عن فتى نجد قد أميط اللثام
|
فبدا كالرجال وهو غلام
|
عاش سن الشباب وهو رضيع
|
وتراءى وشك البلوغ الفطامُ
|
عقله عقل واحدٍ عجمته
|
نائبات الخطوب والأيام
|
فتسامى رجاحة وشموخاً
|
وبدا بينه وتلك انسجام
|
يافعٌ يعشق الذرى والأعالي
|
وله المجد مطلبٌ ومرام
|
قد سبرنا أغواره فعرفنا
|
أن نجد الهوى ونجد الغرام
|
هل يداوي الهموم إلا همام؟
|
أو يروم العظام إلا العظامُ
|
من أقاصي الخليج قد جاء ليثٌ
|
في بداياته يُرى الإقدام
|
حاملاً باليمين مشعلَ نور
|
وبيسراه للأنام سلام
|
وعلى وجهه بوادر عهدٍ
|
ملؤه الحبّ والسَّنا والوئام
|
ملك الأرض والقلوب جميعاً
|
في الحنايا قصوره والخيام
|
يسبح الصقر في الفضاء وحيداً
|
مطمئناً ووكره لا يرام
|
كل تحليقةٍ بفتح جديدٍ
|
خيمة تُمْتَرَى وقصرٌ يقام
|
قد أتاه شمالها وجنوبٌ
|
وأتته الأحساء والدمام
|
وأتاه الحجاز يعطيه عهداً
|
بارك العهدَ ركنُه والمقام
|
جاءه العهد من جميع النواحي
|
والنواحي في عهدها لا تلام
|
شاد حكماً تناغمت في ذراه
|
لاعجات السيوف والأقلام
|
من سنا عقله أنارت عقولٌ
|
وأفادت من خطوه أقدام
|
زاهدٌ في الحياة قدّم درساً
|
للذي عنده الكراسي غرام
|
فليكن قدوة لكل صغير
|
إن الإمامَ ذاك الغلام
|
وليكن قدوة لكل مليكٍ
|
هكذا الحلم هكذا الحكامُ
|
أ. د. أحمد بن عبدالله السالم |
عميد كلية اللغة العربية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية |
|