Friday  11/02/2011/2011 Issue 14015

الجمعة 08 ربيع الأول 1432  العدد  14015

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

الاقتصاد علم إنساني يتناغم في معظم جوانبه مع حاجة الإنسان ورغباته وميوله وشهواته، وتتباين حاجته طبقاً لما هو متوفر من غذاء وكساء وأدوات إنتاج وغيرها كثير، كما تتباين طبقاً للمستوى المالي والاجتماعي والزهد والجشع، وهو أيضاً يتعامل مع النفس البشرية وقدرتها على اتخاذ القرار، وإقدامها وإحجامها كما يحدث في أسواق الأسهم والعقارات وغيرها من صنوف التجارة.

وعلماء الاقتصاد المؤمنون بحريته يرغبون في ترك السوق يسير بمقتضى أدواته من عرض، وطلب، وندرة، وفائض، وغيرها كثير، ويحثون الدول على عدم التدخل في اقتصادياتها، متيقنين أن ذلك النهج يعمل على زيادة المنافسة القادرة على دفع عجلة النمو إلى الأمام، ولا شك أن هذا المنطق أثبت نجاعته في دول كثيرة، جعلها تخطو خطوات كبيرة وسريعة في ميدان الاقتصاد مع تفاعل من المجتمع جعله متحملاً لتبعات ما ينجم عن هذا النهج.

الاقتصاد هو عصب الحياة، وتحسنه منتهى الأرب لدى الساسة والشعوب، وهو ميدان الرفاه والتفاضل واحترام الأمم والتزلف إليها، أو هجرها والصد عنها، ولهذا فإن الدوائر الحكومية والقطاعات الإنتاجية الخاصة والعامة تعج بالاقتصاد وأدواته من علماء وعاملين ومنشآت وبنوك وغيرها.

الاقتصاد غير الحذر قد يسارع في معدل النمو فيصاحبه زيادة في الأسعار ويحدث التضخم الذي يقلل من القدرة الشرائية لدى الأفراد مما يجعل ذلك النمو يضمحل مع زيادة الأسعار، غير أن لك النمو السريع يقوم به في الغالب عدد قليل من المستثمرين، فيزيد دخلهم بمقدار كبير ومتسارع، بينما يستمر عدد كبير من الناس دون زيادة في الدخل تتناسب مع معدل التضخم المصاحب للنمو، وبهذا يزيد التباين وتضمحل الطبقة الوسطى في المجتمع، فينجم عنها الكثير من المشاكل الاجتماعية.

وعلم الاجتماع يحكي المعطيات الاجتماعية، ولسنا بصدد الحديث عنه، لكننا نتحدث عن المجتمع وهو المعني بسياسات الدول، وهو الفاعل للاقتصاد، والاقتصاد مسخر له، ولذا فهو الفاعل والمستهدف، وبحسب التباين بين أفراده في كفاءة الإنتاج أو حظوظ المنال يكون التباين بين طبقات المجتمع واتساع تلك الطبقات، إن الإنتاج من جميع أفراد المجتمع هو الأداة السحرية للحد من ذلك التباين، وبمقدار ما يكون المجتمع قادراً على الإنتاج بجل أفراده وليس بعدد محدود منهم، فإن توزيع الثروة يكون أكثر توازناً، ومن ثم فإن ذلك سيؤدي إلى استقرار المجتمع، ولهذا فإن الدول التي تسعى إلى توفير بنية صالحة للإنتاج مستهدفة معظم أفراد المجتمع وبما يتناسب مع ثروات تلك البلدان، تكون في الغالب أكثر استقراراً فتسير القافلة بجميع أفرادها في خطوات متجانسة وتكون الأطراف في الغنى والفقر محدودة جداً، ولذا فإن سياسة دفع المجتمع بأسره إلى الإنتاج هو الأهم في حدوث نمو حقيقي في المجتمع وليس لدى مجموعة من المستثمرين، وربما تكون أدوات التعليم والتدريب، والأهم من ذلك زرع ثقافة الإنتاج، هو السر الخفي في دفع ذلك التوازن المطلوب للوصول إلى الغاية واللحاق بالركب دون آثار اجتماعية ربما تكون سياسية في حقبة لاحقة.

وما حدث في كوريا وماليزيا والصين شواهد لتلك المشاركة الجماعية من المجتمع في إيجاد اقتصاد جدير بالاحترام، ولعل حديث مهاتير محمد عندما كان في السلطة عن الملاويين وحثه على التوازن بين فئات المجتمع كان مؤشراً لذلك النمط من الحث على التوازن.

 

نوازع
بين الاقتصاد والاجتماع
د. محمد عبد الرحمن البشر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة