Al Jazirah NewsPaper Thursday  17/09/2009 G Issue 13503
الخميس 27 رمضان 1430   العدد  13503
باب الريان للصائمين
علي بن عبدالعزيز الشبل

 

روى البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يُقال: أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد). فقد اشتمل الحديث على أنه جعل الله سبحانه وتعالى في الجنة ثمانية أبواب أحدها الريان، ومن فضله سبحانه وتعالى وعطفه ورحمته وإحسانه أن جعل أبواب الجنة ثمانية وجعل أبواب النار سبعة، كما في قوله تعالى من سورة الحجر: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ}، فقوله عليه الصلاة والسلام (إن في الجنة باباً يقال له باب الريان)، إثبات أن اسم هذا الباب هو الريان، وهو باب الصائمين الذين ظمئوا بصومهم لله عزَّ وجلَّ، فكافأهم الله بشيء بأن أدخلهم وحدهم من باب الريان الذي يرون فيه ولا يظمؤون أبداً، وذلك كما أخرج النسائي وابن خزيمة من طريق سعيد بن عبدالرحمن وغيره في هذا الحديث وزاد فيه (من دخل شرب، ومن شرب لا يظمأ أبداً) وفي الترمذي من طريق همام بن سعد عن أبي حازم نحو هذا وزاد (ومن دخله لم يظمأ أبداً) أي من شرب من الجنة بعد دخوله من باب الريان الذي خصَّه سبحانه وتعالى للصائمين لم يظمأ أبداً فكان ذلك تمامه وكماله في نعيمه الذي أصابه بسبب صومه فأصابه برحمة الله عزَّ وجلَّ وفضله وإنعامه على عبده أن تقبل منه هذا الصوم، وجعله ممن يدخلون من باب الريان.

وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله نُودي من أبواب الجنة يا عبدالله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان، وإن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدُعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم).

ففي هذا الحديث أيضاً من معاني العقيدة بيان لفضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وسابقته في الإسلام، ومنزلته في الدين حيث رجا النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدعى من هذه الأبواب الثمانية كلها، وذلك لما سبقهم به رضي الله عنه. كما جاء عن غير واحد عن أصحاب الرسول عليه السلام أنه قال: والله ما سبق أبوبكر الصديق بكثرة صيام ولا صلاة وإنما بشيء وقر في قلبه وهذا الذي وقر في قلبه هو الاعتقاد الخالص والتصديق التام الذي لقب بسببه.. الصديق: تصديقاً تاماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أخبر به وجاء به رضي الله عنه وأرضاه، وهذا في الحقيقة يوجب محبة أبي بكر والدعاء له والترضي عنه، فإنه أفضل العالمين وأفضل اتباع المرسلين وأفضل الرجال والنساء جميعاً بعد الأنبياء والرسل، جاء في الصحيحين عن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كنا نقول على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: أفضل الناس بعد الرسول أبوبكر ثم عمر ثم عثمان، صحَّ ذلك عنه رضي الله وعن سائر الصحابة من غير وجه فهذا بيان لمنزلته.

الأستاذ بجامعة الإمام بالرياض



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد