة جادة شخصية في شق منها ومن قِبل (كفاءات مسؤولة) في شقها الآخر. لقد لمس المواطنون في المنطقة بوادر نتائج هذا الموقف بعد ساعات من اتخاذه.
وعندما نتجاوز هذا الموقف بعد عجالتنا الآنفة، فإن من يستمع إلى طرح سموه تجاه حوادث المرور يدرك مدى الألم الكامن والإحساس الصادق بخسارة الوطن لكوادره وكفاءاته، إضافة إلى البعد النفسي والمجتمعي والتربوي المترتب على آثار تلك الحوادث المرورية التي تحصد الأرواح بلا هوادة أو رحمة حتى تجاوزت في بعض الأحيان نتائج الحروب في الدول التي تعانيها، ما حدا بمنظمة الصحة العالمية أن تصنف المملكة الأولى عالمياً وعربياً في نسبة الوفيات على الطرق بواقع 49 حالة وفاة لكل 100 ألف.
لقد كان هذا الشعور هو الحافز الأول والرئيس لتبني حملة مرورية توعوية تحت عنوان (سلامتي.. مسؤوليتي) وهي حملة أريد لها أن تتجاوز الحملات المرورية التقليدية من خلال محورين أساسين.. الأول: بعدها الزمني حيث إنها بعيدة المدى وقابلة للتمديد لأكثر من سنتين مع تقويم مستمر لنتائجها.
الثاني: تجاوزها للبعد التوعوي الذي تفتقر إليه كثير من الحملات، حيث يتزامن معها تطبيق (حازم صارم) لمواد ونظم المرور الجزائية تجاه مرتكبي المخالفات.
إن هذين الموقفين المختصرين إضافة إلى دلالتهما العملية من قِبل سموه إلا أنهما يعكسان طموح المواطن تجاه المسؤول الذي اجتهد في تلمس احتياجات المواطن، بل (ذهب) يبحث عن تلك الهموم والاحتياجات ثم اتبعه عمل جاد وعلمي لوضع خطط عملية تؤدي إلى نتائج منطقية وفق مقدماتها.
إن منهجاً علمياً يتسم بهذا العمق الإداري وهذه الملامح الحضارية الحيوية لهو كفيل بأن يختصر المسافات في معاناة المنطقة تجاه كثيرٍ من قضاياها كالمشروعات المتعثرة ووفاء الإدارات الحكومية بالتزاماتها من خلال تتبع مظاهر مخرجاتها، أما حرص سموه المتواصل على تنفيذ مشروعات المنطقة وفق الأولويات المعتمدة من قِبل مجلس المنطقة فهو مصدر اطمئنان للمواطن الذي يدرك مع الوقت أن قضاياه مجدولة تحت مجهر المسؤول وفق أجندة تراعي هذه الأولويات بأسلوب منطقي.
لقد كان للقيادة الإدارية الجادة من سمو الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم وسمو نائبه الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز الأثر الأبرز بعد توفيق الله فيما وصلت إليه نهضة المنطقة في مجالاتها كافة، وهي نهضة تنبئ عن طموح إنسان هذه المنطقة كغيرها من مناطق المملكة العزيزة كي تصل إلى ما يحلم به في ظل الإمكانات المختلفة التي توفرها حكومتنا الراشدة، إنها (أعني القيادة والإمكانات) ثنائية جديرة بأن تجعل طموح المواطن يعانق عنان السماء.
- بريدة : motab30@gmail.com