Al Jazirah NewsPaper Monday  26/07/2010 G Issue 13815
الأثنين 14 شعبان 1431   العدد  13815
 

خوضٌ في شجن الكرامة

 

كل الأمنيات القلبية دوام الصحة والابتسامة لك يا دكتور خالد، وأسأل الله العلي العظيم أن يرزقك الجنة لجميل ما تكتب وتنشر من مقالات ودورات تدريبية ومتعة نقتبسها منك

أحببت في هذه الرسالة أن أعرض شخصية دكتور في الجامعة يبلغ من العمر الخمسين وبعضا من السنين.. شخصيا أنا لا أعرف كيف أتعامل معه.. أتيته بجميع الطرق التي أعرفها ولا أعرفها، ومع ذلك لم يرض بالتعامل الجيد معي، يحبذ من يقول له: أنت صح، أنت قدوتنا.. انت صح ونوافقك الرأي ومن يجادله في رأيه لا يحبذ ويطرح فيه بعضا من الصفات التي في الغالب لا توجد في الطالب يقول اشياء وافكار قد لا أتقبلها، وحين أهم بالنقاش معه يفكر أنني سأعاديه يعتبر نفسه أنه الأفضل وأنه الصح دائما وأبدا.. وكأنه ليس ببشر يخطئ ويصيب. إن تعاملت بصراحة معه وجفاف خسرت اشياء من الممكن ان استفيد منها تحت سلطة الدكتور، ومن أهمها التقديم على الكلية طلب الإعادة؛ لأنه من ضمن مجلس الكلية، وان سكتُّ فقد خسرت نفسي وشخصيتي لكي أرضي هذا الدكتور سؤالي: ما هي الطريقة السليمة التي يجب أن أتعامل بها معها الدكتور بحيث أتجنب حقده علي لأي سبب من الأسباب وفي نفس الوقت اكون راضيا عن نفسي بطرح وجهة نظري بكل أمان وسلام وراحة؟؟ أريد التعامل الأمثل وجزاكم الله الجنة ومرافقة الرسول الأعظم صلى الله عليه.

ولك سائلي الفاضل الرد:

أعجبني فيك اعتزازك بنفسك ونظرتك الايجابية لها والتعامل مع أمثال هذا الدكتور لابد أن يكون متصفا بالحكمة والهدوء؛ فليس كل ما في القلب يقال ووجهات النظر داخل القاعة ليست معركة لابد أن ينتصر فيها شخص ويهزم آخر! يبدو لي أن هذا الدكتور صاحب شخصية نرجسية والنرجسية (Narcissistic) هي حب الذات ويروى أن أصلها أسطورة يونانية تحكي أن فتى وسيما، عشق صورة وجهه على صفحة الماء وحسبه وجه عروس بحر فاتنة تتهرب منه فقتل نفسه حسرة عليها فنبتت على قبره زهرة النرجس - والتي جاء منها اسم (النرجسية (Narcissistic) وهو مرض حب الذات المفرط!! ويتميز الأشخاص النرجسيون باضطراب في الشخصية بشعورهم المبالغ فيه بالأهمية والعظمة والتفرد. ولسان حال الواحد منهم:

وإني وإن كنت الأخير زمانه

لآت بما لم تستطعه الأوائل

ولم يعوا أن تلك المشاعر سيرافقها الكثير من المشاكل الاجتماعية كون هذا الإنسان (النرجسي) لن يتمكن من إشباع هذا الإحساس بمعزل عن الآخرين حيث سيشبع حاجته من التعظيم والتبجيل من الآخرين (الأدنى منه قدرا منه حسب اعتقاده). وهذا لا يعني أن المصاب بالنرجسية شخصية لا تستحق الاهتمام أو أنه غير منتج اجتماعيا أو غير مؤهل علميا، بل قد يكون بالفعل من الأشخاص المتميزين اجتماعيا إلا أن إحساسه بأنه مركز الكون وحسب وكل الآخرين لا شيء أمامه هو ما يجعل شعوره وردود فعله العاطفية والاجتماعية تصنف كاضطراب في الشخصية، وتجعل التعامل معه غاية في الصعوبة.

والمشكلة أن المريض بالنرجسية ليس صعبا فقط في التعامل، أي ليست المشكلة في أنه يسبب التوتر والضيق والمشكلات مع الذين يتعاملون معه، بل تتجاوز إلى معاناته الشخصية وإحساسه بعدم السعادة وإحساسه في كثير من الأوقات بأن الناس لا تحب التعامل معه، أو أن الذين يتعاملون معه يضطرون لذلك لمصلحة معينة بالإضافة إلى معاناته الشخصية من الإحساس الداخلي بعدم الثقة بالنفس والنرجسي متيم بنفسه ولا يرى إلا ذاته فهو أعقل الناس وأذكى البشر وأرجحهم رأيا وأقواهم حجة، وهو كثير ما يجنح لشخصنة المواقف فأي مخالفة لرأيه يحسبه هجوما وتهديدا لكيانه لذا فهم يزبدون ويرعدون وربما يظلمون ويؤذون إذا ما عورضوا في الرأي أو قيل لهم لا, وهولاء إما تنافقهم وتصفق لهم وتتفانى في خدمتهم وتتحمل ثقل دمهم وإلا ناصبوك العداء!

والحياة الذليلة عار ولا تستحق أن تعاش

لا تسقني ماء الحياة بذلة

بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

ولكن هناك ما يسمى بالانسحاب التكتيكي والتراجع المدروس وعدم أخذ الأمور مسألة حياة أو موت أوصيك بأن تبتعد ولا تقترب منه ولست مضطرا لتفنيد أخطائه ونقد أفكاره مادام الأمر في محيط الآراء ولم يتجاوزه إلى النيل من شخصك وتخطي الحدود معك وعموما وجوده ليس له طابع الاستدامة في حياتك بل هو حضور مؤقت فتعامل معه كما تعامل حبيبك محمد اللهم صل وسلم عليه مع ذلك الرجل الصلف الشرس والذ ي وصفه بقوله: بئس اخو العشيرة فقد عامله بهدوء وتروي ولم يصادمه.

إني أحيي عدوي عند رؤيته

لأدفع الشر عني بالتحيات..

وأظهر البشر للإنسان أبغضه...

....كأنه قد ملا قلبي محبات..

ويتأكد هذا كونه قد يضر بمصالحك ويصفي حساباته معك عن طريق نتائج المادة التي يدرسك فيها وعليك مسايرته بالحد المعقول لان أمثاله لا تأمن تعسفه، وفقك المولى ويسر امرك.

شعاع:

سوف تتعلم الكثير من دروس الحياة إذاعلمت أن رجال الإطفاء لايكافحون النار بالنار.

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد