|
عمري 34 تعليمي ثانوي درست في الجامعة سنتين ولم أكمل لكثرة رسوبي وإهمالي الدراسة، متزوجة من 6 سنوات لم أرزق بأطفال وأحس إن فيَّ طاقة (بس ما عرفت أطلعها) عندي صعوبة في التركيز وأحياناً أحس أني بلهاء إذا قريت معلومة أنساها.. دائما نظرتي سوداوية للحياة أتذمر من زوجي وصفاته السيئة وفي الأصل المشكلة فيَّ أنا..
|
حياتي مبعثرة نومي ملخبط وطويل وتفوتني الصلاة وأنا نايمة دائما كسولة ووضعي أنا وزوجي بدون أطفال زاد الوضع للأسوأ أفتقد للعلاقات الاجتماعية في المدينة التي أسكن فيها وبشكل أوضح ما حبيت الناس وما لقيت أحد يناسبني، ولأني بطيئة في العمل أتكاسل عن التواصل لأني ما أنجز شغلي بسرعة لي جارة علاقتي بها قوية، إذا كانت بتزورني أستهلك وقتا طويلا في تجهيز البيت بناتج قليل..يعني يروح وقتي كله في التنظيف بس ما يكفيني الوقت إني أجهز أكثرمن صنف مع القهوة والشاهي، الحمدلله في ترتيب البيت أطلع بنتيجة مرضية حتى ولو كانت بوقت أطول.
|
لإني دقيقة فالتنظيف والترتيب والكل يشهد بنظافة بيتي أحس إني مبعثرة وعندي أكثر من مشكلة، وأحس بتعاسة وشقاء.. ليتك تساعدني وتدلني على طريق النجاح والسعادة يا دكتور ولك مني جزيل الشكر.
|
|
مشكلتك الرئيسة تتمثل في نظرتك الدونية لنفسك واحتقارك لشخصك، وهو ما بعثر حياتك وشوه الصورة الداخلية. يقول المنفلوطي -رحمه الله- من العجز أن يزدري المرء نفسه، فلا يقيم لها وزنا، وأن ينظر إلى من فوقه نظر الحيوان الأعجم إلى الحيوان الناطق!!
|
وإليك قصة ذلك الطالب الذي حكم عليه مدرسوه بالغباء والبلادة والبلاهة وطلب من أهله إخراجه من الجامعة، ورغم تلك البداية المشؤومة إلا أنه حصل على400 اختراع وأسس إمبراطورية هائلة لا يضارعها إلا القليل، وكان ذلك الغبي البليد هو العبقري جورج وستنجهاوس!!
|
وتحسن الصورة الداخلية ووضع الأهداف ورسم الخطط لتطوير الشخصية بينهما علاقة جدلية بمعنى أن نظرتك الجيدة لنفسك ستجعل منك إنسانة صاحبة طموح، وستدفعك لتحقيق أهدافك في الحياة وفي نفس الوقت فإن تحقيقك لأهدافك سيمثل إيداعا لك في مصرف الثقة بالنفس وهو ما يعني تحسن الصورة الداخلية، وهو ما سيضاعف تقديرك لذاتك ويوسع نطاق تفكيرك، وكما قال القانوني الشهير اوليفر هولمز: بمجرد أن يتسع العقل بواسطة فكرة جديدة استوعبها فإنه لا يعود أبدا إلى شكله الأول..
|
أعجبني في رسالتك هي قدرتك العالية بالوقوف على خريطتك الداخلية أو ما يسمى بالوعي بالذات، وهذا أمر يختصر عليك الطريق. وما أجمل قول سقراط: إن أردت النجاح فاعرف نفسك وأحسب أن أول ما تحتاجينه هو ورقتان وقلم، واكتبي في الورقة الأولى الأشياء الإيجابية في شخصيتك ومعرفتها تكون بالاستبصار الداخلي، وهو يعني ما تعرفينه عن نفسك؛ كحرصك مثلا على النظافة والترتيب أو من خلال ما يتحدث به عنك الآخرون. وفي الورقة الثانية كتابة نقاط ضعفك ويصاحبها إدراك حقيقة أنك بشر ومن الطبيعي وجود الأخطاء ومواطن الضعف، وبإمكانك سؤال من تثقين فيه من المقربين لمساعدتك على الإجابة على السؤالين، وبعد هذا تأملي في نقاط قوتك واحرصي على تعزيزها والمحافظة عليها وضعي لنقاط ضعفك فترة معينة لإصلاحها أو تعديلها أو التخلي عنها، في رحلتك نحو تحقيق الذات تحتاجين للمثابرة؛ فالكثير من الناس يفشلون في تحقيق أهدافهم للتخلف الشرط الأهم لتحقيق الأهداف وهو المثابرة والصبر.
|
يقول الكاتب الرائع فيليب ادامز:(يستطيع أغلب الناس القيام بأشياء رائعة وجميلة إذا قاموا بمخاطرات محسوبة لكنهم للأسف لا يفعلون أنهم يسترخون إلى شاشات التلفزيون ويتعاملون مع الحياة كأنها سوف تستمر للأبد!)
|
فمتى ما كانت تلك الأهداف التي وضعتيها ضمن إمكانياتك وستجدين أن أغلبها كذلك فانطلقي نحوها بكل الوسائل، وكل ما عليك هو تحمل ألم البدايات وبعدها اهنئي بالمكاسب العظيمة؛ فحياة الكسل حياة لا يحفل بها والوقت عزيز، فمن الظلم أن يهدر فيما لا ينفع، كما أنصحك أيتها الفاضلة أن تكوني أكثر لطفا ورقة مع نفسك، سامحيها واعملي على إصلاحها برفق وود..
|
وقبل الختام.. أنبهك أيتها الفاضلة على قضية الصلاة والاعتناء بها؛ فالمشاعر الإيجابية تتعاظم بعد الصلاة؛ والرضا عن النفس يكون في أكمل حالاته إذا التزم الشخص بواجباته الدينية، وهل هناك ما هو أعظم من الصلاة.
|
قد يهون العمر إلا ساعة |
وتضيق الأرض إلا موضعا! |
والتوفيق يجانب من ارتخت حبالهم بالسماء وضعفت علاقتهم بربهم، والأمر هنا لا يقبل الأعذار ولا الاستثناءات..
|
وبالنسبة لسؤالك عن السعادة فإليك وصفة جميلة في فن صناعة السعادة جاءت قصة رويت عن مجموعة من المساجين، والذين حكم عليهم لمدة عشرين سنة أنهم كانوا يحتفلون يوميا بغروب كل شمس فرحين بانقضاء يوم من أيام سجنهم الطويلة!! استمتعي بالموجود ولا تكثري من ذكر المفقود وأحسني الظن بنفسك وبربك، وستلقين خيراً كثيراً بإذن الله.
|
|
لو كان النجاح سهلاً لكان الناس كلهم ناجحين.
|
|
|
|