Thursday  27/01/2011/2011 Issue 14000

الخميس 23 صفر 1432  العدد  14000

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

على الرغم من الأخطاء التي نقترفها إبان وقت الصيف إلا أن الأخطاء الشتوية أضعافها! فحين يحل الشتاء تحلو جلسات السمر المسائية والتي تجر خلفها أكبر خطر صحي واقتصادي حينما يتحلق القوم حول الشبّة. والشبة (عند أهل نجد والشمال الكرام) بتفخيم الباء وتسكينها مع الهاء المهملة؛ تأتي بنفس درجة الكبسة عند السعوديين! ويقصد بها نار السمر المعتق. وللشبة معزَّة خاصة، وعشق وشغف يلامس النفوس ويداعب الأفئدة. وتجتز من الميزانية السنوية الكثير، ابتداء بإعداد مكان مخصص لها إما ببناء ملحق خارجي مجهز بالوجار لوضع الحطب فيه، وانتهاء بتركيب مروحة لنفخ النار ومدخنة لسحب الدخان. أو بوضع خيمة في حوش الفيلا مهيأة بكامل تجهيزات الملحق مضافاً عليها بعض القطع التراثية من زوالي ومجالس السدو وزنابيل من السعف، وهنا يكتمل الكيف! وبرغم تلك الكماليات فما زال الكثير منا يشتكي الفقر وسوء الأحوال المعيشية!

ولا تنتهي الحفلة الشتوية بالتجهيزات وإنما بشراء السمر وهو من الحطب الفاخر (ماركة). والحطب يوضع عادة طيلة العام فوق الملحق الخارجي المطل على الشارع دلالة على الغنى والفشخرة ومجاكر الجيران!!

وتلك الأمور هي رغبات شخصية ولا تضر بأحد، كما أنها حرية مطلقة لكل من يستطيع ويهوى! ولكن الخوف من الأخطار الصحية على الناس. فكثير منهم حين يشعر بالدفء يلتف بفروته الطفالية أو يتناول بطانيته الأسبانية القريبة منه وينام بقرب الجمر ملتمساً الدفء. وهنا تبدأ قصص مفجعة وتُكتم أنفاس عزيزة، وتذهب أرواح غالية فتنتهي جلسة السمر بنهاية مأساوية. وكثيراً ما حذر الدفاع المدني من حصول هذه الكوارث، ولكن لا أحد يتعظ إلا بنفسه وهذه المصيبة!!

ولن أكرر تحذيرات الدفاع المدني المخلصة ولن أفرض وصايتي الثقيلة، ولكنني من باب التذكير ومسؤولية التوعية أتمنى القضاء على ظاهرة المشبات لأسباب صحية واقتصادية. فلو تجنبنا النوم بالملاحق والخيام تأتي مشكلة الخروج من مكان دافئ إلى مكان بارد أو حتى الانتقال المفاجئ بين تيارين، وما يسببه من أمراض للجهاز التنفسي والصداع المزمن وميل الوجه وأمراض البرد المختلفة التي لا يتحرز منها الناس فيقعون في مشكلات صحية ملازمة لهم طيلة حياتهم.

ولا أبرئ المدافئ بأشكالها سواء مدفأة الكيروسين (الجاز) أو مدافئ الغاز وخراطيمها، وحتى الكهربائية زيتية كانت أو بشموع ملتهبة وحتى المكيفات الهوائية الدافئة، كل تلك الأنواع تتسبب في حرق الأكسجين وإبقاء ثاني أكسيد الكربون مما يسبب الخمول والتعب والنعاس والإجهاد وغياب الوعي.

وأتوقع أن أحداً سيقول: أغلقتِ علينا وسائل التدفئة الممتعة! فماذا أبقيتِ لنا؟ وأقول سيبقى اللبس والأكل الدافئ الواقيان من زمهرير الشتاء. فارتدوا ما تستطيع أجسادكم حمله من أصواف تشترى وكأنها تدفئ الخزائن وأجسامكم بها أولى! وكلوا فاكهة الشتاء من حمضيات، واحرصوا على أنواع الشوربة مع الفلفل واحتسوا ما طاب لكم من الزنجبيل والليمون فهو غاية الدفء والعافية.

هل بقي شيء؟! جربوا الوضوء بالماء البارد وإن استطعتم فاستحموا به واقفزوا قليلاً وتأوهوا عند نزوله على أجسادكم الغضة! وستعتادون عليه، بل وستستمتعون به دون قفز، وتأكدوا أنكم لن تسعلوا أو تعطسوا ولن تحتاجوا طبيباً. ولا تنسوا شرب كأس ماء قبل خروجكم من بيوتكم.

يبدو أنني جعلت شتاءكم مريراً.. هيا إلى الشبَّة!!

www.rogaia.net

rogaia143@hotmail.com
 

المنشود
الشتاء.. أخطار ومحاذير!!
رقية سليمان الهويريني

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة