Al Jazirah NewsPaper Tuesday  25/08/2009 G Issue 13480
الثلاثاء 04 رمضان 1430   العدد  13480

ممر
(محمد عبده) فنان العرب
ناصر صالح الصرامي

 

تهنئة رمضانية في زحمة التهاني بالشهر، لكنها مميّزة ومختلفة ومثيرة، كانت عبارة عن أغنية أو نشيد - سمها ما شئت - للفنان الكبير محمد عبده، لقصيدة الداعية المعروف عائض القرني (لا إله إلا الله)، التهنئة التي وصلت من صديق أول أيام رمضان، ووجدتها رائعة جديدة ومختلفة لفنان العرب، وفيها صوت محمد عبده الذي ظل على الرغم من تقدّمه في العمر - عذباً بقوته وتميّزه وجودة الأداء، مثل أيام (يا غالي الأثمان ولا تضايقون الترف)، و(الأرض)، ومشرق النور)، و(وين احب الليلة وين)، (لا تحسبني)، وغيرها الكثير، أداؤه في رائعته الجديدة هذه ملفت، واختياره لقصيدة الشيخ عائض، اختيار ذكي كما كان دائماً، وصياغته اللحن سيصل بالأغنية إلى كل المسلمين، والموحّدين على الأرض.

زاد الأداء عذوبة لحنها (السامري)، الذي لا يجيده أحد كما يجيده أبو نورة، حيث صوت الدفوف المحرك لأحاسيس يصعب وصفها دون سماعها، أكتب المقال وأنا أعيد سماعها أكثر من مرة ومرة، واستمتع بعذوبة صوت فنان بقامته، وحده يستطيع أن يسلبنا من شرود الحياة اليومية، زحامها وضوضائها التي لا تتوقف، وقد يتلاعب بعاطفتنا أحياناً. لكنه هنا - تحديداً - يشعرك بسلام خاص في تلاقي كلمات مع لحن موسيقي روحاني، لا يوفر استخدام أصوات الظواهر الطبيعية المرتبطة بالكلمات بشكل يتجاوز التقليدية:

لا إله إلا الله أبدأ بها حق وصواب..

كلمة من عالم الغيب ربك جاء بها..

لا إله إلا الله فضاضة الصخر الصلاب..

أحمد المختار للخلد يسبق نابها..

ولا إله إلا الله أكبر سؤال أعظم جواب..

الرعود أصواتها والبروق أثوابها..

القصيدة في النص الأصلي للشيخ عائض طويلة، لكن أبو نورة استطاع اختيار الأبرز منها والذي له أن يصل بالقصيدة ورسالتها.

ولا إله إلا الله القاهر الفرد المُهاب

جابر العثرات معطي الكنوز أصحابها

ولا إله إلا الله أول كلام أصدق متاب

الحِكَم في سرها والهدى بأهدابها..

هكذا نسمع محمد عبده وهو يتفنّن في غنائها وإنشادها، بروح مبدعة تلتصق بالكلمات ومعانيها، بعد أن غامر الشيخ مغامرة (غنائية) ستصل إلى كل العالم الإسلامي لتصبح أغنية تتردد في شهر رمضان وبعده، وقد يصبح محمد عبد معها أكثر من مجرد فنان للعرب، بل للمسلمين أيضاً، وهو يصل بهذه الأغنية إلى كل العالم الإسلامي من إندونيسيا إلى المغرب، حيث تقترب (أو تتفوق) من الإيقاعات الصوفية الروحانية وعاطفتها إلى مدى يتجاوز هذا الوجود.. إلى (لا إله إلا الله).

إلى لقاء..


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد