طيلة أعوام ونكسات عربية وهو يسمع ويشاهد عبر التلفاز، عمليات تفجير وانتحار، تؤدي إلى الكوارث الإنسانية المهولة.
كان الشعور الذي ينتابه خليط من الحزن والخوف والشفقة على حدود الفكر وغفلته.
وشراء العمر بخسارة العمر!
صديقه أحمد الذي يعمل مندوبا في شرم الشيخ قص تذاكر دخول العرض المسرحي للأطفال.
وقام بشراء الحلوى والفشار الذي يعد بطريقة لذيذة أدار محرك السيارة باتجاه العرض، وأثناء السير سمع دوياً هائلاً أضاءت بسببه سماء ليلة آخر الشهر، وكان ضوء البدر عاد بطاقة مضاعفة حدث نفسه أن العروض في هذه المنطقة الساحلية منوعة ومختلفة ومفاجئة دائما فكما أن للمسرح رواده وجمهوره فهناك أيضا جمهور لرؤية الفرقعات الضوئية في سماء البحر والرمل الأبيض لم يخطر بباله أي مخاطر تأويلية تذكر، حتى عند رؤيته لاشتعال اللوبي في الفندق المجاور.
ضمن أن هناك أعقاب سجائرعلقت بسجاد المدخل ووقف يتأمل منظر الصراخ الذي يجهل معناه ثم واصل المسير نحو عرض المسرح وأحمد وبمسافة 400 متر تقريباً سمع دوياً رهيباً خلف سيارته تماماً، غيب الفندق والصراخ، والسجائر التي يمكن لطفاية حريق صغيرة أن تسيطر عليها.
شعر بخوف جاثم على صدره وصلع يكاد يشيب رموش عينيه لم ير في حياته دمارا.
يسكن أجسادا حية ولم ير في حياته بقايا ملايس أطفال وعباءات نسوة تحت نيران مشتعلة تأكل الأخضر واليابس لم ير سيارات الإطفاء والإسعاف وهي تستعيض بالدمع عن المحاولة.. لم ير رغم كل ما رأى إلى نفسه!
الكاميرا الصغيرة في قائمة خيارات الجوال لم تباشر الرؤية التي دفعت القنوات الإخبارية من أجلها مبالغ طائلة كانت مشغولة برعب صاحبها الذي بات يفكر في الملجأ والملاء.
يستحيل لأكبر دليل خبر إعلام الطرق والحارات الضيقة أن يحدد اتجاهه في وقت كهذا حتى الأماكن الشعبية البعيدة عن الخطر، لا يمكن أن تصل لمرحلة الأمان.
والوسواس يشتعل في الصدد.
تدافع الناس من عدة أماكن بعد أن أرجفت الأفئدة وحلعت النفوس كأنهم سكارى وما هم بسكارى يجهلون سلامة الطريق الذي يمشطونه بلا تريث ما أضعف الإنسان وما أشد وقع الموت.
توقف يسأل أحدهم أمام تناثر الأشلاء والفوض.
- إلى أين؟
- لا أدري الانفجار في كل مكان!
- ما رأيك أن نتوقف وندعو الله؟
- وما رأيك أنت أن ندعوه بلا توقف.