Monday  21/02/2011/2011 Issue 14025

الأثنين 18 ربيع الأول 1432  العدد  14025

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الثقافية

 

أقصوصة
زينهم

رجوع

 

يا زينهم: نادته أمه بصوت عال فلم يجبها متعمداً، فهو يكره اسمه الذي يذكره بحياة الفقر التي يعيشها هو وإخوانه، فمنذ وعى لمعاني الأشياء وهو يتعمد تجاهل كل من يناديه باسمه، أدرك أن الفقر قد ورث جزءاً كبيراً من حياتهم يشاركهم فيها، أبوه (أرزاقي) يكاد يكفي عائلته قوت يوم بيوم، يخرج في الصباح الباكر حاملاً عجلة شحذ السكاكين والقواطع بحثاً عن زبون في حارتهم الصغيرة الضيقة أو في الحواري المتاخمة لها، فيعطيه هذا نصف الجنيه والآخر أقل من الجنيه حتى إذا ما أدركه التعب أحصى ما كسبه في يومه واشترى به طعاماً لعائلته ليدخل المنزل قرب العشاء منهكاً فيضع الطعام على أرض الغرفة الوحيدة بالبيت فيلتقمه زينهم وإخوانه السبعة كأنهم أسود ضارية ومن يتأخر ليس له من الطعام نصيب هذه هي القاعدة التي تقوم عليها الحياة في هذا البيت، انصب تفكيره على الهروب من هذا المكان أو السجن كما كان يحلو له أن يسميه، كان شديد الجفاء مع أبويه وإخوانه انحصر تفكيره طوال طفولته ومراهقته في الحصول على أعلى الدرجات في الاختبارات علّ الشهادة الجامعية تغير من الأمر شيئاً، كان حلمه خيالياً ورغم خياله سعى لتحقيقه كله فهو لا يرضا بجزء من هذه الأحلام فقد سئم المشاركة في كل شيء، وتحقق أول أحلامه وأصبح طالباً في كلية الهندسة، وزادت الهوة بينه وبين كل العائلة فطوال سنوات دراسته لم يزره زميل أو يعرف بيته صديق، بلغ سن الحادية والعشرين فأصبح حسب قوانين الحكومة بالغاً فكان أول قرار له تغيير اسمه إلى مهند، بحث عن فرصة عمل في إحدى الشركات الكبرى وبذكائه نال إحداها، اجتهد في عمله واصل الليل بالنهار انقطع تماماً عن أسرته لم يعد أحد منهم يعرف له طريقاً، كسب كثيراً من المال وأصبح من أصحاب الحسابات المصرفية أودع آلاف الجنيهات ومئات القطع الذهبية والمجوهرات في خزائن خاصة في البنوك، بحث عن ذات النسب ليمحو بنسبها كل ماضيه وتزوج ابنة أحد كبار رجال الدولة وأخبرهم أن كل عائلته ماتت في حادث انهيار منزل وأنه وحيد في هذه الدنيا، تزوج مهند من فريدة هانم كما كان يناديها كل من حولها تعالت عليه ولم يستطع أن يرفض فقد كان يختبئ وراء اسم أبيها في كيان اجتماعي جديد طالما حلم به حتى أولاده كانوا يتعاملون معه مثل والدتهم، زل لسانه مرة بمعلومات عن ماضيه اعتبرته زوجته مجنوناً ووضعته تحت الحجر تركه أولاده وحيداً في شيبته لا يقدمون له سوى ما يكفي من طعام وشراب وذات ليلة عثروا عليه ميتاً على كرسيه وفي يده ورقن كتب عليها: إلى أمي الحبيبة سامحيني ابنك زينهم.

شريف الأتربي - مدارس الرياض للبنين والبنات

sharifelatrbi1967@yahoo.com
 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة