Friday  04/02/2011/2011 Issue 14008

الجمعة 01 ربيع الأول 1432  العدد  14008

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

في الجرائم المُشْتَهَرة: نسمع الفعل ولا نسمع ردة الفعل!!
د. علي بن محمد الحماد *

 

رجوع

 

مجتمعنا كغيره من المجتمعات يحصل فيه بعض التجاوزات والجرائم والأخطاء والحماقات، ثم تسير بها الركبان، وتشتهر بين الناس!! فتبدأ تلوكها الألسن، ويتحدث الناس بها، من مُقِلّ ومُسْتكثر، ومُزيد ومُنْقص، ثم تدخل عليها الزيادات والمبالغات.. ويُجعل من «الحبة قُبّة»، وخصوصاً إذا حصلت هذه التجاوزات من المشاهير والمعروفين وذوي الشأن في المجتمع!! ثم تأخذ قضاياهم مجراها الأمني والنظامي والرسمي، وربما صدر فيها أحكام وجزاءات وعقوبات شرعية من المحاكم.. لكن المشكلة تكمن في أن الناس سمعوا، أو رأوا الفعل، ولم يسمعوا ردة الفعل، سمعوا الخبر ولم يسمعوا الجواب، سمعوا التجاوز الذي حصل، ولم يسمعوا الجزاء النظامي الشرعي الرسمي الذي حصل ضده!!

والدولة - بحمد الله - تضرب بيد من حديد على كل عابث في الأخلاق والأمن، فيبدأ الناس يلوكون هذه القضية، ويتناولونها حسب ما لديهم من ثقافات، وإن شئت فقل حسب ما لديهم من تصورات!! فتسمعهم يقولون «هذا له واسطة، هذا عنده (واو)، هذا كذا، هذا ابن الوجيه الفلاني أو العلاني».. ولو علموا حقيقة الأمر، وأن الأمر عُرض على الجهات ذات العلاقة وصدر فيه أحكام وعقوبات وجزاءات وهكذا.. لكان في هذا تهدئة للنفوس، وإخمادٌ للفتن، وتصحيح لصورة الدولة في أذهان البعض؛ فنحن كما قال المتنبي - رحمه الله -:

ولم أرَ في عيوب الناس عيباً

كنقص القادرين على التمام!!

فأنا أهيب بالمسؤولين، كل في تخصصه، أن يحاولوا قدر المستطاع إعلان جزاءات وإجراءات كل قضية اشتهرت؛ ليكون في ذلك رادعٌ لمن تُسوّل له نفسه الإقدام على ذلك!! ولنقطع دابر الشكوك، ولكي نلجم الألسن التي تبث السموم في المجتمع!! ثم ما الداعي لعدم ذكر الجزاء والعقوبة في أي وسيلة إعلامية ما دام الأمر شاع؟.. وهذا حكم الشرع، ومَنْ أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟!! {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}، وهذا الإشهار زيادة في النكال!! أما الحالات الخاصة التي يرى المسؤولون عدم إبراز عقوبتها لسبب ما هم يرونه فتلك لها باباها وجوابها، ولكي يتضح المقال نضرب المثال: مثلاً ما حدث من حالات الاعتداء على رجال الأمن ورجال الهيئة وغيرها، وغيرها.. أنا متأكد أنها صدرت فيها أحكام صارمة قوية، لكنها لم تُعلن!! ولم تشيع كما شاعت الجريمة نفسها!!

وصدق صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «لحدٍ يُقام على وجه الأرض خير من أن تمطروا أربعين»، وأنا أقول تنفيذ العقوبات التعزيرية الزاجرة لهذه الفئة هي الغيث، وهي المطر بنفسه!! ولاسيما أن القاعدة تقول: «إنَّ ما رُفع إلى الإمام من حدٍّ فقد وجَبَ..».

فأملنا في الله ثم في جناب وزارة الداخلية، وأخص بالذكر الأمير نايف بن عبدالعزيز - وفقه الله - أن يضعوا هذا الأمر نصب أعينهم؛ فما نحن وإياهم إلا في سفينة واحدة.. عِزُّهم عِزُّنا، وذُلُّهم ذُلُّنا، وشرفهم شرفنا.. واللهَ أسألُ لهم السداد والتوفيق.

والسلام عليكم.

* محافظة رياض الخبراء

Ali5001@hotmail.com
 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة