جدة - صالح الخزمري:
يقول الروائي عبده خال: كلما هوجمت استشعرت أنني قادر أن أعبر الطريق، ليس بحثا عن مجد، ولكن لإخراج كثير من الشخصيات التي عاشت في داخلي، أو التي أرغب أن أخرجها من داخلي لتتحول إلى شخصيات روائية، كما أحس أن الشخصية الورقية تتحول مع الزمن إلى شخصية حقيقية واقعية نعيشها، وتتجسَّد في حياتنا.
وقال عبده خال: ظللت أكتب «الموت يمر من هنا» حتى أصدرتها وعمري أربعة وثلاثون عاما، ثم بعد ذلك تنظم النسل، وأصبحت كل ثلاث سنوات، وكل سنتين أصدر روايتين.
عبده خال ليلة الاحتفاء به استمرارا للأعراس التي يعيشها بعد فوز روايته «ترمي بشرر» في تعليق له على اعتراض الملحن محمد رحيم على ورود اسمه في رواية «ترمي بشرر»، قال: بعدما أثير الموضوع طلبت كثير من الصحف ووسائل الإعلام أن نتحدث عنه كموقف، وقد قرأت للأستاذ الفنان الموسيقار محمد رحيم أنه لن يرتاح حتى يراني بين أسوار السجن وألبس رداء المساجين، وهذه الدعوات أنتظرها حتى ينتهي من مقاضاتي عبر القضاة.
وفي تعليق له على سؤال حول آليات الترشيح لجائزة البوكر، وهل الترشيح كان من نفسه أو من خلال مؤسسات؟ والآليات التي تمت من خلال عملية التحكيم لاختيار الجائزة الفائزة؟ والمناورات التي حدثت في عملية التحكيم.. قال: كنت في الرياض في مناسبة ثقافية، وصدر اسمي في قائمة 16 أو الستة، ليس للكاتب دور في الترشيح للبوكر، الدار التي تقوم بالطبع هي التي تقوم بالترشيح للرواية، وعادة كل سنة لها ثلاث دورات، الدورة الأولى فاز بها الأستاذ بهاء طاهر، والدورة الثانية فاز بها الدكتور يوسف زيدان، والدورة الثالثة فاز بها عبده خال. آلياتها أن تقوم الدار بترشيح الرواية، الرواية التي تصدر في السنة نفسها، يعني عام 2011م الروايات كلها التي تصدر في 2010م يتم تقديمها من قبل الدور إلى لجنة الترشيح، حركة ناس، والبحث عن ترشيح فلان من فلان، طبعا تحدث معارك من تحت السطح وفوق السطح، لكن أكون صادقا لم أكن ضمن المحاربين أو المحتربين على الجائزة، وذهبت إلى هناك ضمن قائمة الستة وأنا خالي الوفاض بأن أفوز بهذه الجائزة.
من جانبه أشاد عبدالمقصود خوجة بعبده خال وبهذا الفوز الرائع.. وقال: قدره أن يلاحق الناس، يدس أنفه في خصوصياتهم، لا يردعه معنف أو متسائل أو مستغرب.. هكذا وجد نفسه محصوراً داخل جسده الذي لم يتح له أي خيارات أخرى.
وأضاف خوجة أن كثيرا من الغيورين رفعوا أصواتهم يطالبون باعتكاف المبدعين تحفيزاً لهم لمزيد من العطاء.. ورغم حسن النية وسلامة الطوية إلا أنني أختلف معهم، مؤكداً أهمية عدم التأثير بشكل مباشر على حياة المبدع؛ فكثير من النوايا الحسنة قد تؤدي إلى نتائج عكسية؛ ذلك أن لكل مبدع حياته، وفوضاه، وأسلوبه الذي اختاره ليسكن إليه.. وأي اهتزاز في ترتيباته ربما يقضي على عوامل الإبداع.
عبده خال ليلة الاحتفاء به باثنينية خوجة تلقى إشادة من د. محمد عبده يماني حين قال: الليلة نشعر بأننا نكرم أنفسنا من خلاله، لكني لأول مرة أخالف العرف فأرى ألا تدفع الجائزة لعبده خال ولكن لتلك السمراء التي من حقها أن تأخذ الجائزة «جازان».
د. سعيد السريحي قال: إنَّ جماليات القبح التي يتأسس عليها الفعل الكتابي عند عبده خال هي التي حملت إليه المجد أو حملته إلى المجد، غير أنها قبل أن تمنحه ذلك منحته عذاباً لا يزال يتلظى بما تبقى من ناره الموقدة. اليوم نشهد جهات تكرم عبده خال على ما منحه لهذا الوطن من فوز، وقد شهدنا.